المسجد العباسي.. تحفة عثمانية شاهدة على تاريخ الإسماعيلية وروحها الدينية

كتب: عمرو الورواري

المسجد العباسي.. تحفة عثمانية شاهدة على تاريخ الإسماعيلية وروحها الدينية

المسجد العباسي.. تحفة عثمانية شاهدة على تاريخ الإسماعيلية وروحها الدينية

على ناصية شارع محمد علي، أحد أبرز وأهم شوارع الحي العربي في مدينة الإسماعيلية كما كان يطلق عليه، يبرز مبنى أثري لمسجد رغم بساطته إلا أنه ارتبط بمكانة كبيرة في قلوب سكان المدينة، باعتباره الأقدم في المحافظة لمرور أكثر من 126 عاماً على إنشائه.

طراز معماري فريد للمسجد العباسي

نقوش وزخارف إسلامية قديمة ميّزت المسجد العباسي بطرازه المعماري الفريد، ليصبح المسجد الأهم لدى سكان مدينة الإسماعيلية، لتقرر وزارة الآثار وضعه على قائمة المباني الأثرية داخل المدينة بعد مرور أكثر من 100 عام على إنشائه.

وقال سمارات حافظ، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية في وزارة الآثار، لـ«الوطن»، إن المسجد جرى وضعه ضمن الخريطة السياحية الإسلامية، باعتباره الوحيد في هذا العصر الذي ما زال محتفظاً بجميع سماته التاريخية.

وأضاف أن المسجد تم تصميمه مربع الشكل على الطراز العثماني، وأن مدخله مزين بنقوش وآيات قرآنية وسقفه الخشبي مزخرف بالرسوم النباتية، مشيراً إلى أن الحكومة في عام 1997 قررت ضمه لوزارة الدولة لشؤون الآثار بشكل رسمي وأصبح أثراً إسلامياً.

تراث محافظة الإسماعيلية

وقال محمد حُزين، أحد المهتمين بتراث محافظة الإسماعيلية ومؤسس مبادرة سيرة الإسماعيلية، إن المدينة بها العديد من الأماكن التاريخية، التي تحتاج إلى رعاية وتسليط الضوء عليها من وزارة السياحة ومسؤولي ملف السياحة بالمحافظة، وعلى رأسها المسجد العباسي في مدينة الإسماعيلية.

وأضاف أن أهم ما يميز المسجد العباسي كونه أثراً إسلامياً هو أنه ما زال يحتفظ بجميع مميزاته التي جرى تنفيذها منذ إنشائه ولم تتغير حتى اليوم، رغم مرور أكثر من 126 عاماً تقريباً على بنائه، بعكس مساجد أخرى كثيرة تغيرت وجرت بها أعمال توسعات مختلفة أثرت على شكله التاريخي.

وبحسب البيانات الرسمية والأوراق التاريخية على الموقع الرسمي لمحافظة الإسماعيلية، فإن المسجد جرى بناؤه بأمر من الخديوي عباس حلمي الثاني في عام 1898 ميلادية بطراز فريد من نوعه في هذه الفترة، لعدم اعتماده على وجود صحن داخل المسجد كباقي المساجد المشيدة في هذه الفترة.

مساحة المسجد 400 متر مربع

وتقول البيانات الرسمية إن «العباسي» يعود في طرازه المعماري إلى الشكل المعماري العثماني في العمارة الإسلامية، حيث يزين مدخله بزخارف إسلامية واضحة. وتبلغ مساحة المسجد ما يقرب من 400 متر مربع تقريباً، خالٍ من الصحن، ومغطى بسقف كامل ومقسم من الداخل من ثلاث بايكات متعامدة على جدار القبلة، إلا أن أكثر ما يميز المسجد هو المصابيح العثمانية القديمة والنقوش التاريخية التي جرى الحفاظ عليها في أعمال الترميم والصيانة التي جرى تنفيذها على مدار الأعوام الماضية.

لم يترك سكان منطقة المحطة المسجد يوماً، فارتباطهم به لم يكن ارتباط مكان لأداء الصلوات والشعائر، فيقول محمد أدهم أحد سكان المنطقة «ارتباطنا بالمسجد هو ارتباط روحي، فهو أول مسجد ذهبنا إليه في عمر 3 سنوات وترددنا عليه مع آبائنا وأجدادنا وحفظنا فيه القرآن الكريم وتربينا على أيدي مشايخ الأزهر والأوقاف».

وتابع أنه رغم مرور عشرات السنوات على المسجد إلا أن أهالي المنطقة لم يتركوه يوماً، بل كانوا أول الداعمين في أعمال الصيانة جنباً إلى جنب مع الحكومة، ففي عام 2011 بجهود ذاتية من المواطنين تمت إعادة ترميم المسجد بالكامل، وأنشأنا جمعية خيرية باسم المسجد لجمع التبرعات والاتفاق على أعمال الترميم إلى أن خضع المسجد لهيئة الآثار، وأصبحت هي من تشرف على أعمال ترميمه حتى الآن.

وأضاف: «خلال أعمال الصيانة أنهينا تجديد شبكة الكهرباء وإنشاء سقف خرساني فوق السقف الخشبي، لعدم سقوط الأمطار عليه في فصل الشتاء، وتجديد دورات المياه وتركيب أرضيات وتكييفات، مع الحفاظ بالطبع على الطابع الأثري القديم الذي يميز المسجد إلى الآن».


مواضيع متعلقة