رمضان كريم

لعلها أكثر عبارة تتردد على ألسنة الناس خلال شهر رمضان، عبارة «رمضان كريم». عندما يقابل صائم صائماً يبادره بالقول: رمضان كريم، فيرد الآخر عليه: كل سنة وأنت طيب، إذا كانت المسألة تتعلق بتبادل التهنئة بالشهر الكريم، أما السياق الأكثر احتضاناً لهذه العبارة فيظهر في نهار رمضان حين يزور صائم صائماً فيقول له صاحب البيت أو المكتب أو المكان: «رمضان كريم»، إشارة إلى أنه لن يستطيع أن يقدم له أية تحية «مشروب أو خلافه» لأن الدنيا صيام، فيرد عليه الآخر «الله أكرم».

توقف مصطفى عبدالرحمن في كتابه «فنون رمضان» أمام إحدى المفارقات التي تظهر في هذه العبارة، فهي تقال في سياق الامتناع عن تقديم التحية الواجبة للضيوف في نهار رمضان، وبالتالي لا مجال هنا للحديث عن الكرم، بل عن البخل، وبالتالي فالأحرى أن يقال «رمضان بخيل». في تقديري أن هذه التخريجة غير دقيقة، فالامتناع عن تحايا الطعام والشراب يرتبط بنهار رمضان، أما بعد الإفطار فالأمر يختلف، فموائد رمضان أكثر سخاءً وتنوعاً، ومشروباته من كل لون، وبعضها لا يظهر في غيره من شهور السنة، ما يعني أن رمضان كريم بالفعل. والمسألة لا تتعلق فقط بالطعام والشراب، بل تتصل أيضاً بالبذل والجود خلاله، فأكثر الناس يميلون إلى العطاء لغيرهم خلال أيام الشهر الكريم. وفي ختام الشهر لا بد أن يُخرج المسلم زكاة الفطر، في ظاهرة كريمة لا يعرفها المؤمنون إلا في شهر رمضان.

رمضان شهر الكرم ولا شك، وقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ، فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة. كذلك يقول الحديث الشريف. والمسلمون في رمضان يميلون إلى الجود مدفوعين في ذلك بالحالة الروحية التي تسيطر عليهم خلال أيام رمضان، فالروح تشف وترق وتحلق في آفاق السماء خلال نهار رمضان، خصوصاً إذا امتثل الصائم لتوجيه النبي، صلى الله عليه وسلم، في الحديث الشريف الذي يقول: «الصيام جُنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم»، وبعد الإفطار ينتاب الصائم نوع من الفرحة والراحة النفسية التي تجعله مهيأً للجود والبذل والعطاء للآخرين.

دفعت شهرة عبارة «رمضان كريم» إلى استخدامها كعنوان لواحد من المسلسلات التي أحبَّها المصريون خلال السنوات الأخيرة، مسلسل «رمضان كريم» الاجتماعي الكوميدي الذي يناقش أحوال وطقوس العديد من الأسر المصرية خلال الشهر الكريم، واحتضن تتر المسلسل أغنية رمضانية شهيرة للمطرب «حكيم»، وهي تعد من أنجح الأغاني الرمضانية التي أُنتجت مؤخراً، والدليل على ذلك تعبئتها ضمن الأغاني التي تشتمل عليها فوانيس رمضان لتقف قدماً بقدم إلى جوار أغاني: «رمضان جانا» و«وحوي يا وحوي» و«أهو جه يا ولاد».

رمضان كريم على كل المصريين.
mahmoud.khalil@elwatannews.com