«هناء» أنجبت بعد فقدان الأمل في الأمومة: «ربنا كرمني»
«هناء» أنجبت بعد فقدان الأمل في الأمومة: «ربنا كرمني»
في عام 1999، دخلت هناء سيد عشّ الزوجية وهي تحمل قلباً مليئاً بالحب ورغبة جامحة في الأمومة، لكنها لم تعلم أن هذه الأمنية البسيطة ستأخذها في رحلة طويلة قاسية مليئة بالإيمان، ويشاء القدر أن تُنجب لأول مرة بعد 11 عاماً من زواجها.
مرت الأيام بطيئة مع «هناء»، 43 عاماً، فمع كل شهر جديد كان الأمل يكبر ثم ينكسر في صمت، كانت تبتسم أمام الناس، لكنها في وحدتها كانت تبكي كثيراً، لم تكن تؤلمها نظرات الشفقة: «بعد زواجي كنت فرحانة أني هاكون أم، ولكن قعدت سنة مفيش حاجة، بعدين رُحت للدكاترة قُلت يمكن يكون فيه مشكلة، وفعلاً قالوا عندي ضعف في المبايض»، وفقاً لحديثها لـ«الوطن».
السيدة الأربعينية: أنجبت أول أولادى بعد 11 سنة معاناة
طافت «هناء» محافظات مصر تتنقل من بلد إلى آخر، بحثاً عن طبيب يداوي علتها، فكانت في كل مرة تُسيطر عليها حالة من الصدمة والحزن الشديد: «رُحت كل المحافظات، كل ما حد يقول لي فيه دكتور كويس، كنت أروح وأكون على أمل إنه يقول لي هاخلف عيال، ولكن كانوا بيقولوا ليا قولى يا رب».
مع مرور الأيام فقدت «هناء» الأمل، لدرجة أنها في السنوات الأخيرة قبل حملها قرّرت عدم اللجوء إلى أي طبيب: «عملت عمليات كتير وأخدت أدوية منشطات على أمل إني أحمل، ولكن طبعاً زي أي إنسان ضعفت وفقدت الأمل، وقُلت مش هاروح لدكاترة تاني، لدرجة لما حد كان يقول لي فيه دكتور كويس، أقول له: لا مش عاوزة».
ظنت السيدة الأسوانية أنها لن تنجب أطفالاً، لدرجة أنها كانت في كل فترة وأخرى تقترح على شريك حياتها، الزواج مرة أخرى حتى يتمكن من إنجاب أطفال: «لما لقيت مفيش نتيجة قاعدة السنين دي كلها، كنت باقول لزوجي: روح يا ابن الناس اتزوج تاني علشان ماظلمكش معايا، وربنا يكرمك وتجيب أطفال».
حمل مفاجئ
في أحد الأيام كانت «هناء» تحتفل بزفاف شقيقها، وفجأة شعرت بالتعب، وحاولت والدتها إقناعها لشراء جهاز اختبار حمل: «أمي قالت: يا بنتي ما تجيبى جهاز اختبار حمل، يمكن تكوني حامل، وفعلاً أختي شافت الاختبار، وفجأة لقيتها بتقول إني حامل».
حالة من السعادة الممزوجة بالصدمة سيطرت على «هناء»، على الفور توجّهت إلى أحد الأطباء في القرية لتتأكد من حقيقة الحمل: «الدكتور قال لي إني حامل من 35 يوم، وماصدقتش».
أنجبت «هناء»، 3 أطفال، وهم «أمين»، طالب في الصف الثاني الإعداديِّ، و«هبة» في الصف السادس الابتدائيِّ، و«مصطفى» في الصف الأول الابتدائيِّ: «ربنا أكرمني وجبت عيال، وكل اللي باقوله للناس: إوعوا تفقدوا الأمل والثقة في الله».