خبير دولي: الحوكمة الفعّالة تقود الإصلاح الاقتصادي إلى نمو مستدام

كتب: سعيد رمضان

خبير دولي: الحوكمة الفعّالة تقود الإصلاح الاقتصادي إلى نمو مستدام

خبير دولي: الحوكمة الفعّالة تقود الإصلاح الاقتصادي إلى نمو مستدام

قال الدكتور عبدالله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق، إن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي في الاقتصادات الناشئة يرتبط بالدرجة الأولى بقوة التنفيذ المؤسسي، وليس فقط بجودة الخطط أو طموح الأهداف المعلنة، مشددًا على أن الفجوة بين صياغة السياسات وتطبيقها عمليًا تمثل التحدي الأكبر أمام تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

زيادات ملحوظة في الإنتاجية

وأكد أن أثر التنفيذ المؤسسي ينعكس مباشرة على معدلات النمو والإنتاجية، موضحًا أن الدول التي تدمج بين الإصلاحات المالية والإدارية والتنظيمية تحقق زيادات ملحوظة في الإنتاجية خلال خمس سنوات، بينما تظل الاقتصادات التي تكتفي بإجراءات مالية فقط مثل خفض العجز أو تعديل الضرائب في نطاق نمو محدود، ما لم يصاحب ذلك تطوير حقيقي في بيئة الأعمال.

وأوضح في بيان له أن كثيرًا من خطط الإصلاح تُعلن بأهداف واضحة وتحظى بإشادة من مؤسسات دولية، إلا أن ضعف آليات التنفيذ، وبطء الإجراءات، وتداخل الاختصاصات بين الجهات، يؤدي إلى تراجع العائد الفعلي مقارنة بالمستهدفات، مشيرا إلى أن تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية تؤكد أن البرامج التي تفتقر إلى منظومة تنفيذ قوية تحقق نتائج أقل بنسبة تتراوح بين 30 و50% من الأهداف الموضوعة.

وأشار إلى أن المستثمرين لا يكتفون بالتصريحات الرسمية عند تقييم مناخ الاستثمار، بل يركزون على مؤشرات عملية، في مقدمتها سرعة استخراج التراخيص، ووضوح القواعد التنظيمية، وسرعة الفصل في المنازعات، واستقرار تطبيق القوانين. وأكد أن أي زيادة في زمن الإجراءات مقارنة بالدول المنافسة تنعكس سلبًا على القدرة التنافسية، حتى مع وجود حوافز ضريبية.

بناء منظومة تنفيذ موحدة تعتمد على مؤشرات أداء قابلة للقياس

وشدد جاد الله على أهمية ما وصفه بـ«الإصلاح التنفيذي»، معتبرًا أنه الحلقة الفاصلة بين إعلان السياسات وتحقيق نتائجها، لافتًا إلى أن تجارب عدد من الدول الآسيوية والأوروبية الشرقية أثبتت أن تحسين الحوكمة الإدارية يسهم بوضوح في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة تنفيذ موحدة تعتمد على مؤشرات أداء قابلة للقياس، وتطوير الخدمات الرقمية، وتوحيد مسارات الموافقات، بما يسهم في تقليل زمن الإجراءات ورفع كفاءة الأداء الحكومي، مؤكدًا أن نجاح الإصلاح الاقتصادي يبدأ من قدرة المؤسسات على تحويل الخطط إلى واقع ينعكس على النمو والتنمية.


مواضيع متعلقة