رئيس هيئة قضايا الدولة: جنَّبنا خزانة الدولة تعويضات بـ18 مليار جنيه (حوار)
رئيس هيئة قضايا الدولة: جنَّبنا خزانة الدولة تعويضات بـ18 مليار جنيه (حوار)
■ 150 عامًا من حراسة حقوق الوطن.. كيف تقيّمون مسيرة هيئة قضايا الدولة؟
-
هيئة قضايا الدولة أعرق الهيئات القضائية بمصر، ومسيرتها مليئة بالإنجازات الوطنية والقانونية، فهي درع الوطن وسياجه القانوني والمدافعة عن المال العام، وحجر الأساس الذي تعتمد عليه الدولة لضمان حقوقها وحماية مصالحها على كل المستويات، وهذا العام نحتفل بـ150 عامًا على التأسيس، حيث سيتم تكريم عدد من رؤساء هيئات قضايا الدولة في الدول العربية خلال الاحتفالية التي تتم إقامتها، وهذه خطوة جديدة تضاف إلى مسيرة الهيئة، لتؤكد أن هيئة قضايا الدولة، باعتبارها إحدى مؤسسات مصر العريقة، لها حضور دائم ومتميز على المستوى العربي والأفريقي، مواكبةً لدور مصر الإقليمي والدولي، وأقول لأعضاء الهيئة في تلك المناسبة: «احتفظوا بالمكتسبات التي حققتموها هذا العام، واسعوا دائمًا للارتقاء بعملكم الفني، واحرصوا على المظهر اللائق، فهذا أساس نجاح الهيئة واستمرار مكانتها الوطنية».
■ ما حجم الأموال التي وفرتها الهيئة لخزينة الدولة أو جنّبت الدولة دفعها؟
-
الهيئة جنَّبت خزانة الدولة مبلغ 18 مليار جنيه، وذلك خلال الفترة من 2010 إلى 2025، وذلك في قضايا تحكيم دولي كانت مرفوعة على مصر في هذه الفترة، كما أن الهيئة استطاعت أن تربح 22 تحكيمًا دوليًا عن طريق الطرق الودية، بالإضافة إلى أننا نجحنا أيضًا في تحصيل 36 مليارًا و626 مليون جنيه في الداخل من بعض الجهات والأفراد لصالح الدولة، فإدارة النزاعات كانت في الماضي تحصل 400 مليون أو 500 مليون فقط، وعمل هيئة قضايا الدولة لم ولن يصلح ولن ينجح إلا من خلال أن يكون هناك تعاون وترابط بين جميع الإدارات القانونية التي تمد الهيئة بكافة المستندات اللازمة لإظهار وجهة نظر الدولة أمام القضاء. حصلنا على أحكام لصالح الدولة في 189 ألف قضية وتحصيل 36.6 مليار جنيه من الجهات والأفراد.
■ ماذا عن الحجم الهائل للقضايا المتداولة لدى الهيئة؟
-
بالفعل لدينا حجم هائل للقضايا المتداولة لدى الهيئة، والتي تبلغ مليونًا و301 ألف و571 قضية، في حين وصل عدد القضايا التي أرسلتها الجهات الإدارية للهيئة لرفعها إلى 140 ألفًا و523 قضية، فيما بلغ عدد القضايا الموجودة في قطاع التنفيذ والصالحة للتنفيذ 16 ألفًا و879 قضية، وعدد القضايا المحكوم فيها لصالح الدولة وصل إلى 189 ألفًا و302 قضية، والهيئة حصلت من الأحكام الصالحة للتنفيذ، بعيدًا عن قضايا الضرائب، على مليار و600 مليون جنيه، وذلك بالإضافة إلى المليارات التسعة المحصلة في الشهرين الأخيرين من العام الماضي، وبالمناسبة هيئة قضايا الدولة استطاعت تحصيل أكثر من 9 مليارات جنيه خلال شهري يوليو وأغسطس 2025، والمبلغ توزع على شهرين، وكذلك تحصيل الهيئة لوزارة المالية 3 مليارات و831 مليونًا و980 ألف جنيه خلال شهر يوليو، في حين بلغت المحصلات في شهر أغسطس 5 مليارات و477 مليونًا و38 ألف جنيه، كما أن هذه المبالغ دخلت بالكامل إلى خزانة الدولة، ومعظم التسعة مليارات جاءت من الطعون الضريبية لكبار الممولين الذين خسروا طعونهم أمام القضاء.
■ كيف كانت طبيعة عمل الهيئة في بداياتها مقارنة بما أصبحت عليه الآن؟
-
من الطبيعي أن تختلف طبيعة وعدد القضايا في عام 1876 عن تلك المنظورة في عام 2026، فعلى مدار السنوات الماضية سعت الهيئة لحماية أموال الدولة، في قضايا مثل قضية قناة السويس، وبالمناسبة جمعنا العديد من هذه القضايا في كتاب بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيس الهيئة، موثق بالمستندات ومترجم إلى الإنجليزية والفرنسية ليتم توزيعه على الدبلوماسيين المشاركين في الاحتفالية. أنشأنا مركزًا للتحول الرقمي.. ووقعنا اتفاقًا مع الأكاديمية العسكرية لإدراج الدفعات المدنية في برامج التحول الرقمي.
■ ماذا عن الصلاحيات المستحدثة للهيئة؟
-
الدور الحالي لهيئة قضايا الدولة يتمثل في الدفاع عن الدولة في قراراتها، وحماية المال العام، وصون تاريخ الدولة داخل مصر وخارجها، بالإضافة إلى مراجعة العقود والإشراف على الإدارات القانونية في الجهات الحكومية والهيئات العامة، وهناك بعض الصلاحيات الجديدة المنصوص عليها بالدستور، لتعزيز المنظور الوطني والملموس للدولة، حيث تتحرك الهيئة وفق مسار خطط التنمية والابتكار التي تتبناها الدولة، بما يعكس التناغم الكامل مع منظومة الدولة وهدفها في التحديث المستمر، وهناك خطط للحفاظ على مستقبل الهيئة ودورها الوطني، بما يشمل التطوير الشامل، حيث التحول الرقمي، فأنشأنا مركزًا للتحول الرقمي مزودًا بأحدث الأجهزة، كما وقَّعنا اتفاقًا مع الأكاديمية العسكرية لإدراج الدفعات المدنية في برامج التحول الرقمي، ومزجنا ذلك بالمواد القانونية والعلمية لضمان رفع مستوى الانضباط والمهارات للجهات الحكومية والهيئات القضائية، مما يعكس دور الهيئة في التطوير المستمر بما يتوافق مع أهداف الدولة حتى عام 2030.
■ كيف تتعامل الهيئة مع تزايد حجم القضايا وتشعبها؟
-
أصبحت هيئة قضايا الدولة تسير بالكامل وفق خطة الدولة للتحول الرقمي، فالغالبية العظمى من ملفات الدعاوى تمت أرشفتها إلكترونيًا، مما يتيح الاطلاع على أي ملف من أي فرع دون الحاجة لنقله جسديًا، وقبل أن أتولى منصب رئيس الهيئة قمت بأرشفة قسم الدستورية بالكامل وكل ملفات الدعاوى والأحكام خلال 13 فصلًا، وهو ما يعكس التزام الهيئة بالميكنة ورفع كفاءة العمل.
■ ماذا عن تطوير الأداء القضائي والتكامل بين القضاء والمؤسسات التعليمية؟
-
هذا التكامل يمثل ركيزة أساسية لتطوير التعامل مع القضايا الفنية المعقدة، وتطوير الأداء القضائي لم يعد ممكنًا دون تأهيل متخصص وتعاون وثيق مع المؤسسات الأكاديمية الرصينة، وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تؤكد بوضوح أهمية التدريب وبناء القدرات المتخصصة، لا سيما في المجالات ذات الطبيعة الفنية المعقدة والامتداد الدولي، وهو ما يتطلب رؤية تطويرية شاملة تدمج بين المعرفة القانونية العميقة والفهم الفني الدقيق، فلدينا برنامج يعكس فلسفة هيئة قضايا الدولة في الاستثمار في العنصر البشري، وربط العمل القضائي بالبحث العلمي والتأهيل الأكاديمي المتخصص، بما يحقق نقلة نوعية في إدارة المنازعات الفنية أمام القضاء الوطني وهيئات التحكيم الدولية.
■ ما آلية اختيار المتقدمين لهيئة قضايا الدولة؟
-
اختيار أعضاء هيئة قضايا الدولة يتم وفق معايير دقيقة وشاملة، تشمل الكفاءة العلمية، السلامة البنيانية، القوة النفسية، ومدى الاتزان والانضباط، وتعمل الهيئة على تنمية هذه الجوانب لدى المتقدمين من خلال الدورات التدريبية في الأكاديمية العسكرية، والهيئة حاليًا فتحت باب التقديم لدفعة 2024، فيما لم يتم بعد تعيين دفعات 2021 و2022 و2023 بسبب ضرورة اجتيازهم الدورات المقررة أولًا. ربحنا 22 تحكيمًا دوليًا بـ«طرق ودية». والتقديم أصبح رقميًا بالكامل، حيث أُنشئت صفحة إلكترونية باسم الهيئة لتقديم المستندات بصيغة PDF، مع توافر مهندسي التحول الرقمي على مدار الساعة لتقديم الدعم الفني، سواء عبر الهاتف أو الواتساب، وفي حال تعذّر الحل يمكن للمتقدم الحضور إلى الهيئة للاستعانة بالخبراء مباشرة.
بعد تقديم المستندات على الموقع، يتم تحديد مواعيد المقابلات الشخصية، حيث يحضر المتقدم مع أصل المستندات للتحقق من صحتها ومطابقتها للنسخة الإلكترونية، ثم يتم إنشاء ملف رسمي له. وأوضح أن عملية الاختيار النهائية تتم من بين آلاف المتقدمين، فعلى سبيل المثال من بين 12 ألف متقدم يتم اختيار 400 إلى 600 فقط وفق المعايير الموضوعية، مما يوفر الوقت والجهد على المواطنين، ويجعل العملية أكثر كفاءة وشفافية.
تمكين المرأة
قضايا الدولة من أوائل الهيئات القضائية في مصر التي انضمت إليها المرأة، واليوم تتولى نساء قياديات مناصب مهمة، تشمل رئاسة قطاعات وفروع، وعضوية المجلس الأعلى، وإدارة أمانة المرأة، إضافة إلى إدارة الحركة القضائية التي تشرف على تحريك الأعضاء على مستوى الجمهورية، ولدينا مستشارات يتمتعن بالكفاءة يعملن جنباً إلى جنب مع رئيس الهيئة، ولا أستبعد أن تتولى المرأة رئاسة الهيئة، بما يعكس التقدم الكبير في تمكين المرأة داخل الهيئة.