بالتزامن مع افتتاح معرض الكتاب.. لماذا ينتصر الكتاب الورقي على التصفح السريع؟

كتب: إسراء عبد العزيز

بالتزامن مع افتتاح معرض الكتاب.. لماذا ينتصر الكتاب الورقي على التصفح السريع؟

بالتزامن مع افتتاح معرض الكتاب.. لماذا ينتصر الكتاب الورقي على التصفح السريع؟

مع افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته الـ57، اليوم، تعود رائحة الورق وأصوات تقليب الصفحات لتفرض نفسها في مواجهة عالم لا يتوقف عن التمرير السريع على الشاشات، حدث ثقافي يتجاوز كونه احتفالًا بالكتب، ليطرح سؤالًا معاصرًا هل ما زالت القراءة العميقة قادرة على إنقاذ عقولنا من التشتيت الرقمي؟ أم أن التصفح السريع أصبح هو اللغة السائدة التي لا رجوع عنها؟

ة

القراءة في زمن «التمرير القهري»

في عصر يهيمن عليه المحتوى المختصر والإشعارات المتلاحقة، بات العقل البشري في حالة استنفار دائم، وهو ما يصفه متخصصون بـ«التمرير القهري»، حيث ينتقل الإنسان من معلومة إلى أخرى دون توقف أو استيعاب حقيقي هنا، تظهر القراءة التقليدية خاصة عبر الكتاب الورقي أو النصوص الطويلة المتصلة كمساحة نادرة للهدوء والتركيز.

كيف تحمي القراءة العميقة صحتك النفسية؟

يشير خبراء في علم النفس والسلوك المعرفي إلى أن القراءة المتأنية تساعد على خفض مستويات التوتر والقلق، إذ تسمح للدماغ بالدخول في حالة من الاسترخاء الذهني، بعكس التصفح السريع الذي يُبقي العقل في حالة تنبه دائم. الانغماس في نص طويل ومترابط يمنح القارئ إحساسًا بالسيطرة والطمأنينة، وهو ما يفتقده كثيرون في العالم الرقمي، وفقًا لـ «Harvard Medical School – Harvard Health Publishing».

من أخطر تأثيرات التصفح السريع انتشار ما يعرف بـ«وهم الحقيقة»، وهي ظاهرة نفسية تجعل العقل يميل إلى تصديق المعلومة لمجرد تكرارها، حتى وإن كانت غير دقيقة، والعناوين السريعة والمحتوى المقتضب على وسائل التواصل يعززان هذا الوهم، بينما تشجع القراءة العميقة على التفكير النقدي، وتحليل المعلومات، وربط الأفكار في سياقها الكامل.

الذاكرة والتركيز.. مهارات في خطر

تظهر دراسات معرفية أن الاعتماد المفرط على المحتوى القصير يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز وضعف الذاكرة طويلة المدى. في المقابل، تعمل القراءة التقليدية كتمرين ذهني يعيد للعقل قدرته على الصبر والفهم والتعمق، خاصة عند تخصيص وقت يومي للقراءة بعيدًا عن الهاتف أو الإشعارات.

ى

معرض الكتاب دورته الـ57

وفي خضم الضجيج الرقمي وتسارع تدفق المعلومات، يأتي معرض الكتاب في دورته الـ57 كتذكير رمزي بأن القراءة ليست مجرد نشاط ثقافي، بل وسيلة مقاومة ذكية للتشتت والتضليل المعرفي فالكتاب الورقي لا ينافس الشاشة في السرعة، لكنه يتفوق عليها في العمق، ويمنح العقل ما يحتاجه.


مواضيع متعلقة