هل يؤثر السحر في نتائج المباريات؟.. رد ديني يحسم الجدل

كتب: عبد العزيز سلامة

هل يؤثر السحر في نتائج المباريات؟.. رد ديني يحسم الجدل

هل يؤثر السحر في نتائج المباريات؟.. رد ديني يحسم الجدل

في كل مرة تشهد فيها مباراة كروية كبرى موقفا غريبا، يتجدد الجدل خارج المستطيل الأخضر، ويتحول التحليل من قراءة فنية للأداء والنتيجة إلى تأويلات غيبية تتجاوز حدود المنطق الرياضي، لتنتقل النقاشات سريعًا إلى الحديث عن السحر وتأثيره على مجريات المباريات، في محاولة لتفسير الخسارة أو الإخفاق بأسباب غير مرئية.

هذا الجدل المتكرر يطرح تساؤلات أعمق تتجاوز كرة القدم ذاتها: هل يمكن فعلًا لقوى غيبية أن تتحكم في نتائج المنافسات الرياضية؟ أم أن اللجوء إلى هذه التفسيرات يعكس أزمة في التعامل مع الفشل، والبحث عن شماعات تبريرية بدلًا من مواجهة الأسباب الحقيقية داخل الملعب وخارجه؟

دار الإفتاء تحسم الموقف شرعًا

في هذا السياق، كانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت هذا الجدل في أكثر من مناسبة، مؤكدة أن السحر مذكور في القرآن والسنة، وله وجود من حيث الأصل، لكنه لا يعمل بذاته ولا يملك تأثيرًا مستقلًا، وإنما يقع إن وقع بإذن الله ومشيئته.

وأوضحت دار الإفتاء أن الاعتقاد بأن السحر يمكنه التحكم المطلق في مصائر الناس أو تغيير النتائج الحتمية للأحداث، اعتقاد خاطئ شرعًا، يتنافى مع الإيمان بالقضاء والقدر، مشددة على أن النافع والضار هو الله وحده، وأنه لا يمكن لأي قوة خفية أن تتجاوز إرادة الله أو تغير قدره.

وبيّنت «الإفتاء» أن الإسلام يفرّق بوضوح بين الإيمان بالغيب المشروع، وبين الانسياق وراء الخرافات والتفسيرات الوهمية، محذرة من تضخيم وقائع هامشية وتحميلها دلالات غيبية دون دليل، لما في ذلك من صرف للعقل عن التفكير السليم، وتحميل الهزيمة أسبابًا وهمية بدلًا من

تحذير من تحميل السحر ما لا يحتمل

من جانبه، أكد الدكتور ربيع سعد، إمام وخطيب مسجد الرحمن الرحيم، أن تضخيم فكرة السحر وربطها بكل فشل أو إخفاق، سواء في الحياة اليومية أو في الأحداث الرياضية، يمثل مغالاة غير منضبطة دينيًا ونفسيًا، مشددًا على أن الجن أضعف من الإنسان بكثير، وأن تحميلهم قدرة التحكم في مجريات المباريات أو تغيير نتائجها «تحميل للأمر أكثر مما يحتمل».

وأوضح الدكتور ربيع سعد في تصريح خاص لـ«الوطن» أن ربط الفشل بالسحر أصبح لدى البعض وسيلة للهروب من تحمّل المسؤولية، قائلًا إن البعض حين يفشل في عمله أو يسيء إدارة حياته أو علاقاته، يسارع إلى اتهام «السحر» بدلًا من مواجهة أخطائه، تمامًا كما يفعل من يسيء معاملة أسرته ثم يعلّق ما يحدث في حياته على أعمال سحرية مزعومة.

وأضاف أن هذا النمط من التفكير لا يقتصر على الجانب الديني فحسب، بل يحمل أبعادًا نفسية خطيرة، إذ يخلق لدى الإنسان حالة من التعلّق المرضي بالأوهام، ويفقده القدرة على مراجعة الذات وتصحيح المسار، مشيرًا إلى أن بعض الحالات التي تُفسَّر على أنها سحر، قد تكون في حقيقتها بحاجة إلى دعم نفسي أو علاجي، لا إلى شيخ يقرأ الرقية.

وأكد إمام وخطيب مسجد الرحمن الرحيم أن الإسلام لا ينكر وجود السحر من حيث الأصل، لكنه في الوقت ذاته لا يقرّ تحويله إلى شماعة تُعلَّق عليها الأخطاء والإخفاقات، موضحًا أن تحميل الأفعال البشرية، وخاصة الفشل، على السحر، يؤدي إلى تكريس الضعف النفسي، ويُعطّل وعي الإنسان بأسباب ما يمر به من أزمات.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الإيمان الصحيح يقتضي التوازن، فلا إنكار لما ورد في الشرع، ولا استسلام للخرافة، داعيًا إلى تحرير النفس من وهم المؤامرة الغيبية، والنظر إلى الواقع بعين العقل والمسؤولية، لأن إصلاح النفس والعمل على تطويرها هو الطريق الحقيقي لتغيير الحال، لا البحث عن أسباب خفية لتبرير الإخفاق.