أحمد زويل.. عبقري «الفيمتو ثانية» الذي نقل العلم من التخمين إلى الرؤية
أحمد زويل.. عبقري «الفيمتو ثانية» الذي نقل العلم من التخمين إلى الرؤية
استعرض برنامج صباح الخير يا مصر المذاع على القناة الأولى، سيرة العالم المصري الكبير أحمد زويل، مؤكدًا أن مصر كانت ولا تزال زاخرة بالنوابغ والعلماء، وأن زويل يُعد واحدًا من أنبغ أبنائها الذين غيّروا وجه العلم الحديث ووضعوا اسم مصر في أعلى منصات التكريم العالمية.
وبدأت رحلة زويل العلمية بحصوله على بكالوريوس العلوم بامتياز مع مرتبة الشرف في الكيمياء من جامعة الإسكندرية، قبل أن يسافر في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة، حيث نال درجة الدكتوراه في علوم الليزر من جامعة بنسلفانيا.
وتدرج في مسيرته الأكاديمية باحثًا في جامعة كاليفورنيا «بيركلي»، ثم التحق بـ معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، حيث شغل منصب أستاذ رئيسي للكيمياء، وهو أعلى منصب علمي جامعي هناك، خلفًا للعالم الكبير لينوس باولنج الحاصل على جائزتي نوبل.
ثورة «الفيمتو ثانية».. لحظة غيرت مسار العلم
الإنجاز الأبرز في مسيرة زويل تمثل في اكتشافه لما عُرف بـ«كيمياء الفيمتو»، حيث ابتكر نظام تصوير ليزري فائق السرعة مكّنه من رصد حركة الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائي في زمن يُقدر بجزء من مليون مليار جزء من الثانية (الفيمتو ثانية).
هذا الاكتشاف نقل العلماء من مرحلة التخمين النظري إلى مرحلة الرؤية المباشرة لحركة الذرات، ليُحدث ثورة حقيقية في علم الكيمياء والعلوم المرتبطة به، ويفتح آفاقًا جديدة لفهم طبيعة التفاعلات الكيميائية بدقة غير مسبوقة.
نوبل والتكريمات العالمية
في عام 1999، تُوجت مسيرته بحصوله على جائزة نوبل في الكيمياء، ليصبح أول عالم مصري وعربي ينال هذا الشرف العلمي الرفيع، كما حصد عشرات الجوائز الدولية المرموقة، من بينها: «جائزة ماكس بلانك، وجائزة وولش، وجائزة هاريون هاو، وجائزة الملك فيصل العالمية، بالإضافة إلى جائزة السلطان قابوس».
وفي مصر، حصل على أرفع الأوسمة، وفي مقدمتها قلادة النيل العظمى ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى.
مدينة زويل.. حلم يتحقق على أرض مصر
وإيمانًا منه بأهمية بناء قاعدة علمية قوية في وطنه، أسس زويل مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر، لتكون منارة للبحث العلمي وصرحًا أكاديميًا متقدمًا يدعم الابتكار ويرعى العقول الشابة.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
وفي الثاني من أغسطس عام 2016، رحل الدكتور أحمد زويل، لكنه ترك إرثًا علميًا وإنسانيًا فريدًا سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، وبصمة خالدة في تاريخ العلم الحديث.