من «بابا أمين» إلى «هي فوضى».. رحلة يوسف شاهين بين العالمية والصدامات

كتب: أميرة عز الدين

من «بابا أمين» إلى «هي فوضى».. رحلة يوسف شاهين بين العالمية والصدامات

من «بابا أمين» إلى «هي فوضى».. رحلة يوسف شاهين بين العالمية والصدامات

تميز يوسف شاهين بخوضه العديد من المعارك، ليس فقط الفنية، مثل ما تم تنفيذه في فيلم «الناصر صلاح الدين» الذي امتد العمل فيه لنحو عامين، وشهد الكثير من المشاهد الأقرب إلى الواقعية، حيث اعتمد على التصوير في أماكن حقيقية وليست مجرد ديكورات، وشارك فيه عدد كبير من المجاميع، لأنه كان يؤمن بأهمية الصورة الحقيقية واحترام المشاهد، بل امتدت معاركه إلى الجوانب الفكرية التي خاضها دفاعاً عن آرائه وأعماله الفنية، وكان أشهرها فيلم «المهاجر» الذي اختلط فيه الأمر بين السينما والسياسة والمقدسات الدينية، وخاض «شاهين» بسببه معركة شرسة داخل ساحات القضاء دفاعاً عن أفكاره.

الناقدة الفنية ماجدة موريس أوضحت أن يوسف شاهين تميز بخوضه العديد من المعارك لأنه شخص يحب التفكير وتقديم أعماله خارج الصندوق، وهو ما كان يجعله يواجه مشكلات سواء مع الرقابة أو الأجهزة بشكل عام، لكنه كان يأبى إلا أن ينتصر لما يؤمن به، وأضافت أن «شاهين» ترك بصمة قوية في الأجيال التي لاحقته، وأصبح من الشرف لأي مخرج أن يعلن انتماءه لمدرسة يوسف شاهين، مشيرة إلى أن معاركه مع الرقابة والكُتاب في الكواليس لم تكن مشهورة للجمهور مثل معاركه أمام الكاميرا، التي اشتهر بها في فيلم «الناصر صلاح الدين»، حيث قدّم ثماني معارك هي الأصعب والأضخم إنتاجياً، واستغرقت ما يقرب من عامين.

وأضافت «موريس» أن يوسف شاهين كان معروفاً بدخوله في صدامات متكررة مع الكُتاب أثناء العمل على سيناريوهات أفلامه، وأن هذه الخلافات لم تكن تتوقف عند حدود النقاش الفني، بل كانت تتطور أحياناً إلى نزاعات قانونية أمام المحاكم، ومن أبرزها ما حدث خلال فيلم «إسكندرية ليه؟» حين نشب خلاف حاد بين «شاهين» والسيناريست محسن زايد المشارك في كتابة القصة والسيناريو والحوار، وانتهى برفع دعوى قضائية.

أما الناقد الفني أمجد جمال فأوضح أن يوسف شاهين كان بارعاً في تنفيذ الأفكار المختلفة عن العرب، حيث كان يحتذي بهوليوود والغرب، وهو ما جعله أول مخرج مصري يصل إلى العالمية ويتم تكريمه في مهرجان «كان» السينمائي، لافتاً إلى أن «شاهين» كان متأثراً للغاية بالأديب الراحل عبدالرحمن الشرقاوي، الذي كان مفكراً سياسياً ودينياً، وكان بمثابة القائد في عدد من أعماله، من بينها رواية فيلم «الأرض»، إلى أن اختلف الأمر في فترة السبعينات حين قرر «شاهين» البحث عن منتج بعد فيلم «عودة الابن الضال»، واستهداف المشاركة في مهرجانات عالمية، إلى أن توفي «الشرقاوي» في منتصف الثمانينات، فبدأ «شاهين» في التعامل مع العمل الفني وكأنه «العقل الأوحد»، وأصبح المؤلف والمخرج والممثل، حتى تعالت أصوات بعض الجمهور بأنهم لا يفهمون أفلامه، رغم أنها كانت تتضمن لغة سينمائية قوية.


مواضيع متعلقة