نقيب الأطباء: قانون المسئولية الطبية أحدث طفرة.. والتوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب يهدد جودة الطبيب المصري

كتب: إسراء سليمان

نقيب الأطباء: قانون المسئولية الطبية أحدث طفرة.. والتوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب يهدد جودة الطبيب المصري

نقيب الأطباء: قانون المسئولية الطبية أحدث طفرة.. والتوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب يهدد جودة الطبيب المصري

د. أسامة عبدالحي: ميثاق شرف إعلامي ومعايير للسوشيال ميديا ستُعرض على الجمعية العمومية وتُرسَل للمجلس الأعلى للإعلام للمحاسبة قريباً

تصوير - محمد خزعل

في ظل التغيرات المتسارعة التى تشهدها المنظومة الصحية في مصر، تبرز مجموعة من التحديات الكبرى التي تمس جوهر مهنة الطب، وتؤثر على جودة الخدمة الصحية، وعلى حياة المرضى، وعلى مستقبل الطبيب نفسه. وبينما يتعامل المجتمع مع قضايا مثل التعليم الطبي، ونقص الأطباء، وهجرة الكوادر الطبية، وتدهور بيئة العمل، وتداخل وسائل التواصل الاجتماعي في الشأن الطبي والترويج لأدوية وطرق علاج من قبَل أطباء ودخلاء على مهنة الطب، يظهر دور نقابة الأطباء كجهة تنظيمية ومهنية تحاول الموازنة بين حماية الطبيب وحقوق المريض.

في هذا الحوار، نستعرض مع الدكتور أسامة عبدالحي، نقيب الأطباء ورئيس اتحاد المهن الطبية، أهم التحديات التي تواجه المهنة، وما الذي تقوم به النقابة من أجل مواجهة هذه التحديات، مع تسليط الضوء على ملفات حساسة، مثل قانون المسئولية الطبية، ومشكلة الدخلاء على المهنة، وتأخر التكليف، وأزمة عجز الأطباء والهجرة، وغيرها من القضايا التى تشغل الرأي العام، وإلى نص الحوار:

■ ما أهم التحديات التي تواجه مهنة الطب؟

- هناك ملفات وتحديات كثيرة نواجهها، من أهمها التعليم الطبي، لأن التوسع العشوائى فى إنشاء كليات الطب وانخفاض مجموع القبول وفوضى الكليات الخاصة التى تم فتحها بدون مستشفيات جامعية، كلها أمور تتسبب فى كوارث، والفوضى التى حدثت فى العلاج الطبيعى والصيدلة والأسنان بدأت الآن تظهر فى الطب البشرى، وهى تؤثر - بلا شك - على مهارة الطبيب المصرى وكذلك المريض، ولن يكون هناك إقبال على الطبيب المصرى فى الخارج. هناك خطورة شديدة ستحدث فى حال استمرار سياسات التعليم الطبى الموجودة الآن. البرلمان الجديد مطلوب منه عمل، كان هناك قانون أنه لا يمكن أن يتم إنشاء كليات خاصة بدون مستشفيات، إلا أنه بعد السماح بإنشاء كليات بدون مستشفيات لفرق الـ3 سنوات الأولى استغل عدد كبير من كليات الطب الخاصة هذا القرار وفُتحت كليات دون مستشفيات وتخرج الطلاب دون تدريب حقيقى، وهو ما جعل الطالب غير مدرَّب، لذلك التوسع فى إنشاء كليات الطب دون تدريب بمستشفى جامعى من العام الأول للدراسة يُعد جريمة. وهذا التوسع الرهيب فى الكليات وزيادة أعداد الطلاب لأكثر من 3000 طالب سيؤثر بلا شك على جودة الطبيب، ولم يكن لدينا أماكن كافية لتدريب وتكليف الأطباء فيها.

من الأولى عدم تخرج الأطباء، فتصريحات رئيس الوزراء أن عدد الخريجين فى كليات الطب سيكون 15 ألفاً، وفى الخطة يتم زيادتهم لـ29 ألف خريج، دون أن تكون هناك أماكن للتدريب والتعليم، وهو خطأ جسيم. لذلك لا بد أن يكون هناك ربط بين عدد الخريجين وأماكن التدريب والتعليم والتسجيل للدراسات العليا، فمهنة الطب هى المهنة الوحيدة التى لا بد فيها من عمل الدراسات العليا. قديماً كان يتم الاكتفاء بعمل الزمالة فى التخصص، ولكن الآن حتى للممارس العام أصبحت هناك دراسات اسمها «طب أسرة» وهناك ماجستير وزمالة مصرية ودبلومات، ففرص التسجيل اليوم قليلة، وهى مرتبطة بأماكن التدريب وعدد المدربين، خاصة أنه ليس كل المستشفيات فيها أماكن للتدريب، ولابد أن يكون فيها أجهزة كافية، لذلك لا بد أن يكون هناك تخطيط فى إنشاء الكليات، وكذلك المستشفيات وأماكن التدريب.

■ ماذا عن التداخل بين التعليم الطبي وواقع سوق العمل؟

- هذه مشكلة أخرى ليست أقل خطورة، إذ إن الطبيب يتخرج ثم يواجه مشكلة عدم وجود فرص حقيقية للتدريب، وأحياناً يظل سنوات دون أن يحصل على تدريب حقيقى، وهو ما يخلق طبيباً غير مؤهل بالشكل المطلوب. إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة الفجوة بين التعليم النظرى والمهارات العملية، فهناك طلاب ينهون سنوات الدراسة الأولى والثانية والثالثة دون أن يلمسوا أرض المستشفى أو يختبروا مهاراتهم فى بيئة واقعية، وهذا يعنى أننا ننتج أطباء غير مؤهلين لمواجهة الواقع العملى، وهو ما يعرِّض المرضى للخطر. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة التوزيع غير العادل للأطباء، ففى بعض المناطق هناك نقص شديد فى الأطباء، وفى مناطق أخرى هناك اكتظاظ، وهذا يؤثر على جودة الخدمة الصحية.

كما أن هناك تحدياً يتعلق ببيئة العمل، فالأطباء يعملون فى ظروف صعبة للغاية، سواء فى المستشفيات الحكومية أو الخاصة، مع نقص فى الأجهزة، وضغط كبير، وساعات عمل طويلة، وتعرُّض متكرر للضغوط النفسية والجسدية. كما أن هناك مشكلة الاعتداءات على الأطباء فى الطوارئ، وهى مشكلة متكررة وتؤثر على نفسية الطبيب وعلى استمراره فى العمل. هذه الاعتداءات ليست فقط على الطبيب، بل على المنظومة الصحية ككل، لأنها تعكس ضعفاً فى الحماية الأمنية والقانونية لمقدمى الخدمة الطبية.

اتفاق مع بنك المعرفة المصري لإطلاق منصة تعليم إلكتروني خلال أسابيع

■ ماذا عن الهوية المهنية؟

- هناك تحدٍّ يتعلق بالهوية المهنية، إذ إن الترويج غير المنضبط على مواقع التواصل الاجتماعى، وتداول معلومات غير علمية، وتقديم علاجات غير معتمدة، كلها أشياء تضر بسمعة الطبيب المصرى وبثقة المواطن فى المنظومة الصحية، ولذلك يجب أن يكون هناك تنظيم صارم لممارسة الطب على وسائل التواصل الاجتماعى، وأن تكون هناك عقوبات رادعة لكل من يروج لوسائل علاج غير موثقة أو يروج لأشياء مضرة بصحة المواطن.

■ وماذا تقدم النقابة وما خططها في التعليم الطبى المستمر من خلال لجان النقابة الموجودة بالفعل؟

- مؤخراً أنشأنا مركزاً للتعليم والتدريب الطبى المهنى المستمر، وحصل على الاعتماد من المجلس الصحى المصرى، وستكون هناك خطة للدورات التدريبية والتعليمية، وأنشأنا لجنة فى كل تخصص، سواء نساء أو باطنة أو جراحة، ونعمل على سد الفجوة المعرفية عند شباب الأطباء أو لدى كبار الأطباء، لذلك هناك خطة عن ماذا يجب تقديمه لهم نعدها مع الجمعيات العملية المختصة، كما أننا وقعنا بروتوكولات تعاون مع عدد من تلك الجمعيات، علاوة على أننا نعد اتفاقاً مع بنك المعرفة المصرى من خلال عمل منصة تعليم إلكترونى، وسيتم إطلاقها خلال أسابيع قليلة، سيكون متاحاً عليها الكثير من المعلومات وغيرها للأطباء.

وبجانب ذلك، نحن نعمل على تنظيم ورش عمل، ومحاضرات، وبرامج تدريبية متخصصة، بالتعاون مع الجمعيات العلمية، لتقديم أفضل الخبرات العالمية داخل مصر، وبالتالى رفع مستوى الطبيب المصرى. كما أن هناك خطة لربط هذه الدورات بالاعتماد المهنى، بحيث يكون للأطباء حوافز للتعلم المستمر، وأن يكون هناك معيار واضح لقياس مدى استفادة الطبيب من هذه الدورات.

كما أن المنصة الإلكترونية التى سيتم إطلاقها مع بنك المعرفة المصرى ستكون خطوة كبيرة فى democratization of medical education، حيث ستتيح الوصول إلى المحتوى العلمى لأى طبيب فى أى مكان، سواء فى القاهرة أو فى الصعيد أو فى المحافظات، وهذا يساعد على تقليل الفجوة بين الأطباء فى مختلف المناطق، ويمنح الفرصة للشباب للتعلم والتطور.

الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب

■ كل مهنة لها مهددات.. هل من الممكن أن نرى الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الطبيب؟

- مستحيل أن يكون الذكاء الاصطناعى بديلاً عن الطبيب، لأنه لا بد من فحص المريض إكلينيكياً، ومناظرة المريض، لكن هناك أدوات من الذكاء الاصطناعى لا بد أن يتعلمها الطبيب، فالطبيب الذى لم يتعلم أدوات الذكاء الاصطناعى والاستفادة منها سيكون خارج الزمن، وجميعنا علينا استغلالها فى إتاحة المعرفة، فالطبيب الذى يستخدم الذكاء الاصطناعى سيتفوق على غيره الذى توقف على الأدوات التقليدية.

الذكاء الاصطناعى يمكن أن يكون مساعداً قوياً فى جمع المعلومات وتحليلها، وفى تسريع عمليات البحث العلمى، وفى تحسين تشخيص بعض الحالات، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب فى الفحص السريرى والتعامل الإنسانى مع المريض، لأن الطبيب ليس مجرد آلية تشخيص، بل هو إنسان يتعامل مع مريض يحمل قلقاً وخوفاً، ويحتاج إلى ثقة، ويحتاج إلى تفسير واضح، كما يحتاج إلى رأى طبى مبنى على خبرة طويلة، وهذا شىء لا يمكن للذكاء الاصطناعى أن يقدمه بنفس المستوى.

كما أن الطبيب يجب أن تكون لديه قدرة على التقييم الأخلاقى والإنسانى، وأن يقرر فى لحظات حاسمة بناءً على خبرته ومعرفته، بينما الذكاء الاصطناعى يعتمد على بيانات ومعلومات قد تكون غير كاملة أو قد تكون غير دقيقة، لذلك، يجب أن يكون الذكاء الاصطناعى أداة مساعدة، وليس بديلاً عن الطبيب، وأن يتم استخدامه بشكل صحيح وبإشراف طبى، حتى لا يتحول إلى أداة تسبب أخطاء أو تضليلاً.

صندوق التأمين ضد الأخطاء الطبية يضمن الملاءة المالية لدفع التعويضات

■ نجد بعض الأطباء يقومون بعمل إعلانات والترويج لأنفسهم أو لأدوية أو وصفات طبية وأجهزة على مواقع التواصل الاجتماعى، فكيف تتصدى النقابة لتلك الظاهرة؟

- النقابة لديها موقف ضد الترويج، يجب ألا يتحدث الطبيب للجمهور، إلا فى الأمور المحسومة التى حصل عليها اجتماع واعتماد، ويمكن شرحها بشكل مبسط بهدف تبصير المواطنين وهو أمر مبدئى وفقاً للائحة آداب المهنة، لكن السوشيال ميديا أصبحت فيها فوضى كبيرة جداً، وأصبحنا نرى أحاديث عن وسائل علاج غير محسومة أو معتمدة فى أى جهة سواء محلية أو دولية، وهذا فعل مجرم، والمسئول عن ذلك بحكم الدستور، هو الوزارة المختصة التى تمنع الإعلانات والدعاية، لذلك الآن نجهز لميثاق شرف إعلامى وقمنا بعدد من ورش العمل عن معايير استعمال السوشيال ميديا، وسنقوم بأخذ موافقة الجمعية العمومية عليها حتى تكون مرجعية وسنرسلها للمجلس الأعلى للإعلام للمحاسبة عليها، خاصة أن هناك صفحات مضرة جداً بالمواطنين ونبحث تقديم بلاغات للنائب العام ضدها بعد الانتهاء من التحقيقات، مثل صفحات التواصل لبعض الأطباء التى خرجت وقالت لمرضى الفشل الكلوى لا تغسلوا كلى، ولمرضى السكر كى لا يأخذوا أنسولين، وهى أمور خاطئة تماماً وعكس القواعد المستقر عليها علمياً، وبالتالى لا بد أن تكون هناك عقوبة تأديبية فى النقابة ويتبع ذلك أن يكون هناك غلق لتلك الصفحات من الجهات المعنية حتى تتم حماية المواطنين.

لذلك نحن نؤكد أن الطبيب لا يجوز له الترويج لدواء أو جهاز أو وصفة طبية، لأن ذلك يضر بالمهنة ويضر كذلك بالمواطن، ويخلق حالة من الفوضى والاضطراب فى السلوك الطبى. والطبيب يجب أن يلتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية، وأن يكون دوره توعوياً وليس تجارياً، وأن يلتزم بالضوابط القانونية فى هذا المجال.

■ بعد تطبيق قانون المسئولية الطبية، عن ماذا أسفرت الممارسة الفعلية له؟

- الحقيقة أن المهنة تمر بظروف صعبة، وكان من أهم الأمور التى كنا نحلم بها ونكافح من أجلها هو قانون المسئولية الطبية. ولأول مرة أصبح لدينا قانون مختص بالطب بعيداً عن قانون العقوبات. فالأخطاء الطبية متعددة، ولا يوجد طبيب يضمن أن يكون تشخيصه وعلاجه صحيحين 100%. وفى بعض الأحيان تحدث مضاعفات للمريض، وكل الأخطاء الفنية كانت غير واردة فى قانون العقوبات ولا فرق بينها وبين الخطأ الجسيم. الآن القانون الجديد، من يحقق مع المريض لجنة فنية، وأعلنت اللجنة العليا للمسئولية الطبية أنها تلقت أكثر من 380 بلاغاً، منذ بداية تطبيق القانون فى 29 أكتوبر الماضى، وكلها بلاغات تم تحويلها من النيابة العامة، وتم تشكيل لجان للتحقيق مع الشاكى والمشكو فى حقه، وهذا إنجاز كبير، وتسريع للأمور، ووفر جهد ووقت النيابات والأطباء، خاصة أنه كان 98% من الشكاوى تُقدم بشكل كيدى ويتم حفظها.

فتشكيل اللجان الفنية والنوعية للتحقيق مع الطبيب والمريض خطوة رائعة ولصالح الطبيب والمريض معاً، وبعد ذلك فإن اللجنة تحدد إذا ما كانت هناك مسئولية على الطبيب أم لا، أو وجود خطأ فنى وارد حدوثه، وتكون هناك غرامة على الطبيب من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه، ولن يكون هناك حبس نهائياً فى تلك الحالات. أما الإهمال الجسيم فهى التى سيكون عليها حبس أو غرامة، وهو أمر جيد جداً. وبعد ممارسة وتطبيق القانون هناك حالة رضا كبيرة عنه بين الأطباء.

وبلا شك قانون المسئولية الطبية يمثل خطوة مهمة، لأنه يضع إطاراً واضحاً للتعامل مع الشكاوى الطبية، ويفرق بين المضاعفات الطبية الواردة وبين الإهمال الحقيقى، ويحمى الطبيب الملتزم من الحبس فى القضايا الفنية، وفى الوقت نفسه يضمن حق المريض فى التعويض.

■ ومَن يدفع الغرامة فى حال خطأ الطبيب؟

  • الصندوق الحكومى للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية يضمن توفر الملاءة المالية لدفع التعويضات للمرضى، ويلزم الصندوق بدفع التعويض فى حال التوصل إلى تسوية ودية بين الطرفين، حيث حددت هيئة الرقابة المالية اشتراكاً إلزامياً فى الصندوق الحكومى للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية لكل مزاولى المهنة من أطباء وصيادلة وأطباء أسنان وتمريض، بقيمة 250 جنيهاً سنوياً للممارس العام و920 جنيهاً للأخصائى والاستشارى، مع اتجاه لتخفيض 25% لحديثى التخرج فى اجتماع الأسبوع المقبل، فقرارات هيئة الرقابة المالية بشأن تحديد مبلغ التأمين ضد الأخطاء الطبية تعد جزءاً لا يتجزأ من قانون المسئولية الطبية الجديد، كما أن مصر اليوم تشهد نقلة نوعية حقيقية فى التقاضى ومسئولية الأطباء وحقوق المرضى، لتصبح مصر مثل معظم دول العالم الغربى ودول الخليج التى تطبق هذا القانون منذ سنوات.

النقابة ضد الترويج الطبي على السوشيال ميديا إلا في الأمور المحسومة والمعتمدة لأن الفوضى أصبحت خطراً

■ ماذا عن دخلاء المهنة والمدّعين أنهم أطباء، وكيف تواجهون هذه الظاهرة؟

  • خصصنا رقماً لتلقى الشكاوى ضد هؤلاء، لأنهم منتحلو صفة طبيب، لأنه موضوع فى منتهى الخطورة على صحة المريض المصرى، وحماية المواطنين من هؤلاء «النصابين» أمر فى غاية الضرورة. وللأسف عقوبته لا بد من تغليظها، لأنها فى قانون العقوبات جنحة وحبس 6 أشهر فقط، بالرغم من أن الطبيب لو عمل فى غير تخصصه تكون عقوبته تصل من 3 سنوات إلى 5 سنوات. لذلك لا بد أن يكون لها قانون خاص بمنتحلى صفة طبيب، لأنه جرم يستحق عقوبة شديدة لأنها تمس حياة البشر وتعتبر أمناً قومياً وتنظيم ممارسة المهنة. القانون المصرى واضح بأن الطبيب هو الشخص الوحيد المخول له توقيع الكشف على المريض أو أن يركب له كانولا أو يقيس الضغط أو يعطى المريض حقنة، لكن الآن نجد كوارث تحدث داخل مراكز التجميل وغيرها من الأماكن، والتى ربما تتسبب فى مضاعفات وحساسية فى جسد المريض، لذلك لا بد أن تكون هناك عقوبة رادعة وتفتيش من التموين والعلاج الحر.

نطالب بقانون خاص بمنتحلي صفة طبيب لأن الجرم يمس حياة البشر ويُعتبر أمناً قومياً

■ ماذا تريد نقابة الأطباء من البرلمان الجديد؟

- النقابة هى المكان الذى يضم جميع الأطباء العاملين فى جميع الجهات سواء وزارة الصحة أو الجامعات أو الجيش أو الشرطة، أو الطبيب الحر. ولذلك اهتممنا بقانون المسئولية الطبية وقانون المنشآت الطبية، لذلك نريد من البرلمان إعادة النظر فى قانون الإيجار القديم، لأن القانون الحالى سيتسبب فى تخبط وإرباك رهيب فى سوق تقديم الخدمة الطبية سواء كان لطبيب بشرى أو أسنان أو صيدلى أو غيره، وهنا أتحدث باعتبارى رئيساً لاتحاد المهن الطبية. فأنا مع تحريك القيمة الإيجارية وألا يكون الإيجار ثابتاً، كما أن العيادات المؤجرة لها قانون يحرك الأسعار، وأنا مع تحرير الأسعار، ولست مع الإخلاء الجبرى للعيادة، لأننا عندما ننشئ عيادة فى مكان يبنى الطبيب ثقة مع المريض فى هذه المنطقة وصعب أن يتنقل بين الأماكن بسهولة.

الحقيقة كان هناك تسرع شديد فى إصدار هذا القانون، وننتظر أن يكون هناك تعديل فيه قريباً، لأن القانون بوضعه الحالى سيكون هناك رفع لأسعار العلاج فى العيادات الخاصة. فالقطاع الخاص والأهلى شريك أساسى فى تقديم الخدمة الصحية فى مصر، لذلك أى خلل فيه سيؤثر على منظومة الصحة المصرية. فما تم ترخيصه وفقاً لصحيح القانون لا يمكن إلغاؤه بعد صدور قانون آخر، وما الغرض من التحويل من سكنى لإدارى؟ فهو أمر محسوم مسبقاً من قبل إصدار الترخيص للعيادة.

■ تكليف الأطباء مشكلة متكررة كل عام، فما السبب، وما الحل من وجهة نظرك؟

  • التكليف وتوزيع الأطباء مفترض أن له مواعيد معروفة، كما أن الطلاب لا يتخرجون فجأة، بل لهم مواعيد محددة ومعروفة لدى الوزارة مسبقاً، لذلك أتعجب من تأخر إعلان حركة التكليف كل عام، وأسأل فى ذلك وزارة الصحة. ولدىّ استغراب شديد من حالة الارتباك والتأخير المستمرة فى إعلان حركات التكليف والنيابات من غير أى مبرر واضح، خاصة أن مواعيد تخرج الطلاب معروفة ومحددة سواء فى مارس أو سبتمبر، وكان المفترض أن يتبعها بشكل طبيعى إعلان واضح ومنتظم لحركات التوزيع والتكليف والنيابات. ما يحدث حالياً غير مفهوم، خصوصاً مع التأخير فى إعلان حركة التكليف، وتغيير قواعد القبول بعد أن تقدم الأطباء بالفعل، وهو أمر مرفوض تماماً.

لابد من ربط عدد الخريجين بأماكن التدريب والتعليم والتسجيل للدراسات العليا لتجنب الفوضى

حركة نيابات ديسمبر الماضى لم تصدر حتى الآن رغم اقترابنا من نهاية شهر يناير، وهذا التأخير يزيد من معاناة شباب الأطباء الذين ينتظرون تحديد تخصصاتهم وأماكن عملهم لبدء دراساتهم العليا وممارسة مهامهم بشكل رسمى. كما أنه تم إلغاء قواعد كان معمولاً بها من قبل، مثل معيار المجموع، من غير توضيح الأسباب أو إعلان مبررات واضحة، وهو ما يثير حالة من الغضب والقلق بين الأطباء. المطلوب التزام كامل بمواعيد محددة وثابتة، ونزاهة وشفافية فى إعلان النتائج، وتوزيع عادل للأماكن وفقاً للمجموع فقط، لأن ذلك حق أصيل لكل طبيب، وأى إخلال بهذه القواعد يفرض معاناة غير مبررة على الأطباء، ويزيد من شعورهم بعدم الاستقرار والظلم.

■ هل مصر لديها عجز فى عدد الأطباء أم سوء توزيع أم أن هناك هجرة كبيرة لهم؟

- لدينا عجز فى عدد الأطباء، حيث إننا لدينا 9 أطباء لكل عشرة آلاف مواطن، ولكن المتوسط العالمى يكون 24 طبيباً لكل عشرة آلاف مواطن، ونحن الآن لدينا عجز نحو 50% فى العدد الكلى، والعجز يزيد بهجرة الأطباء، فليس كل المقيدين موجودين على رأس العمل، فالأرقام تشير إلى أننا لدينا 70 ألف طبيب فى السعودية و10 آلاف طبيب فى دول الخليج ومثلهم فى أوروبا وأمريكا، بإجمالى 100 ألف طبيب. وأسباب الهجرة معروفة، هناك عوامل منها ضعف المرتبات، وبيئة العمل غير ملائمة، وعدم وجود فرص للتعلم والتدريب المستمر، فهناك أطباء جدد يهاجرون لأمريكا وأوروبا لأنهم يريدون الحصول على المزيد من التدريب والتأهيل.

■ وما الحلول لدى النقابة فى هذا الأمر؟

- يجب العمل على كل الملفات التى تؤدى إلى أسباب هجرة الأطباء، فمشكلة ضعف المرتبات نرى أنه لا بد من أن تتم دراسة تطبيق اللائحة المالية لهيئة الرعاية الصحية على العاملين فى وزارة الصحة، فمرتبات الرعاية الصحية 3 أضعاف العاملين فى وزارة الصحة، لذلك لا بد من بحث اللائحة المالية فى هيئة الرعاية الصحية ويتم تطبيقها على العاملين فى وزارة الصحة، سواء فى صورة بدلات للنبطشيات أو معدلات أداء، أو أجر مقابل عمل، ولا يصح أبداً أن الطبيب العامل فى هيئة الرعاية الصحية أو مستشفيات الجيش أو مستشفيات الشرطة يكون دخله 3 أضعاف العاملين فى وزارة الصحة، ومن أهم أسباب الهجرة هى الاعتداءات المتكررة على الأطباء فى الطوارئ وعلى المنشآت. يجب أن تكون بيئة العمل آمنة، ويجب أن يشعر الطبيب بأن هناك حماية حقيقية له، وأن هناك احتراماً لحقوقه، وأن هناك آليات واضحة لمعاقبة المعتدين.

■ ما تقييمك لكفاءة الطبيب المصرى الآن؟

  • كفاءة الطبيب المصرى عالية وهناك تحسن فيها، فالشباب القادمون من الأطباء «شاطرين جداً»، فالآن لديهم الكثير من فرص التعلّم «أون لاين»، ونسعى لزيادتها خلال الفترة المقبلة. الطبيب المصرى لديه قدرة عالية على التعلّم، وعلى التطور، وعلى مواجهة التحديات، لكن المشكلة ليست فى كفاءة الطبيب بقدر ما هى فى البيئة التى يعمل فيها، وفى التعليم الذى يتلقاه، وفى توافر فرص التدريب، وفى العدالة فى توزيع الأطباء، وفى احترام حقوق الطبيب.

مركز التعليم والتدريب

المركز الجديد للتعليم المستمر لا يهدف فقط إلى تقديم دورات، بل يسعى إلى بناء منظومة تعليمية متكاملة، تشمل تقييماً دورياً لمستوى الأطباء، وتقديم شهادات معتمدة، وربط التدريب باحتياجات السوق الحقيقية، وهذا أمر مهم لأن الطبيب يحتاج إلى تدريب مستمر طوال حياته المهنية، وليس فقط خلال سنوات الدراسة الجامعية. كما أننا نسعى إلى تطوير المحتوى العلمى بحيث يكون حديثاً ومتواكباً مع التطورات العالمية، وبما يساعد الطبيب على رفع كفاءته ومهاراته فى مجالات متعددة، مثل الجراحة، والباطنة، وطب الأطفال، وطب النساء، وغيرها من التخصصات.

التعامل مع «شات جي بي تي» في التشخيص

الاعتماد على شات جى بى تى فى وصف علاج أو توصيف مرض معين هو أمر فى منتهى الخطورة، لأنه يقوم بالتشخيص الخاطئ فى الكثير من الأمور لأنه لا يعرف التاريخ المرضى للمريض وليس عليه مسئولية طبية، كما على الطبيب فى حال خطئه. شات جى بى تى ليس طبيباً، ولا يملك القدرة على إجراء الفحص السريرى، ولا يمكنه معرفة تفاصيل التاريخ المرضى، ولا يمكنه معرفة التحاليل والنتائج بشكل دقيق، لذلك، الاعتماد عليه فى علاج أمراض أو وصف أدوية هو أمر غير آمن، وقد يؤدى إلى أضرار جسيمة، وبالتالى، يجب توعية المواطنين بأن هذا النوع من التطبيقات ليس بديلاً عن الطبيب، وأنه لا يجوز الاعتماد عليه فى تشخيص الحالات أو وصف الأدوية. ويجب أن يكون هناك دور للتثقيف الصحى من خلال النقابة والوزارة ووسائل الإعلام، لتوضيح خطورة الاعتماد على هذه التطبيقات، خاصة فى الحالات التى تحتاج إلى تدخل طبى سريع.


مواضيع متعلقة