خطر وطني.. تحذيرات فرنسية من اختراق «الإخوان» للمجالس البلدية في انتخابات مارس

كتب: محمد علي حسن

خطر وطني.. تحذيرات فرنسية من اختراق «الإخوان» للمجالس البلدية في انتخابات مارس

خطر وطني.. تحذيرات فرنسية من اختراق «الإخوان» للمجالس البلدية في انتخابات مارس

حذّرت إذاعة «سود راديو» الفرنسية من مخاطر مرتبطة بوجود شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان ضمن بعض قوائم الانتخابات البلدية المقررة بعد شهرين.

ويتعلق الأمر بقوائم محسوبة على حزب «فرنسا الأبية» وأطراف من اليسار المتطرف، وذلك في سياق الاستعدادات للانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل.

وقالت الإذاعة الفرنسية، تحت عنوان «الإخوان تسببوا لنا في الكثير من المعاناة»، إن تقارير ومعلومات متداولة تشير إلى احتمال ترشح أفراد منسوبين إلى جماعة الإخوان على بعض اللوائح الانتخابية، ما يفتح باب الجدل حول مدى توافق القيم التي تدافع عنها هذه الجماعة مع مبادئ الجمهورية الفرنسية والديمقراطية والعلمانية.

تيار أصولي


وأضافت «سود راديو» أن عددًا من المسؤولين السياسيين في فرنسا يرون أن جماعة الإخوان تمثل تيارًا أصوليًا كان سببًا في الكثير من الجدل والتوترات والمعاناة، سواء داخل فرنسا أو خارجها، محذرين من أن وصول ممثلين عنها إلى المجالس البلدية قد يطرح إشكاليات حقيقية داخل المؤسسات المنتخبة.

وأوضحت الإذاعة أن المخاوف تكمن في أن تشهد بعض البلديات، مع نهاية شهر مارس، مجالس محلية تضم منتخبين يتبنون توجهات متطرفة تهدد الأمن الفرنسي، وتتعارض مع القيم الجمهورية، الأمر الذي من شأنه، بحسب محللين، أن يُحدث اضطرابًا في النقاش الديمقراطي ويغذي الانقسامات داخل المجتمع.

وفي الوقت ذاته، شددت إذاعة «سود راديو» الفرنسية على أن النقاش لا يتعلق بمنع حرية التعبير أو الإقصاء السياسي، بل بضرورة اليقظة والدفاع عن أسس الدولة العلمانية، معتبرة أن هذا الملف يثير قلقًا مشروعًا لدى قطاعات واسعة من الفرنسيين، ويستدعي نقاشًا عامًا شفافًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار تشكيل القوائم الانتخابية وتزايد الجدل حول هوية المرشحين وخلفياتهم الفكرية.

وتُعد الانتخابات البلدية في فرنسا من أهم الاستحقاقات الديمقراطية على المستوى المحلي، إذ تحدد هوية المجالس البلدية ورؤساء البلديات الذين يديرون الشؤون اليومية للمواطنين، من الخدمات العامة إلى التخطيط العمراني والتنمية المحلية.

وتُجرى هذه الانتخابات كل ست سنوات، وتشمل جميع البلديات الفرنسية، من القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى.

ويُنتخب المواطنون خلالها أعضاء المجلس البلدي، الذين يقومون بدورهم بانتخاب رئيس البلدية ونوابه. وتُجرى الانتخابات بنظامين مختلفين؛ ففي البلديات التي يقل عدد سكانها عن ألف نسمة يُعتمد نظام الاقتراع بالأغلبية، أما في البلديات التي يفوق عدد سكانها ألف نسمة، فيُطبّق نظام الاقتراع النسبي.

إنذار وتحذيرات صريحة

وقبل استحقاق البلديات، أطلق عمدة مدينة «شالون سور سون»، جيل بلاتريه، المحسوب على تيار اليمين المستقل، إنذاراً صريحاً، محذراً من محاولات منظمة لاختراق المجالس البلدية تحت غطاء العمل السياسي المحلي، بحسب مجلة «فالور أكتيوال» الفرنسية.

وحذر بلاتريه مما وصفه بخطر وطني يتمثل في التغلغل الواسع للإسلام السياسي داخل البلديات الفرنسية، وذلك مع اقتراب الاقتراع المقرر في مارس.

ورأى بلاتريه أن الاستحقاق البلدي المقبل قد يشكل فرصة حقيقية لبعض التيارات المتطرفة لممارسة ما يُعرف بالاختراق التدريجي للمؤسسات المحلية، مستغلين الطابع القريب من المواطنين الذي يميز العمل البلدي، إضافة إلى ضعف الرقابة السياسية مقارنة بالانتخابات الوطنية.

وأكد أن هذا النوع من التغلغل لا يتم بشكل مباشر أو معلن، بل عبر ترشيحات تبدو في ظاهرها مدنية ومحلية، بينما تحمل في جوهرها مشروعاً أيديولوجياً يتعارض مع مبادئ الجمهورية.

بحسب الطرح الذي يتبناه بلاتريه ومراقبون آخرون، لا يتعلق الأمر بظاهرة عنف مباشر، بل باستراتيجية طويلة المدى تعتمد على اختراق المؤسسات المنتخبة ديمقراطياً باستخدام الخطاب الحقوقي أو الاجتماعي كواجهة، والسعي إلى فرض ممارسات أو مطالب تتعارض مع مبادئ العلمانية والجمهورية.

ويحذر هؤلاء من أن هذا النوع من الاختراق، إذا نجح على المستوى المحلي، قد يؤدي تدريجياً إلى تقويض حياد الدولة، وخلق ضغوط مجتمعية على المنتخبين.

ودعا بلاتريه إلى تعديل الإطار القانوني بما يسمح للمحافظين (ممثل الدولة في الأقاليم) بتعليق أو منع بعض الترشيحات البلدية في حال وجود مؤشرات جدية على تهديد النظام الجمهوري أو استغلال العملية الديمقراطية لأهداف أيديولوجية متطرفة.

وبرر بلاتريه هذا المقترح بالقول إن الدولة تتحمل مسؤولية حماية المؤسسات، وإن الآليات الحالية غير كافية للتعامل مع تهديدات «ناعمة» وغير عنيفة، كما أن الانتظار إلى ما بعد الانتخابات قد يكون متأخراً، إذ يصبح المنتخب محمياً بشرعية الصندوق.

وتؤكد الحكومة الفرنسية مراراً أن مكافحة التطرف تتطلب يقظة مؤسساتية، وتعاوناً بين الدولة والسلطات المحلية، ورقابة صارمة على تمويل الجمعيات والشبكات الدينية.

لكن مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، تبدو هذه المخاوف مرشحة للتصاعد، خصوصاً في المدن الكبرى والضواحي الحساسة.

ويرى مراقبون أن اقتراع مارس لن يكون مجرد منافسة محلية، بل اختباراً لقدرة الدولة الفرنسية على التوفيق بين الأمن الجمهوري واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية.

وفي هذا السياق، قد تكون تصريحات بلاتريه بداية لنقاش وطني أوسع حول مستقبل الحكم المحلي، وحدود التسامح، وأدوات الدولة في مواجهة التحديات الأيديولوجية في فرنسا المعاصرة.


مواضيع متعلقة