دراسة بحثية توضح التغلغل السري الإخواني في فرنسا
دراسة بحثية توضح التغلغل السري الإخواني في فرنسا
أصدر مؤشر التغلغل السري لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا دراسة بحثية جديدة، أعدها معهد IFOP الفرنسي، وتوضح علاقة المسلمين في فرنسا بالإسلام والإسلاموية، وقياس مدى حضور وتأثير التيارات الإسلامية المنظمة داخل المجتمع الفرنسي.
هذا التقرير، يعد من بين أكثر الدراسات دقة من حيث المنهجية والبيانات الإحصائية، إذ استند إلى استبيان موسع شمل المسلمين البالغين من العمر 15 عامًا فأكثر، في دولة يقدر عدد المسلمين فيها بنحو 3.8 مليون شخص.
وكشفت نتائج المؤشر أن 2.2% من المسلمين في فرنسا، أي ما يقارب 83.6 ألف شخص، ينتمون إلى ما يُعرف بـ«النواة الصلبة» لجماعة الإخوان المسلمين، وهم الأعضاء الفاعلون الذين أدّوا البيعة ويلتزمون بالهيكل التنظيمي للجماعة.
174.8 ألف شخص يصنفون ضمن دائرة الجماعة
كما أظهر التقرير أن 4.6% من المسلمين، بما يعادل نحو 174.8 ألف شخص، يصنفون ضمن الدائرة الأوسع للجماعة، سواء عبر التعاطف والدعم غير المباشر، أو من خلال المشاركة الفعلية في أنشطة تنظيمية، وهو ما يعكس امتداد القاعدة المحيطة بالتنظيم خارج إطاره التنظيمي الصارم.
وعلى مستوى النفوذ الاجتماعي والفكري، أكد المؤشر أن 13% من المسلمين البالغين في فرنسا، أي ما يقرب من 494 ألف شخص، يعلنون تعاطفهم العلني مع جمعية «مسلمو فرنسا»، التي تعد الواجهة الرسمية لجماعة الإخوان داخل البلاد.
التعاطف الفكري مع الأيديولوجيا الإخوانية
في المقابل، أقر 23% من المستجوبين، أي نحو 874 ألف شخص، بتعاطفهم الفكري مع الأيديولوجيا الإخوانية، حتى وإن لم يكن لهم ارتباط تنظيمي مباشر بالجماعة.
وتتقاطع هذه النتائج مع ما خلص إليه الجزء الأول من الدراسة، الذي تناول مفهوم «التدين السام»، وعرّفه كنمط من التدين يقوم على رفض الاندماج المجتمعي، والعداء للآخر، وتقديم المرجعية الدينية على القوانين الجمهورية.
وكشف ذلك الجزء أن نحو 1.4 مليون مسلم في فرنسا يؤيدون تيارات إسلامية مختلفة، تتصدرها جماعة الإخوان المسلمين، التي تحظى بأكثر من 912 ألف متعاطف معلن.
ويحذر التقرير من أن هذا الشكل من التغلغل الهادئ، المعتمد على العمل الفكري والمجتمعي طويل الأمد، قد يمثل تحديًا بنيويًا للنموذج الجمهوري الفرنسي، مؤكدًا أن التعامل مع الظاهرة يتطلب مقاربات شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وتشمل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والفكرية.