هل يجوز صبغ الشعر باللون الأسود؟.. «الإفتاء» تجيب

كتب: مريم شريف

هل يجوز صبغ الشعر باللون الأسود؟.. «الإفتاء» تجيب

هل يجوز صبغ الشعر باللون الأسود؟.. «الإفتاء» تجيب

يرغب العديد من الأشخاص في الاحتفاظ بمظهر أنيق وشاب، مما يدفعهم للتساؤل عن الحكم الشرعي لصبغ الشعر باللون الأسود، وقد حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول هذه المسألة، موضحة أنها تجمع بين آراء فقهية متعددة نستعرضها في التقرير التالي.

قالت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، إن الفقهاء قد اختفلوا في حكم صبغ الشعر أسود مع إجماعهم على جوازه في الحرب ليظهر المجاهدون أكثر شبابًا وجَلَدًا وقوةً ليكون ذلك أهْيَبَ للعدو؛ فمنهم من قال بكراهته، ومنهم من قال بتحريمه فيما عدا الجهاد، ومنهم من رخّص فيه مطلقًا ورأى أنه لا حرج على فاعله.

دليل الرأي القائل بتحريم صبغ الشعر أسود

وحول دليل من قام بتحريم صبغ الشعر أسود أوضحت الإفتاء أنه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال: «يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» رواه أبو داود والنسائي، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أُتِيَ بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال الرسول: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ» رواه مسلم في «صحيحه» وأبو داود في «سننه»، مشيرة إلى أن الأصل أن النهي يقتضي التحريم، والقائلون بالكراهة يحملون النهي هنا على الكراهة؛ لتعلقه بأمور العادات.

دليل الرأي القائل بجواز صبغ الشعر أسود

أما أصحاب الرأي القائل بالجواز صبغ الشعر أسود فأوضحت الإفتاء أن أصحاب ذلك الرأي يستدلون بحديث صهيب الخير أن الرسول قال: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا -أي للشيب- السَّوَادُ؛ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ أعدَائكم» رواه ابن ماجه وحسَّنه البوصيري.

وتابعت الإفتاء أنه قد اختضب بالسواد جماعةٌ من الصحابة؛ منهم سيِّدَا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وغيرهما، ولم يُنقل الإنكار عليهم من أحد، وكان الفاروق عمر بن الخطاب يأمر بالخضاب بالسواد ويقول: هو تسكينٌ للزوجة وأَهْيَبُ للعدو، وأجابوا عن حديث ابن عباس السابق بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد، بل فيه الإخبار عن قومٍ هذه صفتهم لا أنّ عدم وجدانهم رائحة الجنة بسبب خضابهم بالسواد.

واختتم دار الإفتاء حديثها حول حكم صبغ الشعر أسود قائلة «إن هناك اختلافًا بين الفقهاء بين الجواز وعدمه في مسألة الخضاب بالسواد، فلا حرج على مَن أخذ بأيِّ القولين. والأمر في ذلك واسع».

.