معدل الشائعات: «2025» الأعلى.. و«الاقتصاد والتعليم» الأكثر استهدافاً

كتب: أسماء زايد

معدل الشائعات: «2025» الأعلى.. و«الاقتصاد والتعليم» الأكثر استهدافاً

معدل الشائعات: «2025» الأعلى.. و«الاقتصاد والتعليم» الأكثر استهدافاً

كشف مجلس الوزراء عن حجم الشائعات التي واجهت الدولة المصرية خلال العقد الأخير، حيث بلغت الشائعات التي واجهتها الدولة ذروتها خلال العام الماضي (2025)، وكان الاقتصاد والتعليم والصحة الأكثر استهدافاً، كما شهد الربع الأخير من العام المنصرف أعلى المعدلات وسط حراك تنموي واسع وتوجيهات حكومية جديدة لسرعة التصدي للشائعات.

ووفقاً لمجلس الوزراء، فبلغ معدل الشائعات التي تعرضت لها الدولة خلال عام 2025 14.5%، مقارنة بـ 13.8% «2024»، و13.4% «2023»، و11.9% «2022»، و11.2% «2021»، و10.6% «2020»، و9.2% «2019»، و6% «2018»، و4.3% «2017»، و3% «2016»، و1.4% «2015»، و0.7% «2014». وحسب المركز الإعلامي، فإن زيادة الشائعات بأكثر من 3 أضعاف خلال الخمس سنوات الماضية مقارنة بالفترة من عام «2014» حتى عام «2019»، أرجع المركز ذلك إلى تأثير الجهود التنموية والتداعيات السلبية للأزمات العالمية على معدل انتشار الشائعات في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ورصد مجلس الوزراء نسبة الشائعات المتعلقة بجهود الدولة التنموية من إجمالي الشائعات كل عام، والتي كان لعام 2025 النصيب الأكبر منها مسجلة 45.7%، أما عن نسبة الشائعات المتعلقة بالتداعيات السلبية للأزمات العالمية من إجمالي الشائعات كل عام، فقد تراجعت خلال عام 2025، لتبلغ 34.7%. ووفقاً لمعدل انتشار الشائعات طبقاً للشهور يتضح أن الربع الرابع من عام 2025 سجل أعلى معدل ربع سنوي استهدافاً بالشائعات بنسبة 39.5% من إجمالي شائعات العام، حيث كانت قطاعات الاقتصاد والسياحة والصحة الأكثر استهدافاً خلال ذلك الربع.

وحدد مجلس الوزراء ترتيب القطاعات طبقاً لمعدل انتشار الشائعات خلال عام 2025، وفقاً لتوزيع نسبي لإجمالي الفترة، وجاءت النسبة الأكبر لقطاع الاقتصاد بـ 20.3%، يليه قطاع التعليم بـ 11.4%، فيما سجل قطاع الصحة 11%، والسياحة والآثار 10.2%، كما سجل قطاع الزراعة 9.6%، وقطاع التموين 8.8%، في حين سجل قطاع الطاقة والوقود 6.1%.

وفي السياق نفسه، بلغت نسبة الشائعات المتعلقة بقطاع الحماية الاجتماعية 5.3%، كما سجل قطاع الإسكان 5.1%، وقطاع النقل 4.6%، والاتصالات 3.9%، في حين سجل قطاع الأوقاف 1.6%، وقطاع البيئة 1.4%، بجانب بلوغ نسبة الشائعات المتعلقة بباقي القطاعات الأخرى 0.7%. وكشف المركز الإعلامي عن أخطر الشائعات عام 2025، أبرزها، بيع منطقة وسط البلد لإحدى الدول الخليجية، وكذلك غرق بهو المتحف المصري الكبير نتيجة تسرب كميات كبيرة من مياه الأمطار داخله، فضلاً عن اعتزام الحكومة بيع المطارات المصرية ضمن برنامج الطروحات، إضافة إلى شائعة اتصال البنوك بالعملاء هاتفياً بدعوى تحديث بيانات حساباتهم.

وشملت أخطر الشائعات أيضاً، شائعة منح الممر الملاحي لقناة السويس لصالح مواني أبوظبي بنظام حق الانتفاع، وكذلك انتشار جنيهات أو سبائك ذهبية مغشوشة بالأسواق لغياب الرقابة، فضلاً عن انتشار فيروس مجهول عالي الخطورة في مصر وتزايد حالات الوفيات في المدارس، إلى جانب وجود أزمة في الغذاء نتيجة تراجع الحكومة في شراء القمح المحلي، إضافة إلى شائعة عودة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء خلال فصل الصيف، وشائعة وجود تشغيلات من عقار لعلاج سرطان الثدي مغشوشة بالأسواق.

ويأتي من بين الشائعات التي استهدفت جهود الدولة التنموية، وفقاً للمركز الإعلامي، شائعة بيع المتحف المصري الكبير لإحدي الدول العربية، فضلاً عن فشل المرحلة الأولي من مشروعات مبادرة «حياة كريمة»، وكذلك فشل مشروع الدلتا الجديدة أحد المشروعات الزراعية العملاقة، علاوة على شائعة بيع مصانع الغزل والنسيج بعد إنفاق مليارات الجنيهات لتطويرها.

واستكمالاً لاستعراض الشائعات التي استهدفت جهود الدولة التنموية، ذكر مجلس الوزراء أنها شملت أيضاً، شائعة فشل منظومة التأمين الصحي الشامل بعد إنفاق المليارات عليه، وكذلك تنازل مصر عن أرض بالسخنة لصالح إحدى الشركات القطرية دون تحقيق عائد للدولة، فضلاً عن ضعف كفاءة البنية التحتية الرقمية في العاصمة الجديدة، إضافة إلى عدم جدوي مشروع القطار الكهربائي السريع لخدمته فئة محدودة من المواطنين.

وقالت الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إن مشكلة الشائعات تكمن في جعل الناس لا يصدقون الحقيقة، وجعلهم عُرضة للتشكيك والفتن، إلى جانب التشكيك في قدرات الدولة والحكومة على حل الأزمات، موضحة أن الشائعات تجعل لديهم حالة من السخط، وحالة من اللامبالاة تجاه التحديات الحقيقية والقضايا المصيرية التي تواجه الدولة، وأن الشائعات أداة من أدوات حروب الجيل الرابع والخامس، والتي لديها القدرة على زرع الفتن والانقسامات، والشعور بالإحباط والهزيمة، وتجعل الشخص ناقماً على حياته.

وأشارت إلى أنه يتم التحقق من الشائعات من خلال عدة خطوات تتمثل في متابعة مصدر المعلومة والناشر ووقت النشر، والأطراف المذكورة سواء على السوشيال ميديا أو الموجودة بالخبر المنشور، ومتابعة الصفحات الرسمية وهل تم نشر هذا الخبر بها أم لا؟، وبدء التحقق من الفيديوهات أو الصورة وهل الفيديو مجتزأ من سياقه أم لا؟ إلى جانب التحقق والتساؤل حول ما إذا كان الخبر المتداول هو في مصر أم مأخوذ من فيديوهات خاصة بدولة أخرى، وهل الصورة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي أم حقيقية؟، لافتة إلى أن هناك العديد من المواقع التي تكشف حقيقة تلك الفيديوهات، مناشدة أنه في حال التأكد من عدم نشر الخبر أو المعلومة المفبركة، بل نشر التصحيح، وتشجيع الناس على الإبلاغ عن هذا المحتوى المفبرك.

ودعت «فوزي» لضرورة النظر إلى مصدر المعلومة المنتشرة هل هو حساب شخصي أم مؤسسي؟ وفي حال إذا كان الحساب حديثاً فقد يكون مصدر الشائعة لجاناً إلكترونية، أو «بوت» يدير الصفحة، ولو الحساب قديم يتم البحث في صفحته ومعرفة اتجاهاته الأيديولوجية، والخطوة الأخيرة عدم التلقي السلبي واتخاذ فعل إيجابي ضد الشائعة السلبية المنتشرة.