نائب رئيس «مستقبل وطن»: التماسك الوطني سر قوة الدولة المصرية

كتب: محمد أباظة

نائب رئيس «مستقبل وطن»: التماسك الوطني سر قوة الدولة المصرية

نائب رئيس «مستقبل وطن»: التماسك الوطني سر قوة الدولة المصرية

تصوير - محمد مدين

في خضم المشهد السياسي المصرى، حيث تتشابك الملفات الوطنية مع صراعات الأحزاب، يأخذنا هذا الحوار مع النائب حسام الخولى، نائب رئيس حزب مستقبل وطن ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، في جولة معمّقة داخل أروقة البرلمان والحزب، حيث يقدم «الخولى» قراءة مباشرة وصريحة لواقع الحزب. يتناول الحوار بشكل مفصّل استراتيجية الحزب في الانتخابات البرلمانية الماضية، وسبب اختيار المرشحين، ونتائج النظام الفردى، وكيفية توزيع المقاعد داخل القوائم الوطنية، كما يجيب الخولي عن الانتقادات التي طالت الحزب خلال الانتخابات، ويشرح أسلوب التعامل معها، مؤكدًا أن العمل السياسي في مصر يتطلب الجمع بين الحكمة التنظيمية والقدرة على التكيّف مع واقع الشارع والبرلمان.
ولا يقتصر الحديث على الأرقام أو نسب النجاح، بل يمتد ليكشف كيفية إدارة الحزب لقراراته الداخلية، وتطوير الكوادر الشابة، وتعزيز الفاعلية التشريعية داخل البرلمان، في ظل بيئة سياسية معقّدة ومتنوعة، كما يُسلط الحوار الضوء أيضًا على الأجندة التشريعية للحزب، ودوره في مواجهة الأزمات الوطنية والإقليمية، ومواقفه من ملفات التعديلات الدستورية ووجود الوزراء السابقين داخل المجلس، وتغيير الحكومة. ويشرح «الخولي» فلسفة الحزب التي ترتكز على المشاركة الواعية، والعمل المؤسسى، والخبرة العملية على الأرض، بعيدًا عن الانغماس في صراعات الأغلبية والأقلية، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو تقديم نموذج عملي ومتماسك للعمل الحزبي في مصر اليوم.. وإلى نص الحوار:

سنشهد أداءً تشريعيًا مختلفًا لـ«مستقبل وطن» في البرلمان

■ ما الذي يحتاجه مجلس النواب الحالي والأحزاب السياسية لنيل ثقة المواطنين؟

- خلال السنوات الماضية، من الطبيعي أن يشعر جزء من المواطنين بقدر من البُعد تجاه الأحزاب السياسية بشكل عام، وليس حزبًا بعينه، هذا الشعور يرتبط في الأساس بتغيير مفهوم دور النائب والحزب، أكثر من كونه تقصيرًا متعمّدًا من جانبهم، فالمواطن اعتاد لسنوات على نموذج «النائب الخدمى» بالمعني القديم، وكان يُنظر إلى نجاح النائب بقدرته على «قضاء المصالح»، لكن تغير هذا الدور بالكامل والنائب اليوم لا يملك قانونًا التدخّل في التعيينات أو التوسّط في الوظائف أو التأثير على قرارات تنفيذية من هذا النوع، وهذا التحول لم يكن سهل الاستيعاب لدي البعض في البداية، ففسره البعض على أنه تقصير أو عدم رغبة في خدمة المواطنين، وهذا التحول خلق تساؤلًا مشروعًا لدي المواطنين حول دور النائب، لكن الإجابة تكمن في إعادة تعريف هذا الدور، باعتباره تشريعيًا ورقابيًا في الأساس، لا تلبية طلبات فردية آنية.

■ هل هذا يعني أننا في حاجة سريعة لعودة المحليات؟

- بالتأكيد، ولا خلاف على ذلك، وجود المحليات يسهّل كثيرًا على المواطن، بل ويخفف العبء عن النائب نفسه، إلا أن ملف المحليات ليس سهلًا، سواء من حيث التشريع أو التطبيق، وقانون المحليات يحتاج إعدادًا دقيقًا.

■ ماذا تحمل الأجندة التشريعية للحزب في البرلمان؟

  • نضع الملف الاقتصادي على رأس الأولويات، ونعمل مع الحكومة، سواء بدعم الأفكار المطروحة أو بتقديم رؤي جديدة، في ما يتعلق بدعم الطبقة المتوسّطة التي تواجه تحديات اقتصادية حقيقية، وعلى رأس ذلك ملف التعليم، باعتباره من أكبر بنود الإنفاق بالنسبة للأسر المتوسطة، لذلك نضغط باستمرار في اتجاه التوسّع في إنشاء مؤسسات تعليمية غير هادفة للربح، لا تكون مجانية بالكامل، لكنها أيضًا لا تفرض أعباءً مالية مبالغًا فيها كما هو الحال في بعض المدارس الخاصة، وما زلنا نقيّم ما تحقق في ملف التأمين الصحي الشامل، وما يمكن تطويره خلال المرحلة المقبلة، باعتباره إحدي الركائز الأساسية لتحسين مستوي معيشة المواطنين.

العمل الحزبي لا يقتصر على البرلمان.. ونواجه الانتقادات بهدوء وثقة

■ هل الانتقال من الأغلبية البرلمانية إلى الأكثرية سيغيّر أداء الحزب تحت القبة؟

- لا توجد لدينا حساسية من الانتقال من الأغلبية إلى الأكثرية، لأن الدستور لا يمنح حزب الأغلبية حق تشكيل الحكومة، فتشكيل الحكومة يأتي بقرار من رئيس الجمهورية، وليس بناءً على نتائج البرلمان، لو كان حزب الأغلبية هو من يُشكّل الحكومة، لكان الأمر مختلفًا، وخلال المرحلة المقبلة، لن نشهد اختلافًا جذريًا في طريقة العمل داخل البرلمان في ما يتعلق بالموافقات أو إبداء الرأى، لكننا سنشهد حراكًا برلمانيًا نشطًا ونقاشات موسّعة حول مشروعات القوانين والملفات المختلفة، وأتوقع أن يكون البرلمان الحالي أكثر حيوية وتنوعًا من الدورات السابقة.

■ هل سيستمر التنسيق بين أحزاب القائمة الوطنية تحت قبة البرلمان في هذه الملفات؟

  • التحالف كان تحالفًا انتخابيًا وانتهى، وعاد كل حزب إلى أجندته وبرنامجه التشريعي الخاص، ولا يعني ذلك غياب التنسيق تمامًا، فخلال مناقشات القوانين وعمليات التصويت قد يحدث تقارب أو تكامل في بعض الأفكار بين الأحزاب المختلفة، خاصة في القضايا التي تشهد توافقًا عامًا، وهذا التنوع والاختلاف يظل صحيًا ويعكس طبيعة الحياة البرلمانية الطبيعية.

نسعي للتطوير.. والمنافسة السياسية تتطلب جهدًا مستمرًا.. والنواب المستقلون المنتمون إلى الحزب جزء من المشهد البرلماني بروح زمالة.. والدستور يحافظ على استقلاليتهم إلا أن التوافق أمر طبيعى

■ المجلس الحالي يضم مجموعة من الوزراء السابقين.. هل هذا مفيد للتشريع داخل البرلمان أم لا؟

  • وجود عدد من الوزراء السابقين داخل المجلس الحالي يُعد إضافة مهمة، خاصة على مستوي العمل التشريعى، فوجود أعضاء لديهم خبرة تنفيذية سابقة يسهم في إثراء مناقشات القوانين، لا سيما عندما يتولون لجانًا نوعية مرتبطة بالملفات التي عملوا فيها من قبل، وبشكل عام هذا الأمر له مزايا وله بعض التحديات، لكنه في المجمل مفيد، وينعكس إيجابًا على جودة التشريع والرقابة، أما في ما يتعلق بتوليهم رئاسة اللجان، فالتجربة وحدها هي التي ستحكم على مدي نجاح ذلك، واللجان البرلمانية تخضع للتغيير والانتخاب سنويًا، ما يعني أن التقييم سيكون عمليًا ومعتمدًا على الأداء الفعلى منذ العام الأول، وليس على التصورات المسبقة.

حرب الشائعات تتطلب وعي المصريين والرهان عليهم مضمون

■ بالحديث عن الوزراء.. هل تؤيد استمرار الحكومة الحالية أم تري أن التغيير الوزاري مطلوب؟

  • أنا لا أنظر إلى المسألة بهذا المنطق المبسط، لا الآن ولا في أي وقت سابق، القضية دائمًا هي الأداء والمجهود، لأن الحكومة تضم وزراء تختلف مُدد عملهم، فهناك من قضي سنوات طويلة، وآخرون لم يمضِ على وجودهم سوي عام أو عامين، والتقييم الدقيق والحاسم لأداء الحكومة والوزراء اختصاص رئيس الجمهورية، باعتباره المتابع المباشر لكل الملفات، نحن كسياسيين قد نري وزراء غير ناجحين، وقد نري آخرين لديهم قدرات كبيرة لكن طبيعة المنصب لا تناسبهم، وهذا ليس عيبًا، فقد ينجح الشخص في مواقع أخري كثيرة، كما أن هناك وزراء يؤدون عملهم بكفاءة، لكنهم يصلون إلى مرحلة لا يستطيعون فيها الاستمرار بالوتيرة نفسها، ويكون استهلاك الجهد قد بلغ مداه، وهو أمر طبيعي وليس تقصيرًا، الجميع لديه حدود طاقة، والعمل التنفيذي يتطلب جهدًا مستمرًا وضاغطًا، ومن هنا يأتي التغيير، ليس باعتباره إدانة أو فشلًا، وإنما كآلية طبيعية للحفاظ على مستوي الأداء وضمان استمرار الكفاءة في إدارة الملفات.

لا تغيير جذريًا في نظام القوائم الانتخابية إلا بتعديل دستوري صريح

■ ما تعليقك على من ربط موقفكم من قانون الضريبة العقارية بالحديث عن تغييرات في الحكومة؟ ولماذا أثار قانون الضريبة العقارية لغطًا عند البعض؟

- توقيت تغيير الحكومة أو تعديلها يظل أمرًا دستوريًا خالصًا بيد رئيس الجمهورية فقط، وكل ما يُتداول في هذا الشأن لا يستند إلى معلومات حقيقية أو مواعيد محددة، أما في ما يخص أداءنا تحت القبة، فمجلس الشيوخ شهد أول مواجهة حقيقية مع الحكومة، وكانت متميزة. والتعديلات المعروضة لم تكن تشريعًا جديدًا كما أُشيع، فالضريبة مطبّقة منذ سنوات طويلة، ما حدث هو تعديل في حدود الإعفاء فقط مراعاة للتضخم، ونجح مجلس الشيوخ في رفعه إلى ثمانية ملايين جنيه بعد مناقشات قوية، وبمعني أدق المواطن لم تُفرض عليه ضريبة جديدة، بل تم توسيع نطاق الإعفاء لصالحه، وللأسف حدث سوء فهم لدي البعض، وتم الترويج لبعض المعلومات غير الدقيقة، مما تسبّب في لبس لدي المواطنين، والحقيقة أن ما تم هو ميزة إضافية للمواطن، وليس عبئًا جديدًا عليه، وهذا يؤكد الفارق بين حزب داعم للدولة، لكنه يمارس دوره الرقابي والتشريعي بوضوح، وبين مفهوم حزب الموالاة بالمعني التقليدى.

■ البعض فسر حرص «مستقبل وطن» على استضافة وزراء داخل مقره المركزي على أنه بديل لحضوره البرلمان.. ما ردك؟

- استضافة الوزراء ليست أمرًا جديدًا، وليست استعراضًا سياسيًا أو بديلًا عن الدور البرلمانى، وإنما نقاش جاد ومبكر للملفات المهمة قبل طرحها تحت القبة، وهذه الآلية تُمكّن نواب الحزب من دخول جلسات البرلمان وهم على دراية كاملة بسياسات الحكومة وأبعاد أي مشروع قانون، وما يمكن تعديله لصالح المواطن قبل أن يتحول الأمر إلى رفض أو قبول شكلى، القضية بالنسبة لنا ليست معارضة من أجل المعارضة، ولا موالاة مطلقة، وإنما البحث عن مصلحة المواطن.

■ في بعض القضايا يبرز مصطلح أحزاب «الموالاة والمعارضة».. ما الفارق بينهما؟

- جميع الأحزاب تعمل في إطار الدولة، لكن الفارق الحقيقي بيننا وبين بعض الأحزاب هو معيار اتخاذ الموقف، نحن نتحرك دائمًا وفق «مصلحة المواطن»، وليس «طلبات المواطن»، لأن هناك فرقًا كبيرًا بين الأمرين، فمصلحة المواطن هي دعم القرار الذي يخدمه على المدي الطويل، حتي لو لم يكن الأكثر شعبية، بينما قد تكون بعض المطالب في ظاهرها عادلة لكنها في جوهرها تضر المواطن نفسه، وبعض الأحزاب التي تتبني معارضة مطلقة قد تطرح مطالب غير قابلة للتنفيذ، وهذا أمر طبيعي سياسيًا، لكنها لا تتحمل مسئولية العواقب، بينما دورنا كحزب، هو الموازنة بين الحقوق والقدرة على الاستمرار، ودعم الحكومة حين تصيب، والاعتراض حين يقتضي الأمر ذلك.

■ مع ظهور حزب الجبهة الوطنية، تكهن البعض أنه جاء ليأخذ مكان حزب مستقبل وطن، كيف تعاملتم مع هذا الأمر؟

- نحن نرحب تمامًا بظهور أي حزب جديد على الساحة السياسية، لأن العمل العام مسئولية مشتركة، وكلما زاد عدد الأحزاب القوية القادرة على تحمل هذه المسئولية، كان ذلك في صالح الوطن، ووجود أحزاب قوية لا يُمثل تهديدًا لنا، بل على العكس يُسهم في تنشيط المنافسة السياسية ويدفع الجميع إلى تطوير أدائه، لذا كنا سعداء بدخول أحزاب جديدة إلى المشهد، خاصة إذا كانت تمتلك شخصيات قوية وقواعد حقيقية على الأرض، وهو ما لمسناه في تجربة الجبهة الوطنية، صحيح أن توقيت دخولهم إلى الانتخابات لم يكن في صالحهم بالكامل، لكن استطاعوا تحقيق بداية قوية، وهو أمر يُحسب لهم.

في المقابل، كنا ندخل هذه المنافسة ونحن على دراية كاملة بواقعنا التنظيمى، وبخبرتنا الممتدة على الأرض لسنوات طويلة، نحن نعمل بشكل مستمر ومنظم، وندرك جيدًا أن من يريد المنافسة الجادة لا بد أن يبذل الجهد نفسه، وأن يعمل بنفس المعدلات، لأن العمل السياسي الحقيقي يتطلب سنوات من التراكم وجهدًا يوميًا شاقًا، وعندما سُئلت عن المنافسة، قلت إن حزب مستقبل وطن «بيبص في ورقته»، ولا ينشغل إلا بتطوير نفسه والعمل على الأرض.

الاقتصاد يحتاج نقاشًا عقلانيًا بعيدًا عن الشعارات

■ وفق ما أعلنه الحزب هناك تغييرات هيكلية كبيرة خلال الفترة المقبلة، إلى أي مدي ستمتد هذه التغييرات وعلامَ تستند؟

- الأمين العام للحزب، أعلن بوضوح أن المرحلة المقبلة ستشهد عددًا من التغييرات داخل الحزب، وهو ما يُعد سياسة عامة وثابتة لدينا، وليست أمرًا استثنائيًا، ولدينا منظومة تنظيمية واضحة، والتغييرات سُنة الحياة السياسية، فكل الأحزاب في العالم، بعد أي انتخابات نيابية، تقوم بمراجعة شاملة لأدائها وهو تقييم يشمل الأمانات المركزية وأمانات المحافظات وجميع الوحدات التنظيمية دون استثناء.

والتغييرات المرتقبة ليست جذرية أو واسعة بشكل مبالغ فيه، لكنها ضرورية، لأن التطوير لا يتوقف عند النجاح، الأهم هو كيفية التعامل مع نسب الإخفاق المحدودة، والحزب الذي لا يراجع أداءه، ولا يعترف بأخطائه، ولا يعمل على تطوير كوادره وآلياته التنظيمية، لا يمكنه الاستمرار أو المنافسة في العمل السياسى، لذلك فإن اختيار الكوادر في المرحلة المقبلة سيتم على أساس الكفاءة، والقدرة على العمل، والوجود الحقيقي على الأرض، وليس على أي اعتبارات أخرى.

مجلس الشيوخ شهد أول مواجهة حقيقية مع الحكومة وكانت متميزة.. والمعارضة المطلقة قد تطرح مطالب غير قابلة للتنفيذ

■ وكيف يتم اختيار القيادات والمسئولين في الحزب وتطوير الكوادر الشابة؟

  • نعتمد بشكل أساسي على كوادر شابة نشطة وموجودة على الأرض، مع استفادة من الخبرات الأكبر سنًا، ومعظم القيادات الحالية من الشباب في مختلف المستويات التنظيمية، ما يمنح الحزب قوة واستمرارية، ويضمن تطوير الكوادر الشابة وتعزيز مشاركتهم في صناعة القرار.

تغييرات الحزب المرتقبة سُنة الحياة السياسية ونحن نتحرك وفقًا لـ«مصلحة المواطن» وليس «طلباته»

■ إلى أي مدي تغير المشهد في العملية الانتخابية بعد «الفيتو الرئاسى»؟

  • تدخل الرئيس غيّر من بعض العادات والتقاليد التي كانت سائدة منذ سنوات طويلة، وكان تدخلًا موجهًا للجميع، ووضع ضوءًا أحمر للالتزام بالقانون والدستور حرفيًا، وهو ما لم يحدث في أي انتخابات سابقة.

كنا نستهدف نسبة نجاح 79% في انتخابات مجلس النواب بمقاعد الفردى

■ رغم بيان «مستقبل وطن» الداعم لنزاهة العملية الانتخابية بعد تدخل الرئيس، تعرض الحزب وقياداته لانتقادات حادة.. كيف تعاملتم معها؟

  • تعاملنا بهدوء وسعة صدر، ورحّبنا بالنقد، وتجاوزنا أي تجريح، لأننا كنا في مرحلة عمل، وكنا واثقين من أنفسنا ومن وجودنا الحقيقي على الأرض، وهذا أمر طبيعى، فالحزب الذي يتصدر المشهد دائمًا يكون تحت الضغط ويتحمل الهجوم، وفي النهاية الفيصل كان النتائج، والانتخابات أُعيدت مرة ومرتين وثلاث مرات في بعض الدوائر، في أطول ماراثون انتخابي شهدته البلاد، ولا أعتقد أنه سيتكرر مرة أخرى، والأهم أن كثيرًا من الدوائر التي أُعيدت فيها الانتخابات لم يكن لحزب مستقبل وطن مرشحون بها من الأساس، ما يؤكد أننا لم نكن طرفًا في هذه المنافسات، والحمد لله أثبتت النتائج أننا حزب موجود على الأرض، ويتمتع بقاعدة جماهيرية حقيقية.

الشعب رفع النسبة إلى 87% وهي مرتفعة وفق المعايير العالمية.. والنواب السابقون يواصلون دورهم التنظيمي داخل الحزب

■ الحزب نجح في الحصول على 87% من المقاعد الفردية التي خاض المنافسة عليها.. هل هذه النسبة مُرضية بالنسبة لكم أم أن هناك طموحًا أكبر؟

- في انتخابات مجلس النواب بالنظام الفردى، التي تضم 284 مقعدًا، دفع الحزب بمرشحين في 122 مقعدًا فقط، ونجح منهم 105 مرشحين، وكان هذا القرار مدروسًا جيدًا، حيث كنا نستهدف نسبة تتراوح بين 79% و80%، لكن بفضل ثقة الشعب وصلنا إلى 87%، وهي نسبة مُرضية جدًا بالنسبة لنا، بل وتُعد مرتفعة للغاية وفقًا لمعايير العمل السياسي عالميًا.

■ كيف تم التعامل مع القيادات التي تم استبعادها من الترشح؟ وما موقفهم الحالي داخل الحزب؟

  • التغيير سُنة الحياة، وكل شخص داخل الحزب له دور محدد، وليس من الضروري أن يكون العمل السياسي محصورًا في مقعد برلمانى، وهناك نواب سابقون لم يخوضوا الانتخابات في هذه الدورة، لكنهم ما زالوا يؤدون أدوارًا تنظيمية مهمة داخل الحزب، وشرف التمثيل النيابي باسم الحزب كبير بلا شك، لكن «مستقبل وطن» لا يختزل العمل السياسي في البرلمان فقط، وفي بعض الدوائر اضطر الحزب للاختيار بين أكثر من كادر قوى، فتم ترشيح أحدهم، بينما التزم الآخر بالقرار الحزبي واستمر في العمل التنظيمى، وبالطبع، هناك من لم يلتزم وقرر الترشح كمستقل، وهذا أمر وارد في أي تجربة سياسية، وستجد أن أغلب الذين خاضوا الانتخابات كمستقلين كانوا في الأصل من كوادر حزب مستقبل وطن.

ندعم الدولة مع ممارسة الرقابة التشريعية بعيدًا عن المعني التقليدي لمفهوم حزب الموالاة

■ وما موقف النواب المنتمين للحزب الذين خاضوا الانتخابات هذه المرة كمستقلين؟ وكيف سيكون وضعهم تحت قبة البرلمان؟

- النائب هو نائب عن الشعب في المقام الأول، وله رأيه سواء كان منتميًا لحزب أو مستقلًا، الفارق يظهر عندما يكون النائب جزءًا من منظومة حزبية، ففي هذه الحالة يكون رأيه مطروحًا أولًا للنقاش داخل الحزب للحصول على الدعم السياسي والتنظيمى، والتعامل مع النواب المستقلين، حتي وإن كانوا في دورات سابقة أعضاء في حزب مستقبل وطن، يتم بروح الزمالة والاحترام المتبادل، فضلًا أن الدستور والقانون لا يسمحان بانضمام النائب المستقل رسميًا إلى أي حزب خلال الفصل التشريعى، وهو ما يختلف تمامًا عما كان يحدث في فترات سابقة، لكن ذلك لا يمنع وجود تقاطع أو توافق في المواقف داخل البرلمان؛ وهذا أمر طبيعي في الحياة البرلمانية.

■ كانت هناك آراء تري أن القائمة النسبية هي الأمثل.. ما تقييمك؟

- لا يمكن تطبيقها في ظل وجود نظام الكوتة المنصوص عليه دستوريًا، وكانت هناك بعض الطروحات التي دعت إلى تقسيم النظام الانتخابي إلى 40% قائمة مطلقة، و20% قائمة نسبية، و40% فردى، لكن هذا التصور كانت له عيوب ومخاطر واضحة وهو أن يؤدي ذلك إلى سيطرة طرف واحد على هذه القائمة بالكامل، ولذا تحالفنا مع أحزاب أخري في القائمة المطلقة لإتاحة فرصة عادلة لكل حزب لتمثيل كوادره، وتجنب الاحتكار أو الإقصاء داخل القائمة.

■ متي يمكن الاستغناء عن الكوتة؟

- عندما يتم تعديل الدستور، فلا يمكن إحداث تغيير جذري في نظام القوائم، سواء المطلقة أو النسبية، أو إلغاء الكوتة بالكامل، دون تعديل دستوري صريح.

■ كيف تقيم الدور الإقليمي والدولي لمصر؟

- ربنا كرمنا برئيس اسمه عبدالفتاح السيسي في توقيت بالغ الصعوبة، يشهد أزمات إقليمية متلاحقة، إلى جانب تحديات تمس الأمن القومي المصرى، وهذه الظروف المعقدة تتطلب قدرًا استثنائيًا من الحكمة والصبر والقوة، وهو ما يتوافر لدي الرئيس بشكل واضح الذي لم يواجه هذه التحديات بردود فعل وقتية، بل عمل على إعداد الدولة بشكل شامل؛ فجهّز القوات المسلحة على أعلى مستوى، واهتم ببناء وعي الشعب، ودورنا كقوي سياسية وطنية كان ولا يزال الاصطفاف الكامل خلف القيادة السياسية والمشاركة في توعية المواطنين بحجم التحديات وحساسية الملفات المطروحة.

والتماسك الوطني هو سر قوة الدولة المصرية اليوم، وهو ما حال دون اختراقها رغم ما تشهده المنطقة من حرائق وصراعات، ودورنا الأساسي في هذه المرحلة هو الدعم الكامل والثقة في القيادة السياسية.

■ في ضوء ذلك، كيف يكون التعامل الأمثل مع حرب الشائعات التي تُدار في هذا التوقيت؟

- يجب أن نكون واضحين: هناك معلومات غير دقيقة تُتداول أحيانًا، إما بقصد أو بغير قصد، وأحيانًا تكون صحيحة لكن يتم توجيهها في مسار مختلف، وهنا لا بد من التفرقة بين أمرين أساسيين؛ ملفات الأمن القومي المصري والملفات الإقليمية هي مسئولية مباشرة للسيد الرئيس ومؤسسات الدولة المعنية، ودورنا فيها هو الدعم الكامل والاصطفاف خلفهم، أما الملفات الاقتصادية والمعيشية فهي بطبيعتها محل نقاش واختلاف في وجهات النظر، وهذا أمر صحي وطبيعى، هنا قد يختلف البعض بين ما يراه مصلحة حقيقية للمواطن وبين الاكتفاء برفع الشعارات أو تلبية الطلبات دون حساب القدرة على التنفيذ، والمبالغة في الاستجابة للشعارات قد تحقق شعبية لحظية، لكنها لا تعني بالضرورة حلولًا واقعية قابلة للتطبيق، ونحن نؤمن أن المواطن المصري واعٍ وذكي وينحاز للعقل.

جهود مصرية

إننا فخورون ببلدنا، وندرك تمامًا حجم التحديات الاقتصادية التي مرّ بها الشعب، ونعترف بأن جميع فئات المجتمع قد تحملت أعباء هذه المرحلة، لكن في النهاية هذه هي مصر، بلدنا، بتاريخها وهويتها وشخصيتها المتفردة، والشعب المصري شعب واعٍ، متماسك، محب للحياة، ويمتلك من الخبرة ما يجعله قادرًا على التمييز بين الحقيقة والزيف، والرهان على وعي هذا الشعب هو رهان رابح دائمًا، لأنه شعب تعلم من التجربة ويدرك جيدًا أين تقف مصلحته الوطنية.

التعديل الدستوري مطلوب

هناك بعض التعديلات المطلوبة، فمن المفترض أن يظل الدستور مدة طويلة قبل إجراء تعديلات عليه، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن مصر مرت بظروف استثنائية وصعبة، والدستور الحالي وُضع في مرحلة ما بعد ثورتين، وعادةً عندما يتم تعديل دستور بعد ثورات، يكون هناك هاجس مرتبط بالماضى، ومع مرور الوقت وابتعاد المجتمع عن أجواء الاضطراب، تصبح الرؤية أكثر هدوءًا وتوازنًا، لذلك إذا طُرحت تعديلات دستورية مستقبلًا، فمن المرجح أن تكون أكثر اتزانًا وتعكس حالة الاستقرار التي تعيشها الدولة الآن. اليوم نحن أمام دولة متماسكة، قوية، واقفة على قدميها اقتصاديًا وسياسيًا، وإذا قارنا بين لحظة إقرار الدستور ولحظتنا الحالية سنجد فارقًا كبيرًا، ولهذا فإن مراجعة الدساتير بعد فترات الثورات أمر طبيعى.


مواضيع متعلقة