حماية الأطفال من عالم الشاشات.. حين يصبح الهاتف خطرا صامت

كتب: مصطفى رحومه

حماية الأطفال من عالم الشاشات.. حين يصبح الهاتف خطرا صامت

حماية الأطفال من عالم الشاشات.. حين يصبح الهاتف خطرا صامت

لم يعد الهاتف المحمول مجرد أداة تواصل أو وسيلة ترفيه فحسب، بل تحوّل إلى عالم موازٍ يعيش داخله الأطفال لساعات طويلة، بلا رقابة حقيقية أو وعى كافٍ بحجم المخاطر الكامنة خلف الشاشات، من هنا جاء توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسيِّ إلى مجلس النواب بإعداد قانون متكامل، على غرار التشريعات المطبقة في الدول الغربية، لحماية الأطفال من مخاطر الموبايل والألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعيِّ، كرسالة واضحة بأن أمن الطفل النفسيِّ والسلوكيَّ بات جزءاً لا يتجزأ من مفهوم الأمن القوميِّ الشامل.

توجيه الرئيس لم يأتِ من فراغ، بل يعكس إدراكاً متنامياً لحجم التغيرات التي طرأت على أنماط تربية الأطفال، في ظل تسارع التكنولوجيا، واتساع الفجوة بين التطور الرقميِّ والضوابط التشريعية، فبين ألعاب إلكترونية تتضمن عنفاً مفرطاً، ومنصات تواصل تفتح أبواباً للتنمّر والاستغلال، ومحتوى غير مناسب للفئات العمرية الصغيرة، يجد الطفل نفسه في مواجهة مباشرة مع أخطار تتجاوز قدرته على التمييز أو الحماية الذاتية.

وفي هذا السياق، يفتح الملف الذي بين أيدينا نقاشاً موسعاً حول ملامح القانون المرتقب، مستنداً إلى آراء خبراء التكنولوجيا الذين حذروا من الآثار النفسية والسلوكية للإفراط في استخدام الشاشات، وبرلمانيين أكدوا أن البرلمان أمام مسؤولية تشريعية جديدة تفرضها طبيعة العصر، فضلاً عن دراسات المركز القوميِّ للبحوث الاجتماعية والجنائية، التي كشفت عن ارتباط واضح بين الاستخدام غير المنضبط للألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل، وارتفاع معدلات القلق، والعزلة، والسلوكيات العدوانية بين الأطفال والمراهقين.

ويعيد توجيه الرئيس السيسيِّ طرح سؤال جوهريِّ: كيف نوازن بين الانفتاح الرقميِّ وحماية الأجيال المقبلة؟ وهو سؤال لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل واقع تكنولوجيِّ متسارع، وأطفال يكبرون داخل شاشات لا تعترف بحدود العمر أو البراءة.


مواضيع متعلقة