معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين
ها هو معرض القاهرة الدولي للكتاب يعقد دورته السابعة والخمسين، وهي دورة كما أطلقت عليها صحيفة «الوطن» استثنائية من افتتاحها حتي أنشطتها وصولاً لختامها الموفق بإذن الله تعالي، فمصر تستحق معرضاً يساوي دورها الثقافي الأساسي عربياً وعلي مستوي العالم الثالث والدنيا كلها.
وقد عاصرت هذا المعرض منذ دورته الأولي وحتي دورتنا الراهنة التي أتمني لها أن تكون حدثاً مهماً للغاية يليق باسم مصر وتراث مصر وعظمة دور مصر الثقافي منذ فجر التاريخ وحتي الآن، والمعرض إن كان يقدم للناشر خدمة جليلة بأن يمكنه من بيع الكتب الموجودة بمخازنه، فهو يقدم للقارئ خدمة أجلّ وهي أن يجد الكتب التي يبحث عنها طوال العام في مكان واحد خاصة أن الخدمات المقدمة للجمهور العادي كثيرة.
هناك ستون أوتوبيساً لنقل الركاب، وهذا الرقم قابل للزيادة، و10 خطوط مواصلات، وتذكرة المواصلات سعرها موحد.
أيضاً هناك مبادرة أقرها وزير الثقافة وهيئة الكتاب المنظمة للمعرض بأن هناك «شنطة» ثمنها مائة جنيه فيها مكتبة كاملة متكاملة لكل بيت، وهكذا سيصبح المعرض فرصة نادرة لاقتناء الكتب الجديدة والقديمة أيضاً، لأن سور الأزبكية له مكان مخصص تعرض فيه الكتب القديمة فقط، وأيضاً لن يكون الأمر متوقفاً علي الفعاليات الثقافية فقط، ولكن هناك أنشطة فنية مصاحبة للمعرض، وعدد الضيوف الذين طلبوا الحضور لمصر من أجل هذا المعرض خصيصاً 150000 ضيف من كل أنحاء العالم.
أعجبني في هذا المعرض بلا حدود اختيار نجيب محفوظ شخصية العام الثقافية لهذه الدورة، بل وإصدار كتب من مؤلفاته تتعدي الخمسين كتاباً، ولوحات فنية من مختلف العالم لنجيب محفوظ ولأعماله الأدبية حتي التي تحولت إلي أفلام ومسرحيات ومسلسلات تليفزيونية سنجد لها صوراً بهذا المعرض المهم.
المعرض لم يكتف بشخصية نجيب محفوظ رغم أنها تكفي وزيادة، لدينا محيي الدين اللباد سيكون شخصية معرض الطفل الذي يقام كل سنة في هذا المعرض، والكاتبة فاطمة المعدول تحدثت طويلاً للصحافة عن محيي الدين اللباد، وقالت إنه فيلسوف الصورة وهو من أبرز الأسماء التي أثرت في مسيرة أدب وثقافة الطفل في العالم العربي، ولا تزال أعماله مصدر إلهام الفنانين والكتاب والمصممين المهتمين بثقافة الطفل، مؤكدة أنها تعلمت منه الكثير معبِّرة عن فخرها أنها أول من رشحت اسم هذا الفنان الكبير الذي لاقي قبولاً من اللجنة العليا ومن كل المنظمين.
ومحيي اللباد لم يقتصر عطاؤه علي الرسم فقط، بل له دور مهم في الثقافة المصرية، وكتب الثقافة البصرية، وفن الصورة، وناقش دور الرسوم في بناء وعي الطفل. أيضاً فإن اختيار نجيب محفوظ كبطل للمعرض اختيار موفق جداً، فنجيب محفوظ «11 ديسمبر 1911 - 30 أغسطس 2006» مؤسس الرواية العربية الحديثة وصاحب أول وآخر نوبل حصل عليها الأدب العربي الحديث في الرواية، وهو صاحب مدرسة كبيرة، وكل من يكتب الرواية في الوطن العربي من تلاميذه شاء من شاء وأبي من أبي.
وزير الثقافة أعلن أن «مصر للطيران» قررت تخفيض تذاكر جميع الحاضرين للمعرض بنسبة 20%، وطورت كثيراً من خدماتها الرقمية لضيوف المعرض. وهذا إجراء جيد وممتاز يحسب للدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، ويشجِّع الأشقاء العرب علي المجيء للمعرض. ويحسب كذلك لمساعديه الدكتور خالد أبوالليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، الذي من المتوقع له نجاحاً باهراً وعظيماً.