مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق: معادن جرينلاند النادرة كنز استراتيجي في قلب الصراع الدولي

كتب: ماريان سعيد

مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق: معادن جرينلاند النادرة كنز استراتيجي في قلب الصراع الدولي

مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق: معادن جرينلاند النادرة كنز استراتيجي في قلب الصراع الدولي

تحدث جيم تاونسند، مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، إن جزيرة جرينلاند ستتحول إلى نقطة توتر بين الولايات المتحدة وأوروبا، وربما أكثر بين واشنطن والدنمارك، مع احتمال أن تصبح بؤرة اشتعال بين «الإيجو» الخاص بترامب وحلفائه الأوروبيين.

وأشار تاونسند، في حواره لـ«الوطن»، إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتوضيح أن هذه القضية تمثل مشكلة للاتحاد بأكمله، وأن فكرة فرض الولايات المتحدة نفسها على الدنمارك مرفوضة، كما أن الاتحاد ملتزم بموجب المعاهدات بالوقوف إلى جانب الدنمارك إذا تعرضت لأي اعتداء.. وإلى نص الحوار:

■ في البداية، لماذا أصبحت «جرينلاند» محل تركيز في الاهتمام الاستراتيجي الأمريكي في هذا التوقيت تحديداً؟

  • يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتنع بأن «جرينلاند» قد تقع بسهولة تحت نفوذ روسيا أو الصين، وهو ما يراه تهديداً مباشراً للولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً أن الرئيس دونالد ترامب يعتبر أن امتلاك «جرينلاند» هو الوسيلة الوحيدة لضمان حماية بلاده، بما في ذلك تأمين الوصول إلى الثروات المعدنية الهامة الموجود في تلك الجزيرة، في الوقت الذي يصر فيه الرئيس دونالد ترامب على أن كلاً من الدنمارك و«جرينلاند» غير قادرتين على حماية نفسيهما بمفردهما، وأنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتحرك لضمان السيطرة على تلك الجزيرة من خلال امتلاكها مباشرة.

■ وكيف تنظر إلى المقاربة الأمريكية في هذا السياق؟ وهل هي ضغط تفاوضي أم خطة استراتيجية طويلة الأمد؟

  • من الواضح حالياً أن ما يقوم به الرئيس دونالد ترامب في هذا الملف تحديداً ليس جزءاً من خطة استراتيجية طويلة الأمد، بل هو هدف حالي يسعى لتحقيقه في الوقت الراهن، إذ يرى الرئيس الأمريكي أن التهديد الروسي والصيني في هذا الشأن قضية عاجلة تحتاج إلى رد فعل أمريكي فوري، فأمر جزيرة «جرينلاند» يتعلق بما يحدث اليوم، وليس بالمستقبل البعيد، لذلك يشعر بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة.

■ ما دور الاتحاد الأوروبي في دعم الدنمارك والتحركات الاستراتيجية والسياسية المتعلقة بجرينلاند، في إطار القواعد الأوروبية؟ لا شك أن الدنمارك دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وأن «جرينلاند» تندرج تحت سيادة الدنمارك وبالتالي فإن دور الاتحاد الأوروبي يكمن في التوضيح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قضية «جرينلاند» تمثل مشكلة للاتحاد الأوروبي بأكمله، وأن فكرة فرض الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على الدنمارك مرفوضة تماماً، كما أن الاتحاد الأوروبي بكامل أعضائه ملتزم بموجب المعاهدات القائمة بالوقوف إلى جانب الدنمارك كونها عضواً بالاتحاد، إذا شعر بأن دولة أخرى تمارس اعتداءً عليها، وبموجب ذلك سيتدخل.

استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أن مرحلة توسع حلف الناتو قد وصلت حدها الأقصى

■ بالنظر إلى المستقبل، هل يمكن أن تتحول «جرينلاند» إلى نقطة تنافس استراتيجي عالمي؟

  • بالفعل قد تتحول جزيرة «جرينلاند» إلى نقطة توتر، وربما أكثر بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وبالتأكيد بين «واشنطن» و«كوبنهاجن»، خصوصاً أن جزيرة «جرينلاند» قد تصبح بؤرة اشتعال بين ما وصفه بـ«أنا»، الإيجو الخاص بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفائه الأوروبيين.

■ ما الدور الذي تلعبه الموارد الطبيعية والمعادن النادرة في الاهتمام والاستراتيجية الأمريكية تجاه جرينلاند؟

  • بالطبع جزيرة «جرينلاند» تحتوي على عدد متنوع من الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المعادن الموجودة تحت الجليد، خاصة ما يتعلق بملف المعادن النادرة، والذي يصعب استخراجها نظراً للظروف المناخية الصعبة هناك، والغطاء الجليدي الكثيف، ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى للوصول إلى هذه الموارد بكل الوسائل الممكنة وذلك باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، وفي الوقت نفسه يسعى «ترامب» لمنع أي وصول تلك الموارد الطبيعية إلى كل من «بكين» و«موسكو».

■ هل ترى أن التحرك الأمريكي نحو «جرينلاند» يعكس شعوراً بالتهديد فقط أم أنه يهدف أيضاً إلى السيطرة على الموارد؟

  • التحرك الأمريكي نحو جزيرة «جرينلاند» يعكس مزيجاً من الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية، حيث يرى الرئيس الأمريكي دولاند ترامب أن التهديد الذي قد تمثله روسيا أو الصين قائم اليوم ويحتاج إلى رد فعل فوري، وفي الوقت نفسه تعتبر الموارد الطبيعية والمعادن النادرة الموجودة في جزيرة «جرينلاند» جزءاً أساسياً من الاهتمام الأمريكي، فيما يسعى الرئيس ترامب لضمان الوصول إلى هذه الموارد باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، مع منع أي نفوذ محتمل من قبل روسيا أو الصين، ما يجمع بين جانب الحماية الأمنية وجانب الاستفادة الاقتصادية في آن واحد.

إن استراتيجية الولايات المتحدة الأخيرة تشير بوضوح إلى أن مرحلة توسع حلف الناتو قد وصلت إلى حدها الأقصى، ولم تعد واشنطن تنظر إلى أي توسعات جديدة كأولوية، إذ يبدو أن الولايات المتحدة تعتبر أن الناتو وصل إلى «حائط المسار»، بالنسبة للتوسع وهذا لا يعني أن الحلف فقد قوته، فالطبقات العسكرية والسياسية بين أعضاء الناتو لا تزال قوية، والعلاقات العسكرية الأمريكية مع الحلفاء مستمرة، لكن الموقف الجديد يحسم بشكل مباشر أي قرار بشأن الدول الراغبة في الانضمام، إذ أصبح قراراً أمريكياً في المقام الأول هذا يعني أن الولايات المتحدة، من خلال سياستها الرسمية، تمنع أي توسع جديد للحلف، ما يعكس إعادة ترتيب القوة والنفوذ في المنطقة ويدخل في سياق استراتيجيات التوازن بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا من جهة أخرى.


مواضيع متعلقة