طارق لطفي.. المتجدد (بروفايل)
طارق لطفي.. المتجدد (بروفايل)
طاقة تمثيلية جبارة، تتخفى وراء ملامح شديدة الهدوء، يُشبه البحر قبل أن تزوره العاصفة، يُدرك تماماً كيفية تطويع موهبته الفنية كي «تلمع» مع كل تجربة، والانتقال من مرحلة لأخرى، والتحوّل من «الفتى الوسيم» إلى «غول تمثيل»، وسط حالة من الجاذبية الغامضة.
11 عاماً مرّت على دخوله عالم البطولات المطلقة بالدراما التليفزيونية، بالتزامن مع مسلسل «بعد البداية» الذي عُرض عام 2015، وهي المرحلة التي أعاد فيها تعريف نفسه كبطل مطلق بعد سنوات من التميز في الأدوار الثانية، وطرق أبواب التحولات الصادمة ليُفاجئ جمهوره بأدائه المنفرد وحضوره اللافت.
يهوى «لطفي» دوماً التجديد والتجريب، لذلك تتغلف اختياراته بالجرأة والغموض، والاحتكاك بالقضايا الشائكة، وتجسيد شخصيات مُعقدة والابتعاد عن منطقة الراحة، فضلاً عن كونه لا يخشى من تقاسم البطولة مع أبناء جيله أو غير ذلك، مؤمناً أنّ «البطولة الجماعية» أحد أسرار استمرارية النجاح، كما في «القاهرة كابول»، و«جزيرة غمام» و«العتاولة»، ومسلسله المرتقب «فرصة أخيرة»، الذي يتقاسم فيه البطولة مع محمود حميدة.
دخوله مرحلة البطولة المطلقة جاء متأخراً بعض الوقت، بعد مرور نحو 3 عقود في عالم الفن، فيما أثبت أنه بمثابة «حصان رابح» في أي مشروع تليفزيوني يتصدر بطولته، كونه نجح في بناء جسور من الثقة مع المشاهد، وصارت أعماله تحمل حالة «ترقب» دوماً، باعتبارها وجبة فنية تحمل قدراً من الدراما النفسية والتشويقية.
يُعد «لطفي» واحداً من النجوم الذين لا يحصرون أنفسهم في منطقة فنية محددة، سواء في تجارب الأكشن أو الكوميدي أو الشعبي، فهو يتنقل طوال الوقت ويقفز من ساحة لأخرى، كاشفاً في كل مرة عن جزءٍ جديد من موهبته، إذ يمتلك قدرة هائلة على تغيير جلده كما في مسلسل «شهادة ميلاد» عندما خضع لحمية غذائية مُعقدة فقد خلالها أكثر من 20 كيلوجراماً، وفقاً لمتطلبات الشخصية، وكذلك شخصية «خضر» في «العتاولة» عندما قدّم التيمة الشعبية بذكاء خلط فيه بين القوة وخفة الظل.
شخصية هادئة تدفعه بعيداً عن الصراعات والمناوشات القائمة حول حسم لقب «الأعلى أجراً والأكثر مشاهدة»، فهو بعيد عن ضجيج «السوشيال ميديا» والشهرة الزائفة، فيما يُجيد ترويض أدواته وإمكانياته الفنية، ويتعامل مع كل دور بشغف وتحدٍّ جديد، ليمنحه البعض لقب «جوكر الدراما».