لماذا نصوم؟.. مفتي الجمهورية يوضح المقاصد
لماذا نصوم؟.. مفتي الجمهورية يوضح المقاصد
كتب- أحمد محيي
بحلول شهر رمضان المبارك، تتردد التساؤلات حول ماهية الصيام والغرض منه في الدين الإسلامي، ما يعكس حرص المسلم على الإلمام بأمور دينه، والتعرف على الجوانب المختلفة لتلك العبادة، رغبة منه في أدائها على أكمل صورة، دون أي إخلال؛ لتحقيق عظيم الأجر والثواب بإغتنام فضل صيام هذا الشهر الكريم.
لماذا نصوم؟
وفي هذا الصدد، قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، في برنامجه «مع فضيلة المفتي»، المذاع على القناة الأولى الفضائية، أنه ما يكثر أن يتبادر الي الذهن بأن الصيام هو عبارة عن جوع وعطش، وامتناع عن الأكل والشراب والشهوات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولكن السؤال الأعمق الذي يجب الوقوف عليه هو «هل هذا هو الصيام كله؟».
الصيام منهج تربوي للإنسان
وأجاب المفتي بأن الصيام في الإسلام ليس تعذيبا للجسد ولا إهانة للروح، ولا رياضة بدنية، ولا تجربة صحية مؤقتة، وإنما الصيام يُنظر إليه على أنه منهج تربوي يمكن أن يساعد الإنسان على إعادة الصياغة لنفسه من الداخل، ومما يؤكد ذلك قول الله تعالي في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
وتابع المفتي، بأن المتأمل في تلك الاية الكريمة يستنتج أن الصوم قد شُرع لتحقيق التقوى، أي أن الغاية والمقصد من الصيام هو التقوى، ويمكن القول بأن الجوع والعطش هما الوسيلة التي يتمكن المسلم بها من تحقيق هذه الفضيلة، وذلك من خلال قوله «لا» لشهوته عندما تكون حاضرة، ولنفسه وأهوائه عندما تكون مستبدة، وللشيطان عندما يستولي على أموره وشئونه.

الصيام الحقيقي للمسلم
وأوضح المفتي، أن الصيام ليس المقصود به تجويع البطون وإنما صيام للعين والقلب واللسان والجوارح، أي صيام ظاهرالمسلم مع باطنه، فقد قال الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم-: «مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه». رواه البخاري، وكذلك يُقصد من الصيام، الشعور بالآخرين ومشاركتهم الآلام والامال ولو في ساعات قليلة من اليوم.
الصدق في العبادة
وأضاف مفتي الجمهورية، أنه بالرغم من أن الناس جميعا يصومون إلا أن الصوم لا يكون حقيقيا إلا إذا صدر عن مؤمن، والمراد بالإيمان هو التصديق، فقد خاطب الله تعالى في الاية السابق ذكرها المؤمنون، حيث قال ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، مشيرا أن الصيام بدون صدق في العبادة لا يصح.
واختتم المفتي، أن الصوم يربي ملكة الانضباط وينشئ طريقا للاستقامة والرقابة الداخلية، وذلك بالتحلي بالتفضيلة والتخلي عن الرذيله وإدراك أن الله -عز وجل- يرى المسلم ويطلع على ما بداخله في كل وقت ومكان.