خالد ميري يكتب: المستشار هشام بدوي
خالد ميري يكتب: المستشار هشام بدوي
عرفت الرجل منذ أكثر من 20 عاماً عندما كان محامياً عاماً لنيابة أمن الدولة العليا، وتواصلت العلاقة على مدار السنوات، رجل قضاء يعتز بعمله ويجيده ويمنحه كل حياته، واثق أن توليه رئاسة مجلس النواب سيكون انطلاقة حقيقية لعمل المجلس، فهو يمتلك القدرة على الإدارة والوعي السياسي والقانوني الكامل.
بعد ثورة يونيو العظيمة اختار مجموعة من أعظم رجال النيابة ترك العمل بالنيابة العامة بعد أن أدوا رسالتهم على أكمل وجه. المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام، اختار العودة للقضاء، ومنه للإمارات، وما زال عضواً بمحكمتها العليا. والمستشار عدنان فنجري، النائب العام المساعد، عاد للقضاء، وبعدها إعارة ثم العودة لرئاسة محكمة استئناف الإسكندرية، وبعدها وزيراً للعدل. والمستشار هشام بدوي، المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، عاد للقضاء، وبعدها مساعداً لوزير العدل لمكافحة الفساد، ثم نائباً لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ثم رئيساً للجهاز 8 سنوات كاملة. وكعادته في العمل بصمت بعيداً عن الأضواء أعاد للجهاز بريقه ودوره الكبير في الرقابة والتصحيح ومواجهة أي فساد، كما أعاد له مكانته عربياً وأفريقياً ودولياً في كل المنظمات التي كان الجهاز عضواً بها.
التقينا مرات عديدة بمكتبه بالجهاز، وكان يرفض دوماً الظهور في الإعلام أو إجراء أي حوارات رغم الصداقة الممتدة والثقة الكبيرة، فهو يؤمن أن عمله في الأساس الرقابة بعيداً عن الإعلام وتأثيره الكبير على أي عمل، وبعد أن أدى الرجل مهمته على مدار ثماني سنوات عاد لحياته العادية وأسرته، حتى جاء قرار رئيس الجمهورية بتعيينه عضواً لمجلس النواب وقرار الكتل النيابية المختلفة باختياره رئيساً للمجلس بأغلبية ساحقة.
رجل قدراته وخبراته القضائية وعلمه القانوني الغزير لا خلاف عليه، وإلمامه بكل القوانين وبالدور السياسي لمجلس النواب، رأسه بحكم عمله الطويل رئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات، اختيار النواب صادف أهله، وهو إضافة حقيقية والأيام القادمة ستشهد نقلة نوعية كبيرة في عمل المجلس برئاسته.
سنرى مجلس النواب يقوم بدور الرقابة الحقيقي على عمل الحكومة نيابة عن الشعب، وهو الدور الذي افتقدناه رغم أداء المجلس الناجح في السنوات الأخيرة، وسنرى مناقشات جادة وحقيقية لأي تعديل تشريعي أو قانون جديد ليخرج معبراً عن الشعب وعن حاجة الدولة وإرادتها. مجلس النواب مؤسسة مصرية عريقة تضرب بجذورها في التاريخ، والشعب ينتظر منه الكثير في المرحلة القادمة، ولحسن الطالع أن جاء المستشار هشام بدوي رئيساً له في هذه المرحلة.
رجل القضاء الذي يعتز بانتمائه للمؤسسة الوطنية العريقة على رأس المجلس النيابي الأهم في مرحلة وطنية فارقة.. نحتاج فيها الوعي وتكامل الجهود لاستكمال مسيرة الإصلاح والنجاح، واثق أنه سيترك بصمة نجاح لا تُمحى كعادته في كل عمل تولاه ومنحه وقته كاملاً، وإنا لمنتظرون.
■ ■ صلاح وعاشور:
محمد صلاح استعاد بريقه من جديد في ليفربول ونتمنى له نجاحاً يستحقه بعد استعادة الثقة.. «سلوت» أيقن أخيراً أن نجاحه ونجاح فريقه يرتبط بنجاح صلاح وتألقه ومنحه حقه كاملاً لتنتهي غمامة الخلاف ويتحقق النجاح. صلاح كتلة إرادة وتصميم وتاريخ كبير يستحق أن يستكمله فوق أرض الإنجليز، وهو قادر على ذلك.. ونتمنى أن يتواصل التألق وصولاً إلى كأس العالم ليكون أحد نجومها، وهو يستحق ذلك.. نجاح صلاح واستمرار تألقه نجاح لمصر الكبيرة، فهو أحد أولادها الأبرار وكتب اسمه بحروف من نور في أوروبا موطن الكرة العالمية.
وسعادتنا بصلاح لم تقل عن سعادتنا بإمام عاشور وهو ينجو من محنة الإصابة والمرض ويستعيد تألقه مع المنتخب ومع الأهلي، حتى جاءت رحلة يانج أفريكانو التي تخلف عنها بدون سبب مفهوم لتضع ألف علامة استفهام حول جاهزيته النفسية وقدراته الاحترافية، وهل يمكن أن نفقد موهبة كبيرة أخرى بسبب العقلية وطريقة التفكير وإرادة الاختيار، اعتذار عاشور بعد توقيع العقوبة عليه ربما يكون بداية لتجاوز محنة صنعها بيديه في الوقت الغلط وقبل كأس العالم، ونرجو من إدارة الأهلي احتواء موهبته والتعامل باحترافية مع هفوته للحفاظ عليه، فالأهلي يحتاجه والمنتخب أيضاً، ونرجو أن يتعلم وأن تكون تلك هي سقطته الأخيرة.