«محامل» القصير احتفال تراثي على خطى كسوة الكعبة بمنتصف شعبان
«محامل» القصير احتفال تراثي على خطى كسوة الكعبة بمنتصف شعبان
تزامنًا مع منتصف شهر شعبان، يستعد أهالي مدينة القصير، جنوب محافظة البحر الأحمر، للاحتفال التراثي المعروف بـ«عيد النص»، حيث ليلة النصف من شعبان، أو «المحامل»، يجسّد ذكرى خروج موكب كسوة الكعبة من مصر إلى الحجاز قديمًا.
مواكب الجمال في القصير
يتضمن الاحتفال مواكب بالجمال المزينة بـ«الهوادج»، التي تجوب الشوارع، ويصاحب المسيرة عزف بالمزمار البلدي والأغاني التراثية، وتوزع الحلوى والصدقات، وهو تقليد شعبي توارثه الأهالي منذ مئات السنين.
ويحكى وصفي تمير، المؤرخ التاريخي لمدينة القصير، لـ«الوطن»، أنه مع منتصف شهر شعبان يستعد الجميع لهذا الاحتفال بموكب الهودج والجمال، وأن أهالي القصير يحافظون على هذه المناسبة منذ مئات الأعوام ميراثًا عن الأجداد، حيث تناقل أهالي القصير، عبر العصور، أن الاحتفال يمثل مرور كسوة الكعبة يرافقها ثلاثون ألفًا من حجاج بيت الله الحرام متوجهين إلى الأراضي المقدسة عبر ميناء القصير، جنوب محافظة البحر الأحمر.

مسيرة المحمل النصف من شعبان
وعن مسيرة «المحمل» يقول مصطفى سباق، من أهالي القصير، إنها عادات وتقاليد تعود إلى قديم الزمان: «كان يوجد ما يسمى قديمًا بالمحمل المصري وهو كان عبارة عن هودج توضع فيه كسوة الكعبة، والمحمل نفسه عبارة عن هودج فارغ، أما الكسوة فكانت توضع في صناديق مغلقة وتحملها الجمال، ومنها أطلق عليها مسمى المحمل».
وتبدأ تجمعات الجمال، وكل جمل يحمل تابوتًا مكسوًا بقماش من الحرير أو قماش الستان الزاهي، وعلى فرقة المزمار استقدامه من أمام مقره حتى منطقة الشيخ عبدالغفار، ومع اكتمال الموكب، تبدأ المسيرة الأولى الصباحية ثم التوجه إلى جنينة «أبوسعيد» بالعوينة، ويمكثون بها حتى صلاة العصر، وتتمايل الجمال على صوت المزمار وسط فرحة عارمة من الأهالي.
ويضيف عزب سباق، من قدامى عائلات القصير، أن النصف من شعبان يمثل ذكرى «كسوة الكعبة»، حين كانت مدينة القصير ميناءً رئيسيًا لانطلاق كسوة الكعبة والمؤن من مصر إلى بلاد الحجاز.