سيد قرارك حتى وأنت نائم.. كيف تتحول الأحلام الواعية إلى عيادة للعلاج النفسي؟
سيد قرارك حتى وأنت نائم.. كيف تتحول الأحلام الواعية إلى عيادة للعلاج النفسي؟
على الرغم أن الأحلام جزء غامض ومثير من تجربة الإنسان اليومية، لكن ما أصبح يُعرف بالأحلام الواعية أو Lucid Dreams يفتح آفاقًا جديدة للعلاج النفسي، هناك نوع آخر وهي الأحلام الواعية التي يدرك فيها النائم أنه يحلم، ويصبح قادرًا على التأثير بما يحدث في الحلم، سواء كان تغيير الأحداث أو مواجهة مخاوفه الشخصية.
هذا النوع من الأحلام اليقظة يستخدم في معالجة القلق، والكوابيس المتكررة، والصدمات النفسية، حيث يمكن للمريض مواجهة مخاوفه في بيئة آمنة تمامًا دون مخاطر الواقع، فما القصة؟
كيف تتحول الأحلام الواعية إلى عيادة للعلاج النفسي؟
بحسب موقع «ويب ميد» الطبي، فإن الحلم الواعي جزءًا من العديد من الأديان لآلاف السنين، لكن لم يدرسه العلماء إلا في القرن الماضي.
تقول الدكتورة إيناس علي استشاري الصحة النفسية في تصريحات لـ«الوطن» إن هذه الطريقة غير شائعة، لكن في عام 1913، صاغ الطبيب النفسي الهولندي فريدريك فان إيدن هذا المصطلح بعد توثيقه لتجربته الشخصية مع الأحلام، وبحلول أواخر سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وأضافت أن الباحثين أكدوا حقيقة الأحلام الواعية، وقد توصلوا إلى ذلك من خلال ابتكار طريقة لتحديد متى يمر المشاركون في دراسات النوم بهذه الأحلام المكثفة، وقبل أن يناموا، طُلب من المشاركين تحريك أعينهم بنمط معين، كأن يحركوها مرتين إلى كل جانب ثم يعيدوها إلى المنتصف، وذلك بمجرد أن يبدأوا في رؤية أحلام واعية، وعندما قاموا بهذه الحركات، حصل الباحثون أخيرًا على الدليل القاطع على أن الأحلام الواعية حقيقة.
على سبيل المثال، يمكن لشخص يعاني من كوابيس ما بعد الصدمة إعادة تشكيل السيناريو في حلمه الواعي، لتقليل تأثير الصدمة النفسية تدريجيًا.
أبحاث عن الأحلام الواعية
أحدث الأبحاث تشير إلى أن الأحلام الواعية تعزز الوعي الذاتي والتحكم في العواطف، وتساهم في تدريب الدماغ على مواجهة الضغوط النفسية اليومية، بعض التطبيقات العملية تشمل جلسات موجهة لتعليم المريض كيفية التعرف على علامات الحلم الواعي، واستخدام تقنيات التنفس والتصور لتغيير أحداث الحلم، ما يمنحه شعورًا بالسيطرة ويقلل من التوتر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمعالجين النفسيين توظيف هذه التقنية لتعزيز الإبداع وحل المشكلات، إذ أن الدماغ في الأحلام الواعية يكون أكثر انفتاحًا على التجارب الذهنية الجديدة، ما يسمح للمرضى بإعادة صياغة طرق تفكيرهم تجاه مشاكلهم.
رغم الفوائد، يلفت الخبراء إلى ضرورة استخدام الأحلام الواعية بحذر وتحت إشراف متخصص، لتجنب الإثارة الزائدة أثناء النوم أو اضطرابات النوم مثل الأرق.
مع ذلك، يبقى هذا المجال واعدًا، ليصبح العقل أثناء النوم ليس مجرد مراقب، بل سيد قراره في مواجهة التحديات النفسية، وتحويل أحلام الليل إلى عيادة علاجية مبتكرة.