أم المؤمنين عائشة.. «الحُميراء»
أم المؤمنين عائشة.. «الحُميراء»
وُلدت السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها في مكة المكرمة بعد البعثة النبوية بنحو 5 سنوات، ونشأت في بيتٍ هو من أسبق بيوت المسلمين إلى الدين؛ فوالدها «الصِّديق» صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقُ هجرته، ووالدتها «أم رومان» رضي الله عنها من السابقات إلى الإسلام.
تزوّجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة إلى المدينة، وقد ثبت أنها قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم رآها في المنام قبل زواجه منها. وكانت ثالث زوجاته بعد خديجة بنت خويلد وسودة بنت زمعة رضي الله عنهما، حيث عاشت معه 9 سنين في المدينة، شهدت خلالها مراحل بناء المجتمع الإسلامي، واستقت منه العلم مباشرة، بمداومتها على الأسئلة عن دقائق الأحكام، حتى أصبحت من أَفقهِ نساء الأمة.
في الآية الحادية عشرة من سورة النور، أنزل الله سبحانه وتعالى براءة «عائشة» من فوق 7 سموات في حادثة الإفك، فكان في ذلك تشريفٌ لها وبيانٌ لمكانتها، وذلك في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ».
كان لعائشة نصيب كبير من حب النبي، ولطالما ناداها بـ«عائش» تدليلاً لها، كما لقّبها بـ«الحُميراء» نظراً لبياض بشرتها المشرب بحمرة، ويقول لها «حبي لك كعقدة في حبل»، فتسأله: «كيف حال العقدة؟»، يسابقها في الجري، ويسمح لها باللعب مع صواحبها، وحينما حانت لحظات حياته الأخيرة توفي في بيتها، ورأسه بين سحرها ونحرها.
كان أثرها العلمي عظيماً؛ حيث روت نحو 2210 أحاديث، ورجع كبار الصحابة إليها في الفتوى، لما عُرفت به من ذكاءٍ وحفظ وفقهٍ عميق، لذا عاشت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مرجعاً للعلم وحافظة للحديث، إلى أن توفيت ليلة 17 رمضان سنة 58 هجرياً بالمدينة المنورة، ودُفنت في البقيع.