خبير أمن المعلومات: الحسابات المؤثرة تلعب دورا في دفع المحتوى ليصبح حديث الشارع
خبير أمن المعلومات: الحسابات المؤثرة تلعب دورا في دفع المحتوى ليصبح حديث الشارع
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحات افتراضية للترفيه، بل تحولت إلى منظومات متكاملة تشكل واقعنا الاقتصادي والاجتماعي، اليوم باتت سوقاً عالمية مفتوحة لفرص عمل كبيرة، ووسيلة عصرية لتعزيز الروابط الإنسانية وتيسير سبل الزواج، فباتت مساحة لتلاقي المحبين، ورواد الخير لنشر العمل التطوعي والمبادرات الملهمة، إلا أن هذا الوجه المشرق يقابله تحدٍّ آخر معقد وهو «هوس التريند»، الذي بات يهدد الوعي المجتمعي عبر تصدير المحتوى الصادم.
«إكس» يمتلك التأثير الأقوى على النخب وصناع الرأي
الحديث عن صناعة التريند، وكيف يبدأ، ومن هم جمهور المنصات، والتطبيقات الأكثر خطورة، علاوة على أزمة الركض وراء الربح دون مراعاة الأخلاقيات الرقمية، أمور عديدة أجاب عنها المهندس عمرو صبحي، خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي، خلال حواره لـ«الوطن».
■ ماذا تعني «صناعة التريند» تحديداً؟ ومن أين يبدأ هذا التريند؟
المقصود بصناعة التريند أنه عملية توجيه اهتمام الرأي العام نحو قضية، شخص، أو منتج معين لفترة زمنية مكثفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ تقوم هذه الصناعة على فهم عميق لسيكولوجية الجماهير وكيفية استثارة العواطف، سواء كانت إعجاباً، غضباً، أو فضولاً، مدعومة بخوارزميات المنصات التي ترفع من شأن المحتوى الأكثر تفاعلاً، ما يخلق محتوى لا يتوقف عن النمو حتى تسيطر على المنصات اليومية.
«تيك توك» الأكثر خطورة في جمع البيانات الشخصية وانتهاك الخصوصية
وعادة تبدأ صناعة التريند من فكرة بسيطة، قد تكون مقطع فيديو، جملة مبتكرة، حملة توعوية، أو حتى خبراً زائفاً، تُطلق على إحدى المنصات الرقمية مثل «فيسبوك» أو «تيك توك»، وغيرهما من المنصات، ثم تُضخَّم عبر مزيج من التفاعل من خلال الجمهور، مثل الإعجابات، التعليقات، المشاركات، أو حتى الحديث شفوياً مع الآخرين، والدفع مثل الحملات الإعلانية أو استخدام «البوتات»، وغالباً ما تلعب الحسابات المؤثرة أو الجهات المنظمة دوراً محورياً في دفع المحتوى ليصبح «ترينداً» عالمياً أو محلياً أو حديث الشارع.
ببساطة، صناعة التريند تعني توجيه انتباه الجمهور، فلا يعني أن الناس اختارت موضوعاتها، لكن العكس الصحيح، فالقضايا والموضوعات تُفرض عليهم، فيحدث التريند عند ملاحظة خوارزمية المنصة أن عدد التفاعلات زاد بشكل سريع، مع مشاركة الجمهور بأكثر من الاكتفاء بالإعجاب، وصولاً إلى الجدل أو الانفعال، حينها تبدأ الخوارزمية توسّع نطاق الانتشار تلقائياً.
■ متى تحدث بداية صناعة التريند؟
هناك أكثر من سيناريو، على رأسها أن يكون واقعة حدثت بالفعل (حادثة، تصريح، فيديو واقعي) ويُعد الأقل سرعة، أما النوع الآخر فهو تريند لشخص له جمهور، فلا يتطلب ذلك أن يكون شخصاً شهيراً، الأهم أن حسابه لديه مصداقية أو تأثير، ووقتها كلمة واحدة منه قد تُشعل التريند، والنوع الثالث هو وجود محتوى يلعب على المشاعر (غضب، خوف، شماتة، تعاطف)، وعادة ما تفضله الخوارزميات بسبب زيادة التفاعل، أما النوع الأخير، ويُعد الأخطر، فهو التريند المدفوع، وهذا أخطر الأنواع، وفي هذه الحالة تبدأ حسابات كثيرة طرح نفس الفكرة، ونفس الجملة، ونفس الاتجاه، ويأتي ذلك تحت مسمى technically Coordinated Behavior.
■ كيف نميّز بين التريند المفيد والآخر الخبيث؟
التمييز بين التريند المفيد والتريند الخبيث، يكمن في نية المصدر وطبيعة التأثير، فالتريند المفيد غالباً ما يحمل رسالة توعوية، تعليمية، أو يعزز الحوار البنّاء، بينما التريند الضار يُصمَّم لاستغلال المشاعر، نشر الكراهية، التضليل الإعلامي، أو حتى سرقة البيانات عبر روابط خبيثة مموَّهة كمحتوى شائع. الأول له سياق، ويحتوي على مصادر، مع نقاش صحي، لذا له تأثير هام، أما التريند السيئ، فعادة ما يكون له عنوان «مستفز» ومعلومة غير كاملة، ويختفي سريعاً.
«تيك توك» و«إكس» الأسرع انتشارا
■ سرعة الانتشار.. من هم جمهور منصات مواقع التواصل الاجتماعي؟
بخصوص سرعة الانتشار، تتفوق منصات مثل «تيك توك» و«إكس» على غيرها، لما تمتلكه من خوارزميات تُسرّع تداول المحتوى الجديد بغض النظر عن عدد المتابعين، ففي «تيك توك» يمكن لمحتوى من مستخدم مجهول أن يحقق ملايين المشاهدات خلال ساعات، بينما في «فيسبوك» أو «إنستجرام» يظل التأثير مرتبطاً إلى حد كبير بشبكة المتابعين، خاصة أن الفروق بين جمهور المنصات واضحة.
على سبيل المثال، منصة تيك توك، جمهورها شباب (13 - 30 سنة)، سريع التفاعل، يبحث عن الترفيه والبساطة، أما «إكس» فجمهوره أكثر وعياً سياسياً وإعلامياً، ويُستخدم بكثافة في الأزمات أو النقاشات العامة، وفيس بوك جمهوره متنوع عمرياً، وغالباً ما يتفاعل مع المحتوى العائلي أو المحلي، وأخيراً «إنستجرام»، يركز على الجماليات والصور، ويُستخدم بكثافة في التسويق الشخصي والتجاري.
أما من حيث السرعة فقط، فيُعد «تيك توك» أسرع منصة، لأن الفيديو قصير والخوارزمية هجومية جداً، وتأتي منصة إكس أسرع في محتوى السياسة، الأخبار، الخلافات، ولكن تأثيرها أكبر على النخب وصُنّاع الرأي، ويُعد فيسبوك الأبطأ، لكن التريند طويل العمر، و«إنستجرام» التريند فيه بصري أكثر وأكثر هدوءاً وأقل صداماً.
■ ما المنصات الأكثر خطورة على المجتمع؟
«تيك توك» تُعد الأكثر خطورة من ناحية جمع البيانات الشخصية، خاصةً مع انتشار مخاوف جيوسياسية حول سياسات خصوصيتها وارتباطها بشركات خارجية، لأن المنصة تجمع أكبر قدر من البيانات السلوكية والصوتية والمرئية دون شفافية كافية، لذا تُعد الأقل خصوصية، وبالتالي الأكثر استغلالاً لأغراض تسويقية أو حتى استخباراتية، وتأتي أيضاً Facebook في المقدمة من حيث الخطورة بسبب حجم البيانات وطريقة استخدامها، ومن حيث التأثير النفسي يكون TikTok هو الأخطر، لأن الخوارزمية تعيد تشكيل ذوق ووعي المستخدم.
■ ما الفرق بين جمهور منصات السوشيال ميديا المختلفة؟
يأتي الفرق بين جمهور المنصات على النحو التالي، «تيك توك» جمهور سريع التأثر، بصري، قراراته انفعالية، و«إكس» جمهور رأي، نقاش، سياسة، واستقطاب، أما «فيس بوك» فجمهور عريض، أعمار مختلفة وتأثيره اجتماعي، وجمهور «إنستجرام» مهتم بالصورة، الشكل، ونمط الحياة. منصات أكثر ربحاً للمستخدم
من حيث الربحية، تبقى «إنستجرام، وتيك توك»، المنصتين الأعلى عائداً للمؤثرين والعلامات التجارية، بفضل أدوات الإعلان المتطورة وسهولة تحويل التفاعل إلى مبيعات، خاصة أن الربح يعتمد على نوع المحتوى، إذ يُعد «الفيس بوك وإنستجرام» أفضل للإعلانات والعمل، أما «التيك توك» فممتاز للانتشار، ولكن يحتاج الربح لمجهود أكبر، ويُعد «إكس» أقلها ربحاً مباشراً، لكنه قوي في التأثير وصناعة الرأي.