عن نجاح معرض الكتاب وعن هويته!
غدا الثلاثاء سيودع معرض القاهرة الدولي للكتاب جمهوره ورواده ومحبيه.. أو سيودعه كل هؤلاء.. بعد أسبوعين حافلين بالنشاط عامرين بالزوار والفعاليات.. كل عام نقول إن تأثير المعرض يكبر عن العام الذي سبقه منذ انطلاقته عام 1969 برئاسة د. سهير القلماوي، وهي مقولة تتحقق فعلياً بحساب الأثر كما بحساب الأرقام.. فهذا الحضور الكبير الذي يبلغ 1527 دار نشر و6600 عارض من 83 دولة مع حساب الفعاليات التي تبلغ 400 جلسة و100 حفل توقيع كتاب، أي مائة عنوان جديد دارت بها ماكينات الطباعة، فضلاً عن أرقام قياسية تتجاوز عند أو بعد كتابة هذه السطور الـ6 ملايين زائر، منهم 807 آلاف و245 زائراً في يوم واحد فقط هو 30 يناير الماضي، وبالتالي نكسر الرقم القياسي المسجل في معرض 2024 بـ5 ملايين زائر!
المعرض الذي استضاف «رومانيا» ضيف شرف مجدداً لفكرة حوار الثقافات، ويكرم أديبنا العالمي نجيب محفوظ، بات تأثيره الإقليمي والعالمي للجميع، ليس فقط في حجم الحضور ولا في مساحة التغطية الإعلامية التي بلغت أدوات إعلام من كل أنحاء العالم، إنما -حتى- مما نراه ونلمسه من اهتمام شعبي عربي - على الأقل مما نستطيع رصده - من كافة أرجاء الوطن العربي.. وهذا التناول والتجاوب الشعبي في المعرض أهم وأبرز علامات النجاح والتأثير!
المعرض أدار حوار أجيال جنباً إلى جنب مع حوار الحضارات، وقدم للأطفال نصيباً مهماً من الاهتمام وكذلك للأسرة المصرية بتوفير مكتبات في متناول حتى الطبقات الأقل من المتوسطة، بتذليل سبل دخول المعرض بتذاكر رمزية، وكذلك الوصول إليه بتنظيم حركة الانتقال والوصول للمعرض ذهاباً وإياباً، وقدم خدمة الإنترنت الداخلي على المشاع، وهو ما يقدم لأول مرة!
يتبقى أن نجد في الفترات المقبلة أثر ذلك على وعي وثقافة الناس.. وأن يتطور المجتمع ولو بطيئاً في اتجاه التنوير والوعي.. نريده مهرجاناً للكتاب في الأول وفي الأخير الترفيه على هامشه، وفيه قضاء أوقات من عطلة منتصف العام به.. الحفاظ على هوية المعرض مسئولية الجميع.. من يحبون القراءة.. من يحبون الكتاب.. من يحبون القوى الناعمة المصرية.. من يحبون مصر ذاتها!