دعاء سيدنا زكريا عليه السلام.. نموذج للتوكل والثقة بالله
دعاء سيدنا زكريا عليه السلام.. نموذج للتوكل والثقة بالله
كتبت: أم كلثوم أحمد
دعاء سيدنا زكريا عليه السلام من أعظم الأدعية التي تحمل معاني الإخلاص والرجاء في رحمة الله، فقد جاء دعاؤه وسط ضعف بشري واضح، حيث تقدم به العمر وزوجته كانت عاقرًا، ومع ذلك لم يفقد الأمل في قدرة الله وعظمته، وقف في محرابه رافعًا كفّيه بكل صدق وإخلاص، يناجي ربه طالبًا ذرية صالحة تكون سببًا للخير والبركة.
دعاء سيدنا زكريا
فالدعاء الذي دعا به نبي الله سيدنا زكريا هو ما ورد في سورة آل عمران: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [آل عمران:38].
وكذلك الدعاء الذي في صدر سورة مريم قال تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا *إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً) [مريم:2-5].
وما كان منه إلا أن استجاب الله دعاءه، فأكرمه بالفرج ورزقه بما لم يكن يحسب، مؤكدًا أن الصبر والمثابرة على الدعاء والتقرب إلى الله، مع اليقين برحمته، هما مفتاح تحقيق الأمنيات العظيمة، وهو درس لكل مؤمن في التوكل على الله والثقة بوعده، حيث جاء في موضع آخر في القرآن الكريم على لسان سيدنا زكريا دعاء: «وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)» (الأنبياء).
فضل دعاء سيدنا زكريا
دعاء سيدنا زكريا عليه السلام مثالًا حيًا للتوكل الكامل على الله والثقة المطلقة في قدرته، فقد استجاب الله لدعائه ورزقه النبي يحيى عليه السلام رغم تقدمه في السن وعقم زوجته، مؤكّدًا أن الله سبحانه وتعالى قادر على تحقيق ما يعجز عنه البشر، وأن الصبر والإخلاص في الدعاء مفتاح الفرج والبركة.