محمود فوزى السيد يكتب: تترات دراما رمضان «قبل الهنا بشهر»
محمود فوزى السيد يكتب: تترات دراما رمضان «قبل الهنا بشهر»
«قبل الهنا بشهر» إعادة صياغة لمقولة من الموروثات الشعبية الأصيلة التى تقول «جاى بعد الهنا بسنة» فى إشارة إلى تأخر شخص ما عن الوجود أو التصرف فى حدث ما فى حينه.. لكن لماذا إعادة الصياغة لتكون «قبل الهنا وليس بعده»؟ ببساطة لأننا اقتربنا من بداية «الهنا» الذى يضفيه شهر رمضان المبارك على الأجواء فى كافة أشكال حياتنا؛ ومن ضمنها بالتبعية «الهنا» الدرامى وحالة الزخم الشديد التى تشهدها الشاشة بالكثير من الأعمال المتنافسة للحصول على تفضيل المشاهد لها دون غيرها؛ حيث يفصلنا عن شهر رمضان المبارك أقل من شهر بقليل، وهى فترة مناسبة لصناع الدراما من أجل العمل بالتوازى مع تصوير مشاهد أعمالهم على التحضير والعمل على تترات لتلك الأعمال تضيف لخطة النجاح بريقاً من نوع خاص؛ لذلك فالوقت ما زال مبكراً على العمل بشكل احترافى لصناعة تتر مسلسل.. يكفى لأن يعقد مخرج المسلسل جلسة عمل مع «الشاعر» الذى يختاره لكتابة كلمات تتر مسلسله وتسليمه نسخة من قصة وسيناريو العمل من أجل كتابة كلمات تعبر عن الدراما الموجودة فى المسلسل؛ هى نفسها الفترة الكافية للشاعر من أجل التأنى فى قراءة السيناريو وفهم الأبعاد النفسية والاجتماعية لشخصيات العمل من أجل اختيار موضوع الأغنية وبالتالى البحث فى قاموسه الخاص عن أفضل المفردات «فى مكتبته الشعرية والفكرية الخاصة» لتوصيل رسالة العمل بمجرد الاستماع إلى أغنية التتر لأنه كما يقال أيضاً فى موروثاتنا الشعبية «الجواب بيبان من عنوانه»، لذلك يجب أن يقرأ العمل الدرامى أيضاً من تتراته التى تعد بمثابة أول تعارف بين المشاهد وبين الشخصيات الموجودة بداخله.. إذن فالوقت ما زال بين أيادى صناع الأعمال الدرامية الرمضانية القادمة من أجل إيلاء بعض الاهتمام بتترات أعمالهم الدرامية التى كثيراً ما تسببت فى الماضى فى نجاح أعمال ورفع أسهمها إلى السماء فى سوق المنافسة الدرامية؛ بل وصل الأمر أحياناً إلى نجاح تتر مسلسل بشكل أكبر من نجاح العمل نفسه بسبب جودة صناعته.. وشهدنا فى الموسم الدرامى الرمضانى الماضى عدداً من التترات التى حققت نجاحاً كبيراً رغم أن صناعها لم يكونوا وقتها من مشاهير الشعر والتلحين والغناء؛ وإنما حققت النجاح بسبب ملاءمتها للخط الدرامى فى الأعمال التى قدمت فيها ولعل أشهرها على الإطلاق تتر مسلسل «ظلم المصطبة» الذى كتب كلماته ولحنه وغناه المطرب «خطيب» من توزيع الوايلى؛ وهو أحد أهم وأشهر التترات التى ظهرت العام الماضى بسبب ما قاله «خطيب» نفسه بأنه جلس ليفهم طبيعة المسلسل وشخصياته قبل كتابة الكلمات، وهو ما كان له أكبر الأثر فى النجاح الكبير الذى حققه التتر منذ أول يوم عرض للمسلسل.. وفى مثل «خطيب» نقطة مهمة يجب أن ينتبه لها جميع صناع الدراما من ضرورة البحث عن الصوت الذى يخدم العمل الدرامى وليس السعى فقط خلف الفوز بموافقة أحد مشاهير الأغنية فقط دون النظر لملاءمته للمشروع الدرامى من عدمه؛ وهنا كان من بين الأخطاء الشائعة خلال السنوات الماضية هو الاتفاق مع مطرب بعينه «أحد النجوم الكبار» على غناء تترات العمل قبل حتى تحضير الأغنية نفسها لدرجة وصلت أحياناً إلى قيام المطرب نفسه باختيار الأغنية التى يقدمها كتتر للمسلسل دون مراعاة للسياق الدرامى للعمل وهو ما ينذر بفشل التجربة من الأساس حتى لو كان الصوت لأحد النجوم الكبار لأنه فى تلك الحالة يصنع أغنية ملائمة له هو شخصياً وليست ملائمة للعمل، وتلك من أبرز عيوب تتر المسلسل.. بقى أن نشير إلى ضرورة الحديث مبكراً عن فكرة صناعة تترات دراما رمضان لتكتمل صورة «الهنا» الدرامى الذى نعيشه خلال شهر رمضان لتصنع الدراما المصرية من جديد عشرات التترات القادرة على اختراق حاجز الزمن ليعيش نجاحها مئات السنين.