محافظ البنك المركزي: استرداد 116 مليون جنيه لصالح ضحايا الاحتيال خلال العام الماضي

كتب: منى صلاح

محافظ البنك المركزي: استرداد 116 مليون جنيه لصالح ضحايا الاحتيال خلال العام الماضي

محافظ البنك المركزي: استرداد 116 مليون جنيه لصالح ضحايا الاحتيال خلال العام الماضي

أعرب حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، عن سعادته لاستضافة مصر فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال للعام الثاني على التوالي، بمشاركة نُخبة من الخبراء والمختصين، ومُمثلي الجهات الحكومية، والبنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والمنظمات المعنية محليًا وإقليميًا وعالميًا، بما يعكس تنامي الوعي العربي بأهمية توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الاحتيال، مشيدا بوصول إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا أعمال الاحتيال خلال العام المنقضي إلى 116.8 مليون جنيه مقارنه بنحو 6.5 مليون جنيه خلال عام 2024.

وتوجه محافظ البنك المركزي فى كلمته الافتتاحية بالمؤتمر المنعقد اليوم بمدينة الأقصر، بالشكر للحضور، مواصلا: «نستكمل اليوم المسيرة التي بدأت خلال المؤتمر العربي الأول لمكافحة الاحتيال على أرض مدينة السلام، شرم الشيخ، ونواصلها اليوم بانعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الاحتيال، تأكيدًا على إيماننا الراسخ بأهمية هذا الموضوع، وضرورة استدامة الجهود الرامية إلى مواجهته».

وأوضح أن المؤتمر في نسخته الأولى يمثل أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي، وطرح آليات التعامل معها، وها نحن اليوم في النسخة الثانية نبني على ما تحقق من نتائج وتوصيات، وننطلق نحو آفاق أوسع، تتواكب مع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة، وتحديات أكثر تعقيدًا في هذا المجال الحيوي.

حسن عبدالله

وتابع: «أعرب عن خالص تقديري لإدارة المؤتمر وجميع القائمين على تنظيم هذه النسخة، وعلى الاختيار الموفق لمحاور النقاش والتي تعكس بوضوح أولويات المرحلة الراهنة، وتحظى باهتمام إقليمي ودولي مشترك، بما يؤكد إيمان المشاركين بضرورة استمرار العمل على الحفاظ على بيئة عمل آمنة وداعمة لاستقرار وسلامة القطاع المصرفي والمالي».

ويرى أن انعقاد النسخة الثانية من المؤتمر العربي لمكافحة الاحتيال يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل استمرار التداعيات الناتجة عن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما أفرزته من تحديات غير مسبوقة أمام الاقتصادات والمؤسسات المالية، لا سيما ما يتعلق بتطور أساليب الاحتيال، وتنامي المخاطر المرتبطة بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا والرقمنة.

وأضاف أنه على الرغم من الفرص التي تخلقها التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والتي تُسهم في تطوير الخدمات المالية وتحسين كفاءتها، إلا أنه من الناحية الأخرى تفرض تحديات جديدة ينتهجها المحتالون على نحو أفرز صناعة عالمية جديدة باتت تسمى الاحتيال المنظم وفق أحدث إصدارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والذي تطلب معه العمل على إيجاد أدوات أكثر تطورًا لمنع ورصد الأنماط الاحتيالية المستحدثة.
تطويعًا لتلك التكنولوجيا جاءت أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية، ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية لمواجهة تلك المخاطر وما يصاحبها من أهمية رفع درجات الوعي والمعرفة لدى عملاء القطاع المصرفي والمتعاملين معه.

وقال إن تحقيق مستوى فعال من الحماية يُلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق البنوك المركزية، التي تضطلع بدورٍ محوري في تعزيز الثقة في الأنظمة المصرفية، من خلال وضع الأطر الرقابية، والتعليمات المنظمة، وآليات الحوكمة، بما يضمن حماية المؤسسات والعاملين والمتعاملين على حدٍ سواء.

وشدد على دور البنك المركزي المصري فى تطبيق نهج ساهم في تقليص العديد من الممارسات غير المشروعة، وحماية العديد من المؤسسات والأفراد المتعاملين بالقطاع المصرفي المصري من الوقوع كضحايا احتيال.

وكشف محافظ البنك المركزي المصري أنه فى ضوء الإجراءات الاستباقية المانعة المتخذة من جانب المؤسسات المالية تم إجهاض حالات احتيالية بمقدار 4 مليارات جنيه على مدار العام السابق، بما يمثل زيادة في نسب إجهاض الحالات الاحتيالية بحوالي 268% عن عام 2024.

وتابع في تصريحاته، «كانت هناك طفرة غير مسبوقة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا أعمال الاحتيال ليبلغ إجمالي المبالغ خلال العام المنقضي حوالى 116.8 مليون جنيه مقارنه بنحو 6.5 مليون جنيه خلال عام 2024، مما يعد مؤشرًا إيجابيًا على سرعة استجابة مؤسسات الدولة وتضافر جهودها نحو مكافحة واقعية لمختلف الممارسات الاحتيالية».

وشدد على أهمية متطلبات المرحلة الحالية والتي تفرض ضرورة التفكير في حلول ديناميكية مبتكرة تتوائم مع المنهج الذي يتبعه المحتالون للتحايل على أنظمة التأمين والضوابط المصرفية، كما تبرز الحاجة الى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي على حد سواء وذلك لرفع القدرات البشرية للعاملين في هذا المجال فضلًا على خلق قنوات رسمية آمنة لتبادل المعلومات، بما يُسهم في رفع المستوى التأميني للقطاع المصرفي العربي في مواجهة مخاطر الاحتيال، وتحقيق مزيد من الاستقرار المصرفي والنمو الاقتصادي المستدام بأقل قدر ممكن من الآثار السلبية.

واستطرد: «انطلاقا من إيماننا بأن مكافحة الاحتيال مسؤولية مشتركة وليست فردية، فإننا نؤكد أهمية تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية وأجهزة انفاذ القانون وصولا الى مؤسسات القطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية، ويُعزز مناعة الأنظمة المصرفية العربية أمام مختلف أشكال الجرائم المالية».

وأكد أن مصر بوصفها جزء لا يتجزأ من المنظومة الإقليمية والدولية، تواصل جهودها الحثيثة لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية المتسارعة، وبما يعكس التزام الدولة المصرية بدعم كافة المبادرات الهادفة إلى مكافحة شتى صور الاحتيال والجريمة المالية.

حسن عبدالله

وفي ختام كلمته، توجه بالشكر والتقدير للحضور ولجميع المؤسسات والجهات المشاركة، مؤكدا ثقته في أن مداولات المؤتمر، وما سيخرج عنه من توصيات، ستُسهم في تعزيز التعاون العربي، وتدعيم الجهود المشتركة للتصدي لمختلف أشكال الاحتيال المصرفي والمالي.

جاءت كلمته خلال افتتاح فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال بمدينة الأقصر اليوم الخميس.

وحضر كل من المهندس عبد المطلب ممدوح عمار محافظ الأقصر والمستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومحمد الإتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري والدكتور حاتم علي، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، والدكتور خالد بن عبد العزيز الحرفش، أمين المجلس الأعلى ووكيل العلاقات الخارجية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والدكتور وسام حسن فتوح، الأمين العام لاتحاد المصارف العربية.


مواضيع متعلقة