برلماني: اغتيال سيف الإسلام القذافي زلزال يُعيد رسم خارطة التحالفات في ليبيا

كتب: حسام أبو غزالة

برلماني: اغتيال سيف الإسلام القذافي زلزال يُعيد رسم خارطة التحالفات في ليبيا

برلماني: اغتيال سيف الإسلام القذافي زلزال يُعيد رسم خارطة التحالفات في ليبيا

قال المستشار حسين أبو العطا، عضو لجنة القيم بمجلس الشيوخ، إن اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي يُمثل أكثر من مجرد غياب لرمز سياسي؛ لأنه بمثابة زلزال جيوسياسي يُعيد رسم خارطة التحالفات في ليبيا، ويضع العملية السياسية برمتها أمام مأزق أخلاقي وأمني وتاريخي.

مقتل سيف الإسلام القذافي

وأضاف “أبو العطا”، في بيان، أن مقتل سيف الإسلام القذافي يُمثل نقطة انكسار حادة في مسار الأزمة الليبية، فهو ليس مجرد غياب لشخصية سياسية مثيرة للجدل، بل هو إعلان عن فشل ذريع لرهانات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، موضحًا أن اغتيال سيف الإسلام القذافي هو تجسيد دموي لما عجزت عنه السياسة؛ فبينما كانت القوانين والتحالفات تحاول إقصاءه قانونيًا أو سياسيًا منذ ترشحه في 2021، جاء الرصاص ليضع كلمة النهاية، ويرسخ هذا الحادث قناعة مرعبة لدى الشارع الليبي بأن الإقصاء الجسدي هو الأداة الوحيدة الفعالة لحسم الخلافات مع الخصوم الأقوياء، مما يقتل الأمل في إجراء انتخابات آمنة قريبًا.

وأوضح أن سيف الإسلام القذافي كان يُمثل الرقم الصعب في معادلة أنصار النظام السابق، والذين يشكلون كتلة اجتماعية وسياسية لا يمكن تجاوزها، ومقتله بهذه الطريقة المخجلة يخلق جرحًا غائرًا في الوجدان الشعبي لهذا التيار، ويحولهم من شريك محتمل في بناء الدولة إلى كتلة تشعر بالمظلومية والترصد، مما يعمق الفجوة الاجتماعية.

الإرادة الوطنية الليبية

ولفت إلى أن غياب سيف الإسلام القذافي يترك مقعدًا شاغرًا على طاولة المفاوضات الدولية التي ترعاها الأمم المتحدة، وبينما قد يرى خصومه في الشرق والغرب أن غيابه يُسهل عملية توحيد السلطة التنفيذية، إلا أن الحقيقة قد تكون عكس ذلك؛ إذ أن غيابه قد يؤدي إلى تفتت كتلته التصويتية وتوزعها في تحالفات غير مستقرة، أو انكفائها تمامًا، مما يفقد العملية السياسية توازنها الهش.

ونوه بأن طرح أسماء قوى دولية مثل الولايات المتحدة أو غيرها في سياق عملية الاغتيال يعكس مدى ارتهان الإرادة الوطنية الليبية للصراع الدولي الروسي - الغربي؛ وإذا ثبت وجود يد دولية فهذا يعني أن ليبيا انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة تصفية الوكلاء، مما ينذر بجولات جديدة من العنف بالوكالة على الأراضي الليبية، موضحًا أن رحيل سيف الإسلام القذافي بهذه الطريقة لم يغلق ملف النظام السابق، بل فتحه على احتمالات أكثر سوداوية.

وأكد أن مقتل سيف الإسلام القذافي هو جرس إنذار بأن ليبيا لن تشهد استقرارًا طالما أن البندقية هي من تملك حق الفيتو الأخير على مستقبل البلاد، مشددًا على أن مقتل سيف الإسلام القذافي هو إعلان صريح بفشل المرحلة الانتقالية في توفير بيئة آمنة للمنافسة السياسية، ودليل على أن ليبيا لا تزال أسيرة لصراع الوجود، موضحًا أن غياب سيف الإسلام بهذه الطريقة لن يحل الأزمة الليبية، بل قد يجعلها أكثر تعقيدًا وأشد استعصاءً على الحلول الدبلوماسية الهشة.