ضربة أمريكية.. إدارة «ترامب» تحظر فروع الجماعة الإرهابية في لبنان والأردن ومصر
ضربة أمريكية.. إدارة «ترامب» تحظر فروع الجماعة الإرهابية في لبنان والأردن ومصر
صنفت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان» فى الشرق الأوسط منظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها، وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية عن هذه الإجراءات ضد فروع الجماعة فى لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها، حيث صنفت وزارة الخارجية الفرع اللبنانى منظمة إرهابية أجنبية، وهو أشد التصنيفات، ما يجعل تقديم الدعم المادى للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردنى والمصرى، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية، ومما جاء فى البيان الرسمى الأمريكى: «تدَّعى فروع الإخوان أنها منظمات مدنية شرعية، بينما تدعم فى الخفاء وبحماسة جماعات إرهابية».
وقال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إن «هذه التصنيفات تعكس الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف التى تُمارسها فروع جماعة الإخوان وزعزعة الاستقرار أينما وُجدت، وإن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان فروع الجماعة هذه من الموارد اللازمة للانخراط فى الإرهاب أو دعمه». وقال جون هيرلى، وكيل وزارة الخزانة لشئون الإرهاب والاستخبارات المالية: «ألهمت الجماعة، ورعت وموَّلت جماعات إرهابية تُشكِّل تهديداً مباشراً لسلامة وأمن الشعب الأمريكى وحلفائنا، وستستخدم هذه الإدارة جميع الأدوات المتاحة للمحاسبة على العنف الذى شجَّع كلاهما عليه فى أنحاء الشرق الأوسط والعالم سعياً وراء نسختهما المتطرفة من الإسلام».
الخطوة الأمريكية بدأت منذ نوفمبر الماضى، حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بدأ إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان منظمات إرهابية أجنبية، وقال البيت الأبيض فى ورقة حقائق توضح الاستراتيجية الوطنية: «الرئيس ترامب يواجه الشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان التى تغذى الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار ضد المصالح الأمريكية وحلفائها». أما على مستوى الولايات، فقد قامت ولاية تكساس، فى نوفمبر الماضى، بتصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية كمنظمات إرهابية أجنبية، وقرر حاكم ولاية تكساس جريج أبوت منعهم من التملك والعمل داخل الولاية وحرمانهم من أى موارد أو امتيازات، كما أعلن حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، تصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (كير)، «منظمتين إرهابيتين»، وقال ديسانتيس فى منشور على منصة «إكس»: «يُوجَّه إلى جميع الجهات الفاعلة فى فلوريدا اتخاذ كل الإجراءات القانونية لمنع الأنشطة غير القانونية لهذه المنظمات، بما فى ذلك حرمان أى شخص يقدم دعماً مادياً لها من الامتيازات أو الموارد».
وأظهرت التحقيقات والمحاكم الأمريكية تاريخاً طويلاً من تورط بعض فروع مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية والإخوان فى «دعم الإرهاب» بحسب وصف هذه التحقيقات، بما فى ذلك تقديم موارد مالية ومادية لتسهيل عمليات جماعات مسلحة فى فلسطين ولبنان.
ويُعد القرار تحوُّلاً مهماً فى طريقة تعامل الولايات الأمريكية مع التنظيمات العابرة للحدود، إذ يمنح السلطات صلاحيات واسعة تشمل منع التمويل والأنشطة، وفرض عقوبات صارمة على أى تعامل مع هذه المنظمات، ويفتح المجال لاتخاذ إجراءات إضافية للحد من تأثيرها على الأمن الداخلى، كما أن القرار لا يقتصر على الجانب الرمزى، بل يحمل آثاراً ملموسة على الأرض، إذ يضع الجماعات وواجهاتها تحت طائلة قوانين الإرهاب والجريمة المنظمة فى الولايات المتحدة، ويؤكد تصميم الإدارة الأمريكية وولايات مثل فلوريدا وتكساس على مواجهة التهديدات العابرة للحدود ومنعها من استغلال المجتمع المدنى كغطاء لأجنداتها السياسية أو المسلحة، ويمهد لتصنيف الجماعة فى باقى الولايات.
«القاهرة وعمان»: نثمن جهود الرئيس الأمريكى فى التصدى للتنظيمات الإرهابية
بدورهما، رحبت مصر والأردن بقرار الولايات المتحدة تصنيف تنظيم الإخوان «كياناً إرهابياً»، وقال بيان للخارجية المصرية: «تثمن مصر الجهود التى تضطلع بها الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، فى مكافحة الإرهاب الدولى والتصدى للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق بشكل كامل مع موقف مصر الثابت تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، التى تصنفها كمنظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية»، وأكدت مصر أن هذا التصنيف الأمريكى الأخير «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصرى الحازم من جماعة الإخوان الإرهابية، الذى تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو 2013»، فى إشارة إلى الاحتجاجات التى أنهت حكم الإخوان.
واستطردت الخارجية: «تشدد مصر على حرصها على مواصلة جهودها لتعزيز التعاون الدولى فى مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية والتصدى لكافة التنظيمات المتطرفة التى تهدد السلم والأمن الدوليين، وتجدد التزامها بمواصلة العمل والتنسيق مع الشركاء الدوليين من أجل مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه فى كل مكان، دفاعاً عن مصالح وأمن واستقرار مصر والمنطقة والعالم بأسره».
«خيرت»: القرار يؤكد صواب الرؤية المصرية لما تمثله الجماعة من تهديد حقيقى للسلم والاستقرار
بدوره، قال السفير حازم خيرت، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القرار الأمريكى يُعد ثمرة لجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة بذلتها مصر على مدار سنوات بالتنسيق مع الجانب الأمريكى وعدد من الدول الأوروبية، معرباً عن توقعه أن تحذو دول غربية أخرى حذو الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة. وأكد «خيرت» أن القرار الأمريكى، وإن جاء متأخراً بنحو 13 عاماً عن القرار الذى اتخذته مصر فى عام 2013، فإنه فى النهاية يؤكد صواب الرؤية المصرية وحُسن تقديرها لخطورة هذه الجماعة، وما تمثله من تهديد حقيقى للسلم والأمن والاستقرار، فى ظل تورطها فى أعمال العنف واستغلال أزمات الدول، وتوظيف الخطاب الدينى لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
وأعرب «خيرت» عن أمله فى أن تعقب هذه الخطوة الأمريكية خطوات أخرى تؤدى فى نهاية المطاف إلى تصنيف التنظيم الدولى للإخوان ككيان إرهابى فى جميع أنحاء العالم، وليس فى مصر والأردن ولبنان فقط، خاصة فى ضوء ما نشهده من استغلال للأزمات فى بعض الدول العربية والأفريقية، بما يضر بالوحدة الوطنية ووحدة وسلامة أراضى الدول.
