فضل العمرة في رمضان.. تعادل حجة مع النبي

كتب: عبد العزيز سلامة

فضل العمرة في رمضان.. تعادل حجة مع النبي

فضل العمرة في رمضان.. تعادل حجة مع النبي

الاعتمار في بيت الله الحرام، من أجلِّ العبادات التي يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، لما يحمله من معانٍ إيمانية وروحية عميقة، وقد جاءت النصوص الشرعية مؤكدةً فضله وعظيم أثره في تكفير الذنوب ورفعة الدرجات، وفضل العمرة في رمضان يتخطى فضلها في سائر الشهور بإنها تعادل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فضل العمرة

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه ثبت في الصحيحين عن الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كفَّارةٌ لما بَينهُمَا، والحَجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّة»، ويُفهم من هذا الحديث أن العمرة سببٌ لمغفرة الذنوب الواقعة بين العمرتين، إذا اجتنب المسلم الكبائر وأخلص النية، بما يعكس سعة رحمة الله وفضله على عباده.

فضل العمرة في رمضان.. تعادل حجة مع النبي

فالعمرة ليست مجرد انتقالٍ مكاني إلى البيت الحرام، بل هي رحلة تطهيرٍ للنفس وتجديدٍ للعهد مع الله، يعيش فيها المسلم أجواء الطاعة والخشوع، ويتجرد من شواغل الدنيا، متوجهًا بقلبه وجوارحه إلى ربه.

فضل العمرة في رمضان

أشارت دار الإفتاء إلى أن فضل العمرة في رمضان يتضاعف إذا أُديت في شهر رمضان، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي» متفق عليه، وهذا النص صريح في بيان عِظَم ثواب العمرة في هذا الشهر الفضيل، إذ تعادل في الأجر حجةً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من حيث الثواب لا من حيث إسقاط فرض الحج.

وأضافت أن العلامة ملا علي القاري في كتابه مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح أوضح أن معنى المماثلة هنا هو المساواة في الثواب على سبيل الترغيب، مشيرًا إلى أن فضيلة العبادة تتعاظم بفضل الزمان، كما تتعاظم بزيادة المشقة، فشهر رمضان زمنٌ تتضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الرحمة، مما يضفي على العمرة فيه مزيدًا من الشرف والفضل.

أيهما أفضل عمرة رمضان أم عمرة أشهر الحج؟

وتناول الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري مسألة المفاضلة بين العمرة في رمضان والعمرة في أشهر الحج، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتمر إلا في أشهر الحج، وأن فعله كان لبيان الجواز والرد على معتقدات الجاهلية، ورجّح أن العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من حيث الثواب، استنادًا إلى الحديث الوارد في فضلها.

وتؤكد دار الإفتاء أن هذا الفضل العظيم لا يتحقق إلا مع إخلاص النية لله تعالى، والحرص على أداء المناسك على الوجه الصحيح، مع استحضار روح العبادة ومقاصدها، فليست العبرة بكثرة الأعمال، وإنما بصدق التوجه وحضور القلب.

إن العمرة في رمضان تمثل فرصةً إيمانية استثنائية، يجتمع فيها شرف المكان مع فضل الزمان، ليعيش المسلم تجربةً روحانية متكاملة، يخرج منها بقلبٍ أنقى، وعزيمة أقوى، وأملٍ متجدد في رحمة الله ورضوانه.