هل يواجه «آل كلينتون» السجن بتهمة ازدراء الكونجرس؟
هل يواجه «آل كلينتون» السجن بتهمة ازدراء الكونجرس؟
قد يواجه الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون إحالة إلى لجنة الرقابة بمجلس النواب بتهمة ازدراء الكونغرس؛ وذلك بعد أن وافقت اللجنة على قرارات تُدينهما لرفضهما الامتثال لأوامر الاستدعاء في قضية جيفري إبستين، بحسب مجلة «نيوزويك» الأمريكية.
وافقت اللجنة، التي يسيطر عليها الجمهوريون، على قرار ازدراء الكونغرس ضد بيل كلينتون بأغلبية 34 صوتاً مقابل 8، وعلى قرار ازدراء الكونغرس ضد هيلاري كلينتون بأغلبية 28 صوتاً مقابل 15، وذلك يوم الأربعاء؛ بعد أن تغيب كلاهما عن جلسات الاستماع التي استدعيا إليها.
وتتطلب أي قضية ازدراء جنائي تصويتاً من مجلس النواب بكامل أعضائه، وقراراً من وزارة العدل بشأن الملاحقة القضائية.
وانتقد «آل كلينتون» في رسالة نُشرت الأسبوع الماضي، جيمس كومر رئيس اللجنة، لطلبه شهادتهما في حين لم تلتزم وزارة العدل بالموعد النهائي الذي حدده الكونغرس لنشر جميع ملفاتها المتعلقة بـ«إبستين»؛ حيث قالا إن هذه المطالب ذات دوافع سياسية، لكن اللجنة أكدت ضرورة شهادتهما.
وتواصلت مجلة «نيوزويك» مع مؤسسة «كلينتون» عبر البريد الإلكتروني للتعليق على هذا الخبر خارج ساعات العمل الرسمية.
ارتفاع الدعوات لزيادة الشفافية
تزايدت الدعوات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لزيادة الشفافية بشأن قضية إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية والذي انتحر في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهم الاتجار بالجنس. وقد نشر المشرعون الأمريكيون وثائق تتعلق بإبستين، وواصلوا التحقيقات في كيفية التعامل مع القضية.
رفض آل كلينتون الامتثال لأوامر الاستدعاء التي تطلب شهادة تتعلق بإبستين، مما أدى إلى التصويت على قرارات ازدراء الكونجرس. إذا ما تمّ إقرار القرار، وانتهى المطاف برئيس سابق ومرشح رئاسي سابق في السجن، فسيكون لذلك دلالة تاريخية بالغة الأهمية، وسيُظهر التداعيات الواسعة لقضية إبستين وقدرتها على التغلغل في مجالات غير متوقعة من السياسة الأمريكية.
سيناريوهات القضية
بعد إقرارها من قبل اللجنة المختصة، تُحال قرارات ازدراء الكونجرس الآن إلى مجلس النواب. إذا وافق عليها المجلس بأغلبية بسيطة، فستُحال إلى وزارة العدل التي يحق لها اتخاذ إجراءات جنائية، وقد تصل عقوبة الإدانة بازدراء الكونغرس إلى غرامة قصوى قدرها 100 ألف دولار أمريكي، والسجن لمدة تصل إلى عام.
لم يُتهم آل كلينتون قط بارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بإبستين، وقد نفوا باستمرار علمهم بأي مخالفات ارتكبها إبستين. ظهر بيل كلينتون في صور مع إبستين، لكن المتحدث باسم كلينتون صرّح بأن الاثنين توقفا عن التواصل قبل انكشاف جرائم إبستين.
أُدين مستشارا ترامب السابقان، ستيف بانون وبيتر نافارو، بتهمة ازدراء المحكمة بعد رفضهما الامتثال لأوامر استدعاء صادرة عن لجنة مجلس النواب في 6 يناير. بدأ بانون تنفيذ عقوبة السجن لمدة أربعة أشهر في 1 يوليو 2024، وأُفرج عنه في أكتوبر من العام نفسه. أما نافارو، فقد أُفرج عنه في يوليو 2024 بعد أن قضى مدة عقوبته البالغة أربعة أشهر.
وفي حديثه لمجلة «نيوزويك»، قال مارك شاناهان، أستاذ العلوم السياسية الأمريكية في جامعة ساري بالمملكة المتحدة، إن اللجنة «تتحرك الآن لإحراج آل كلينتون ولصرف الأنظار عن فشل وزارة العدل في الإفراج عن ملفات إبستين كاملةً».
وأضاف: «ليس هناك ما يضمن حصول القرار على أغلبية في تصويت مجلس النواب. سيشعر بعض الأعضاء بضغط ترامب عليهم وهم يخططون لانتخابات التجديد النصفي».
وقال المحلل القانوني والمحامي جوناثان تورلي إنه في حال محاكمة آل كلينتون، فمن المرجح أن تكون القضية قصيرة. وقال لنيوزويك: «إن أكثر ما يلفت الانتباه في قضية كلينتون هو غياب أي دفاع منطقي». لا أستطيع تخيل ما سيقوله الدفاع في المحاكمة. فعبارة «لم أشعر برغبة في ذلك» ليست دفاعًا مقبولًا، وبناءً على ذلك، قد تكون هذه أقصر محاكمة في التاريخ. علاوة على ذلك، لا يوجد الكثير مما يمكن فعله قبل المحاكمة، وسيقتصر ملف القضية في هذه الحالة على أمر استدعاء، وبعض الرسائل، وعدم الحضور.
وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب يملك صلاحيات العفو «إذا رغب في ذلك».
إلزام قانوني
قال جيمس كومر، العضو الجمهوري عن ولاية كنتاكي ورئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب: «إن أوامر الاستدعاء ليست مجرد اقتراحات، بل هي ملزمة قانونًا وتتطلب الامتثال».
وقالت النائبة نانسي ميس، الجمهورية عن ولاية كارولاينا الجنوبية:: «هكذا تُفعل الأمور. شكرًا لك سيدي الرئيس، وشكرًا للسيدة الأولى السابقة، والسيناتور الأمريكي، ووزيرة الخارجية. قاوموا، وسنقف إلى جانبكم».
تتجه القرارات إلى مجلس النواب للتصويت عليها بشكل كامل.