الاستخدام الآمن للهواتف الذكية.. «القومي للبحوث» يحذر أولياء الأمور من الإهمال

كتب: كريم روماني

الاستخدام الآمن للهواتف الذكية.. «القومي للبحوث» يحذر أولياء الأمور من الإهمال

الاستخدام الآمن للهواتف الذكية.. «القومي للبحوث» يحذر أولياء الأمور من الإهمال

«الإفراط والإدمان وسوء الاستخدام».. تلك هي السمة الغالبة حالياً على استخدام الأطفال للأجهزة الذكية كالهاتف المحمول وما بها من تطبيقات لا حصر لها تحت غطاء «مواقع التواصل الاجتماعيِّ»، التي ألقت بظلالها على هوية الطفل وتكوينه النفسيِّ والاجتماعيِّ، وأثرت على علاقته بالأسرة والأصدقاء حتى على تحصيله الدراسيِّ.

أستاذ علم اجتماع: الأطفال الأكثر عرضة لجرائم الابتزاز والتحرش الرقميِّ.. ودول كثيرة قررت حظر التطبيقات الإلكترونية بعد الثانية عشرة ليلاً

في البداية، حدّد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القوميِّ للبحوث الاجتماعية والجنائية، خطورة الإفراط في استخدام الهاتف المحمول خاصة على الأطفال، موضحاً أن الاستخدام قد يحمل بعض الفوائد لكن يحمل العديد من المخاطر، على رأسها المخاطر الاجتماعية، كفقدان الطفل القدرة على الحوار، فهو يفضل دائماً التعامل من خلال مواقع التواصل الاجتماعيِّ.

وقال «رشاد» لـ«الوطن» إن الأطفال هم أكثر فئة تتعرض لمشكلات ومخاطر أمنية وجرائم، سواء ابتزاز إلكترونيِّ أو تحرش رقميِّ، جراء الإفراط في استخدام هذه الأجهزة وأيضاً التكنولوجيا، مفسراً ذلك بأنهم ليس لديهم أي معرفة بسياسات الحماية من مخاطر هذه الأجهزة: «لذا تُسمى بالفئة الهشة»، مؤكداً أن كل ذلك يؤثر على حالة الأطفال النفسية لذا تظهر أمراض التوحد والاضطرابات النفسية التي سببها السوشيال ميديا.

خلال حديثه مع «الوطن» تطرق الدكتور وليد رشاد إلى التأثيرات السلبية للأجهزة والسوشيال ميديا على جوانب أخرى من حياة الأطفال، التي على رأسها العنف والتنمر الإلكترونيِّ، موضحاً أن الدراسات العلمية أثبتت أن التعرض للتنمر الإلكترونيِّ يؤدي إلى تأخير التحصيل الدراسيِّ وعدم تقبل الطفل للمدرسة: «الطفل عنده عقد نفسية تؤثر عليه بشكل كبير.. والعنف من خلال السوشيال ميديا يشمل الاكتئاب والوحدة والعزلة بسبب انخراط الأطفال في السوشيال ميديا».

وأكد أستاذ علم الاجتماع أن استخدام الأطفال للأجهزة والسوشيال ميديا وصل إلى حد الإدمان: «إدمان الأطفال للتكنولوجيا ولمواقع التواصل الاجتماعيِّ»، مشدداً على أن ولي الأمر عليه دور مهم في هذه المسألة، معلقاً على فكرة إنشاء حساب إلكترونيِّ للطفل بمجرد ولادته: «الطفل لا يُدرك كيف يستخدم الهاتف المحمول وبالتالى لا يدرك تماماً سياسات الحماية والخصوصية».

وحول الأوقات المثلى لاستخدام الهواتف، قال الدكتور وليد رشاد، إن الاستخدام لا بد أن يتوقف على مدى معرفة الطفل بما بين يديه، وبالتالى فالسن المناسبة للاستخدام تتوقف على دور الأسرة نفسها مع الطفل، لافتاً إلى أن الكثير من الدول قررت غلق أي تطبيقات إلكترونية على الأطفال بعد الساعة الثانية عشرة في منتصف الليل، موضحاً أن عدد ساعات الاستخدام المناسبة بحسب الدراسات العملية هي 7 أو 8 ساعات أسبوعياً ولا بد أن يكون الوقت هو وقت نشاط وحيوية: «ما ينفعش في ساعات متأخرة من الليل أو بعد الاستيقاظ مباشرة»، مشدداً على ضرورة ربط حساب الطفل على الهاتف المحمول بحساب ولي الأمر: «الطفل لو تعلم الاستخدام الآمن في البداية هيقدر يواجه أي مشكلة مستقبلاً».

نقطة مهمة تطرق إليها «رشاد» في حديثه، ألا وهي الألعاب الإلكترونية والتي تجذب الأطفال لاستخدام الهاتف المحمول بشكل أكثر، قائلاً: «إن الدراسات تؤكد عدم ممارسة الألعاب الطويلة أي التي تتم على مراحل مثل بناء منزل أو بناء هرم لأن الطفل هنا يشعر كأنه عليه مهمة لا بد من استكمالها فيستخدم الهاتف المحمول في أوقات عديدة ومختلفة»، موضحاً أن هناك بعض الألعاب التي تولد العنف والانتحار.

ونصح الدكتور وليد رشاد بأن متوسط ممارسة الألعاب في الأسبوع أيام الإجازات دائماً ما يكون ساعة أو ساعة ونصف الساعة، مع ضرورة الابتعاد عن الألعاب التي تتضمن محتوى عنصرياً أو ثقافات هدامة وسلبية، فالاستخدام لا بد أن يكون في حدود وأوقات محددة وبحسب مراقبة الأسرة.

دراسة حكومية: هناك جيل جديد سيواجه التضليل والاستقطاب السياسي المتزايد

تطرقت دراسة جديدة صادرة عن المركز، إلى أبعاد أخرى فى استخدام الأطفال للهاتف المحمول والسوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى بعنوان: «جيل بيتا الجيل التجريبى ملامح الهوية والتحديات المستقبلية» للدكتور أحمد حسين حسن، أستاذ علم الاجتماع بالمركز، موضحة أن جيل «بيتا» هو فئة ديموجرافية تلى فى الترتيب الزمنى جيل ألفا، كما هو بالمقام الأول أبناء الجيلين السابقين «زد وألفا» ويتوقع الديموجرافيون، أن يعيش أفراد جيل «بيتا» حتى القرن الثانى والعشرين.

ووفق الدراسة، فإن جيل «بيتا» سيعيش فى عصر تندمج فيه منجزات الذكاء الاصطناعى والأتمتة بشكل كامل فى الحياة اليومية، من التعليم وأماكن العمل إلى الرعاية الصحية والترفيه ويتوقع الخبراء أن ينشأ أفراده منغمسين ومتكاملين مع الذكاء الاصطناعى، ولن يتكيفوا مع تقنياته فحسب، بل سينغمسون فيها منذ البداية أكثر من أى جيل سابق.

ونظراً للكم الهائل من التكنولوجيا التى سينشأ فيها هذا الجيل، ذكرت الدراسة أنه لن يقتصر ذلك على التكيف، بل سيحدد معالم واقعهم ومستقبلهم، كما ستجمع تربيتهم بين التطور التكنولوجى والبصيرة الأخلاقية والوعى العالمى، عندئذ يتوقع الخبراء أن يتزايد التضليل والمعلومات المضللة خلال فترة جيل «بيتا» بسبب متغيرات كثيرة، فمنها مثلاً الاستقطاب السياسى المتزايد وعدم القدرة على التمييز بين المواد الحقيقية والمواد التى يولدها الذكاء الاصطناعى.

مفهوم جديد تطرقت له دراسة أخرى فى هذا الشأن بعنوان «الدوبامين الرقمى مقاربة المفهوم ومخاطره»، ألا وهو «الدوبامين الرقمى» ويُعرف بأنه المسئول عن مشاعر المتعة وتوقع المكافأة ويعمل على تعزيز السلوكيات التى تقود إلى إقراره مما ينشئ مساراً قوياً للمكافأة العصبية، وهو عملية يتم من خلالها إفراز مادة الدوبامين بعد تحفيز يتم فى الدماغ بواسطة الشير من خلال وسائل التواصل الاجتماعى.

وبحسب الدراسة، هناك علامات للأشخاص الذين ينطبق عليهم هذا المفهوم، وهى تحسين الحالة العاطفية والتى تعنى الانشغال السلوكى والمعرفى والعاطفى، حيث تزداد أهمية الشبكات الاجتماعية فى منظومة قيم الفرد واهتماماته ويؤدى استخدامها إلى تحسين الحالة العاطفية له، وفقدان الإحساس بالوقت، ويقصد هنا الرغبة الملحة فى استخدام الشبكات الاجتماعية للتواصل الاجتماعى والاندفاعية وفقدان السيطرة على الوقت والاستخدام المفرط وخصوصاً مع تقليل الوقت المخصص للأنشطة اليومية الأخرى.

وضمن السمات بحسب الدراسة، تراجع التفاعلات الواقعية ويقصد بها الحاجة إلى تمضية وقت أطول فى التعامل مع مواقع الاجتماعى الاجتماعى وذلك فى سبيل تخفيف مشاعر الضيق أو المزاج السلبى وتراجع التفاعلات الاجتماعية الواقعية، بالإضافة إلى ضعف الأداء الوظيفى وهو يعنى فقدان الاهتمامات الماضية مع تدهور الأداء التعليمى والثقافى والرياضى بسبب الاستخدام المفرط والنزاعات والأكاذيب المتعلقة باستخدام الشبكات الاجتماعية والاستمرار فى الاستخدام رغم العواقب السلبية، وأخيراً الانتكاس وهو يتمثل فى العودة السريعة لاستخدام الشبكة بعد فترة من التوقف أو الفشل فى محاولات بضبط الاستخدام بشكل مستقل.


مواضيع متعلقة