بعد ارتفاع سعر الذهب.. رسالة شيخ الأزهر حول ظاهرة المغالاة في المهور
بعد ارتفاع سعر الذهب.. رسالة شيخ الأزهر حول ظاهرة المغالاة في المهور
كتبت: أم كلثوم أحمد
يُعتبر المهر في الإسلام حقًا للمرأة ورمزًا للتكريم والاحترام المتبادل بين الزوجين، وليس مجرد قيمة مالية أو وسيلة للتفاخر، ووضعت الشريعة المهر بهدف تيسير الزواج وصون كرامة الزوجة، بحيث لا يكون عبئًا على الزوج، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم أن أبسط المهر، مثل خاتم من حديد أو تعليم بعض آيات القرآن، يكفي للزواج، مما يوضح أن الغرض الأساسي هو الارتباط الصادق وحماية عفة الطرفين، لا المبالغة أو التفاخر بالممتلكات.
الإمام الأكبر يدعو العلماء للتصدي لغلاء المهور وتشجيع التيسير
ودعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، العلماء إلى التصدي لظاهرة المغالاة في المهور، مشيرًا إلى أن الصمت عنها كان صمتًا مريبًا، وأنه كان واجبًا عليهم أن يكونوا قدوة للناس بأنفسهم وتشجيعهم على التخلص من هذه الظاهرة، التي أصبحت تجعل الزواج أمرًا عسيرًا على الشباب والأسر.
وأضاف الإمام الأكبر، خلال مؤتمر استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي محفل دولي، أن المهر ليس أكثر من رمز للتعبير عن الرغبة القلبية في الارتباط بالزوجة وليس مظهرًا للسفه.
المهر في الإسلام حق للمرأة ووسيلة لتيسير الزواج وحفظ الكرامة
وأكدت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي الإلكتروني، أن الإسلام أوجب المهر لصون كرامة المرأة وحفظ عِزتها، مشددة على أن المغالاة في المهر تشكل عائقًا أمام الزواج وتتنافى مع الغرض الأصلي منه، وهو الحفاظ على عفة الفتى والفتاة، ويحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق بالزوج في تكاليف الزواج، فقال: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا».
كما ينبغي أن يكون اختيار الزوج أو الزوجة مبنيًّا على الدين والأخلاق وحسن الصلة بالله، كما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ».
وأوضح الإسلام أن القدرة على تكاليف الأسرة الأساسية تكفي للزواج، فلا يشترط الغنى أو الثروة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد» (رواه البخاري)، ليبيّن أن أبسط المهر يكفي للزواج الصحيح، كما كان بعض الصحابة يتزوجون بمهر التعليم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أراد الزواج: «زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآن».
وتؤكد دار الإفتاء على ضرورة عدم المبالغة في المهور وتشجيع الأهل على تيسير الزواج عند وجود الزوج الصالح، حفاظًا على الشباب والفتيات من الانحراف، وتحقيقًا لمقاصد الإسلام في الزواج من كرامة واستقرار اجتماعي.