مهندس «استرداد طابا» (بروفايل)
مهندس «استرداد طابا» (بروفايل)
برز اسم الدكتور مفيد شهاب في ثمانينيات القرن الماضي كأحد أبرز العقول القانونية التي خاضت معركة التحكيم الدولي لاسترداد طابا من إسرائيل، وهي المعركة التي تحولت إلى ملحمة وطنية تضاف إلى سجل الانتصارات المصرية في استرداد كامل تراب سيناء عقب حرب أكتوبر، وعندما صدر قرار التحكيم الدولي في 29 سبتمبر 1988 مؤكداً مصرية طابا، برز «شهاب» كأحد أبرز أعضاء الفريق القانوني الذي دافع عن الحق المصري.
تقلد الراحل العديد من المناصب الرسمية والأكاديمية المهمة؛ حيث شغل منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي فى الفترة من 1997 إلى 2004، ثم وزير الدولة لشئون مجلس الشورى من 2004 إلى 2005، وقبل ذلك تولى رئاسة جامعة القاهرة خلال الفترة من 1993 إلى 1997، وكان عضواً ورئيساً للجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى، إلى جانب عضويته في اللجنة القانونية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة، ورغم هذا التنوع في المناصب، ظل دوره في استرداد طابا علامة بارزة في تاريخه المهني والوطني.
ولد الفقيه القانوني في مدينة الإسكندرية عام 1936، وتلقى تعليمه في مدارس الليسيه الفرنسية، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق - جامعة الإسكندرية، حيث حصل على ليسانس الحقوق عام 1956 بتقدير ممتاز، وكان الأول على دفعته.
ثم استكمل دراسته العليا في فرنسا، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة باريس، ليبدأ بعدها مسيرة علمية متميزة في مجال القانون الدولي.
تميز «شهاب» بإسهاماته العلمية الواسعة، حيث قدم عددا من المؤلفات التي أصبحت مراجع مهمة في القانون الدولي، من أبرزها كتاب «قانون البحار الجديد والمصالح العربية»، وكتاب «جامعة الدول العربية: دراسة تحليلية لميثاقها وإنجازاتها»، وكتاب «الكويت وجودا وحدودا»، وكتاب «القانون الدولي الجديد للبحار».
وإلى جانب مؤلفاته، أشرف «شهاب» على أكثر من 40 رسالة علمية في القانون الدولي في عدد من الجامعات داخل مصر وخارجها، كما نشر أكثر من 80 بحثا علميا في مجالات القانون الدولي والعلاقات الدولية والقضايا العربية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، ما جعله واحداً من أبرز أساتذة القانون الدولي في مصر والعالم العربي.
ويُعد «شهاب» أحد أبرز فقهاء القانون الدولي الذين لعبوا دورا مهما في خدمة مصر، سواء من خلال عمله الأكاديمي أو من خلال مشاركته في القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها استرداد طابا.
وبرحيله، تفقد مصر قامة قانونية ووطنية بارزة، تركت إرثاً علمياً وقانونياً يعكس نموذج العالِم الوطني الذي سخّر علمه للدفاع عن سيادة بلاده وحقوقها.