برنامج «أسير».. عمرو الورداني يحرر سؤال «كيف بدأ الخلق» من أسر المادة
برنامج «أسير».. عمرو الورداني يحرر سؤال «كيف بدأ الخلق» من أسر المادة
شهدت الحلقة الأولى من برنامج «أسير» طرحًا فكريًا وعقديًا قدّمه الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، تناول خلاله أحد أبرز الأسئلة الوجودية التي تشغل الإنسان المعاصر: كيف بدأ الخلق؟ ومن أين أتيت؟
وجاءت الحلقة تحت عنوان واضح مفاده أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في السؤال ذاته، بل في طرحه بلا ميزان منهجي يضبط مساره ونتائجه.
من سؤال يُقيّد إلى سؤال يُحرّر
أكد الورداني أن الأسئلة الوجودية جزء أصيل من طبيعة الإنسان، لكنها قد تتحول إلى قيد إذا انطلقت من افتراضات مادية خالصة تبحث عن الإجابة داخل حدود المادة فقط، موضحًا أن هذا المسار قد يقود بعض العقول إلى دوائر الشك والعدمية وفقدان المعنى، مشيرًا إلى أن عنوان البرنامج «أسير» يعكس الانتقال من حالة الأسر الفكري إلى السير الواعي.
التشريح الخماسي للذات
طرح الورداني ما وصفه بـ«التشريح الخماسي للذات البشرية»، موضحًا أثر السؤال غير المنهجي على مكونات الإنسان الخمسة، موضحًا أن العقل قد ينحبس في تفسير مادي صرف، بينما يمتلئ القلب بقلق الهوية، وتغترب الروح عن معناها الأعلى، وتنزلق النفس إلى الوساوس، فيما قد يشعر الجسد بحالة من العدمية والانفصال عن المعنى، ومشددًا على أن الخلل الحقيقي في منهج السؤال لا في السؤال نفسه.
ميزان العقيدة وأحكام العقل
انتقلت الحلقة إلى بناء الإطار العقلي عبر مدخل علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة، مستعرضًا أحكام العقل الثلاثة: الواجب والمستحيل والجائز، وطبّق الورداني هذه القاعدة على العالم بوصفه متغيرًا، موضحًا أن كل متغير حادث، وكل حادث مفتقر إلى مُحدِث.
واستند في ذلك إلى برهاني الحدوث والافتقار، ليخلص إلى نتيجة عقلية مفادها ضرورة وجود واجب الوجود غير الحادث ولا المتغير، وهو الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن العقيدة تهدف إلى إنارة القلوب لا مجرد تكديس المعلومات.
من سؤال الأسر إلى سؤال السير
بلغت الحلقة ذروتها عند التحول المنهجي الذي طرحه الورداني، مفرقًا بين «السؤال الأسير: كيف بدأ الخلق؟» و«سؤال السائر: من ذا الذي أتى بي؟». وأوضح أن السؤال الثاني ينقل الإنسان من موقع الحيرة إلى علاقة مباشرة مع الخالق، ومن فوضى المعنى إلى الثبات المعرفي.
ثلاثية البناء في الحلقات المقبلة
ووضع الورداني إطار عملي قائم على ثلاثية: الإله أصل الوجود، والإنسان المكلّف بالعقل، والكون ميدان الدلالة. كما أعلن أن الحلقات القادمة ستتناول أقسام علم العقيدة الثلاثة: الإلهيات والنبوات والسمعيات، في محاولة لتحرير الأسئلة وتحرير الذات.
واختتم بدعاء مؤثر قال فيه: «اللهم حررنا من ظلمات الأسر، إلى أنوار السير إليك»، مؤكدًا أن «أسير» يقدم منهجًا يعيد تشكيل السؤال قبل البحث عن الإجابة.