القاتل الصامت في الملاعب.. كيف تتحوَّل ضربات الرأس إلى مرض دماغي يدمر الذاكرة؟

كتب: أمنية سعيد

القاتل الصامت في الملاعب.. كيف تتحوَّل ضربات الرأس إلى مرض دماغي يدمر الذاكرة؟

القاتل الصامت في الملاعب.. كيف تتحوَّل ضربات الرأس إلى مرض دماغي يدمر الذاكرة؟

أشار تقرير حديث إلى ضرورة الاعتراف رسميًا بإصابات الرأس التي تحدث أثناء ممارسة رياضات مثل كرة القدم، والرجبي، والملاكمة، كسبب مباشر للإصابة بالخرف، ويعتقد الخبراء أن هذه الأنشطة الرياضية تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن CTE، وهو حالة دماغية متفاقمة مرتبطة بسنوات من الصدمات المتكررة للرأس، وقد استند التقرير، الذي نُشر في مجلة «آلزهايمر والخرف»، إلى دراسة شملت 614 متبرعًا بالدماغ تعرضوا لصدمات متكررة، وكان معظمهم من الرياضيين الذين يمارسون رياضات الاحتكاك الجسدي.

أكثر عرضة للإصابة بالخرف أربع مرات عن غيرهم

وكشفت الدراسة أن المتبرعين بالدماغ الذين عانوا من الشكل الأكثر تقدمًا من اعتلال الدماغ الرضحي المزمن، دون وجود علامات على أمراض دماغية متقدمة أخرى، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بأربع مرات مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من هذه الحالة.

وفي هذا السياق، صرح البروفيسور مايكل ألوسكو، خبير علم الأعصاب في جامعة بوسطن والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن هذه النتائج تقدم دليلًا قاطعًا على أن اعتلال الدماغ الرضحي المزمن قد يكون سببًا محتملًا للخرف، مشيرًا إلى أن إثبات هذا الارتباط يقرب العلم من القدرة على تشخيص المرض بدقة أثناء حياة المريض، وهو أمر يعد مطلبًا عاجلًا في الوقت الحالي، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتأتي هذه النتائج العلمية في وقت تتزايد فيه الإجراءات القانونية ضد سلطات كرة القدم، حيث يدعي اللاعبون السابقون وعائلاتهم فشل الهيئات الرياضية في حمايتهم من إصابات الدماغ الناتجة عن ضربات الرأس المتكررة، وقد أصدر الطبيب الشرعي مؤخرًا حكمًا يقضي بأن ضرب الكرة بالرأس ربما ساهم في إصابة دماغية أدت لوفاة مدافع اسكتلندا السابق جوردون ماكوين عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة مهنية استمرت 16 عامًا، وشُخص خلالها بالخرف الوعائي واعتلال الدماغ الرضحي المزمن، كما تشمل قائمة اللاعبين البارزين الذين عانوا من الخرف نوبي ستايلز، والسير بوبي تشارلتون، وراي ويلسون، ومارتن بيترز، بالإضافة إلى آندي بيتون نجم بيرنلي السابق الذي شُخص بالخرف المبكر في سن 57.

أعراض الاعتلال الدماغي

القاتل الصامت في الملاعب.. كيف تتحول ضربات الرأس إلى مرض دماغي يدمر الذاكرة؟

ويشهد مرض الاعتلال الدماغي المزمن تراكم بروتينات «تاو» السامة في الدماغ، والتي تشكل لويحات وتشابكات تشبه تلك الموجودة في مرض آلزهايمر، ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن لهذا المرض نمطًا مميزًا من الضرر يؤدي لصور سريرية مختلفة، مما يتسبب في تفويت العديد من الحالات أو خلطها بأمراض أخرى، وتشمل الأعراض المبكرة تغيرات في المزاج، الشخصية، والسلوك، قبل أن تتطور لفقدان الذاكرة قصيرة المدى، الارتباك، وصعوبات في التنظيم، وقد يعاني البعض أيضًا من مشاكل في الحركة، وغالبًا ما تظهر هذه الأعراض تدريجيًا بعد نحو عقد من الزمن من التعرض لإصابات الرأس.

ووجدت الدراسة أيضًا أن الخرف المرتبط باعتلال الدماغ الرضحي المزمن غالبًا ما يتم تشخيصه بشكل خاطئ أثناء الحياة؛ فمن بين 186 متبرعًا شُخصوا بالخرف، قيل لـ 40% منهم إنهم مصابون بالزهايمر رغم عدم وجود دليل على ذلك عند تشريح الجثة، بينما أُبلغ 38% آخرون أن سبب خرفهم غير معروف، واختتم البروفيسور ألوسكو حديثه بالتأكيد على ضرورة تغيير وجهة النظر التي ترى أن اعتلال الدماغ الرضحي المزمن مرض حميد، مشددًا على الحاجة لتسريع الجهود للتمييز بينه وبين الزهايمر أثناء حياة المرضى لتجنب التجارب القاسية التي تمر بها العائلات.

القاتل الصامت في الملاعب.. كيف تتحول ضربات الرأس إلى مرض دماغي يدمر الذاكرة؟