«غبور».. حدوتة مصرية تُحكى

بدأ حياته العملية وهو لا يزال طالباً فى كلية التجارة، فجمع بين العمل والدراسة، ونجح فى كليهما بتفوق لافت، ليقدّم نموذجاً صادقاً للمواطن المصرى العصامى الذى بنى نفسه بنفسه، وتدرّج من أول السلم، ولم يعرف المستحيل، ولم يعترف بالفشل، حتى حقق النجاح فى كل مجال اقتحمه، وأصبح واحداً من أبرز رجال الأعمال والاستثمار فى مصر والعالم.
إنه الأستاذ منير غبور حنا، خبير الاستثمار والسياحة والتجارة، وأحد الأسماء اللامعة التى تركت بصمة واضحة فى قطاعات اقتصادية حيوية ومؤثرة. ينتمى غبور إلى عائلة مصرية وطنية مسيحية عريقة، عُرفت بالعمل الجاد والمشاركة فى الشأن العام، وهو ما انعكس على مسيرته المهنية والإنسانية.
وُلد منير غبور بمدينة حلوان عام 1938، ونشأ على قيم الانضباط والاجتهاد، ليشق طريقه بثبات فى عالم الاقتصاد والاستثمار، ويصبح من الشخصيات المؤثرة فى قطاعات السياحة والفنادق والتأمين وصناعة السيارات. وقد أسهمت الكيانات الاقتصادية التى أسسها ويديرها فى دعم الاقتصاد الوطنى، عبر توفير آلاف فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز ثقة المستثمرين فى السوق المصرية.
ولم تقتصر إسهاماته على الجانب الاقتصادى فحسب، بل امتدت إلى الدور المجتمعى والثقافى، حيث يولى اهتماماً خاصاً بالحفاظ على الهوية والتراث المصرى. ويتجلى ذلك فى رئاسته لجمعية إحياء التراث الوطنى، التى تعمل على حماية الموروث الحضارى ودعم المبادرات الثقافية، إيماناً منه بأن الأمم لا تتقدم إلا بالحفاظ على ذاكرتها وهويتها.
كما يتبنى غبور نهج المسئولية المجتمعية فى إدارة أعماله، من خلال دعم الأنشطة الاجتماعية والتنموية، والمساهمة فى بناء كوادر وطنية مؤهلة عبر التدريب ونقل الخبرات، إيماناً بدور القطاع الخاص كشريك رئيسى فى تحقيق التنمية المستدامة.
ويؤكد منير غبور دائماً انشغاله بقضية القيم والأخلاق، ويعرب عن انزعاجه من تشويه صورة رجال الأعمال فى بعض الأعمال الدرامية والإعلامية، مشدداً على أن الغالبية العظمى منهم وطنيون مخلصون، وأن كل فئة فى المجتمع تضم الصالح والطالح. ويعمل فى شركاته نحو 3200 عامل، يعتبرهم شركاء وزملاء، لا مجرد موظفين.
ويؤمن غبور بقدرة الإنسان المصرى على صنع المعجزات إذا أُحسن توظيفه وإدارته، مؤكداً أن المعدن الأصيل للمصرى يظهر فى أوقات الشدائد والأزمات. كما يرى أن مصر تمتلك إمكانات هائلة، وعلى رأسها السياحة، التى يعتبرها قاطرة حقيقية للتنمية، بشرط رفع وعى المواطن بأهميتها، ونشر ثقافة حُسن التعامل مع السائحين.
وفى هذا الإطار، يتبنى منير غبور فكرة إحياء مسار العائلة المقدسة باعتباره مشروعاً قومياً قادراً على دعم الاقتصاد المصرى، وجذب أكثر من 20 مليون سائح سنوياً.
لم يُولد غبور وفى فمه ملعقة من ذهب، ولم يرث ثروة عن الآباء والأجداد، ولم يعمل يوماً موظفاً حكومياً، بل بدأ شاباً طموحاً أسس شركة تأمين صغيرة، ومنها انطلق إلى تجارة السيارات، ثم إلى قطاع السياحة والفنادق والتطوير العقارى.
ورغم بلوغه عامه الثامن والثمانين، ما زال يعمل نحو 12 ساعة يومياً، مؤكداً أن هوايته هى العمل والنجاح، وفتح أبواب الرزق للمواطنين فى إطار مسئوليته الاجتماعية.
إن قصة حياة منير غبور حنا تستحق أن تُروى، لا بوصفها سيرة رجل أعمال وطنى ناجح فحسب، بل باعتبارها درساً ملهماً للأجيال الجديدة، وقدوة حقيقية لرجل بدأ من الصفر، وصنع اسمه بالعمل والاجتهاد، حتى أصبح أيقونة للنجاح، وواحداً من فرسان الوطن الذين آمنوا بأن العمل الجاد هو الطريق الأصدق لتقدم الأمم ورفاهيتها.