صحاب الأرض

يوسف القعيد

يوسف القعيد

كاتب صحفي

سبقني كثير من الزملاء الذين يكتبون عن الدراما التليفزيونية في الكتابة عن مسلسل «صحاب الأرض». توجد حالة من الإجماع غير العادى على الإعجاب بالعمل، والإيمان بأنه أفضل ما قدمته الدراما التليفزيونية من ضمن دراما رمضان لهذا العام. علماً بأن الوصول إلى كلمة أفضل من قِبَل النُقَّاد مسألة صعبة وليست سهلة على الإطلاق. لكنها حدثت منذ عرض الحلقات الأولى من هذا العمل الفريد والجميل.

وقد شاهدت الحلقات التي عُرِضت منه حتى الآن، وهو عمل من تأليف: عمَّار صبري، ومحمد هشام عبيَّة، وطوَّر السيناريو: تامر الباشا، وأخرجه بيتر ميمي، وقام ببطولته: منة شلبي، وإياد نصَّار، والباقون جميعاً، رغم أن عددهم كبير، ممثلون فلسطينيون. وأنتجته الشركة المتحدة التي تُعتبر علامة على أي إنتاجٍ تليفزيوني مصري جيد في السنوات الأخيرة. وكم أعجبنا بما تُقدّمه من أعمال جيدة.


وهذا العمل قيمته الأساسية أنه ينتصر لأصحاب القضية الفلسطينية. أشهر قضية عدوان على أرض شعب والاستيلاء عليها ومحاولة طرده منها وتغيير طبيعتها الجغرافية، لتُصبِح جزءاً من الكيان الصهيوني. ولأننا نعرف جميعاً وعاصرنا كلنا كيف صادر هذا الكيان أرض الفلسطينيين وجعلها أرضاً محتلة.


وقد بحثتُ بعد أن شاهدت الحلقات التي عُرِضت بعناية غير عادية عمن قدّموا لنا هذا العمل الجميل في هذا الزمان الصعب، فاكتشفت أنه عمل ينتصر للفلسطينيين أصحاب الحق في الأرض والبلاد والعباد والتاريخ، ويحاول العدو الإسرائيلي مصادرة الحاضر والاستيلاء على المستقبل.


ما من عمل من دراما رمضان هذا العام، وما أكثرها، إلا وقوبل مثلما قوبل «صحاب الأرض»، إذ رحَّب به عدد كبير من النُقَّاد والباحثين والمهتمين بالدراما التليفزيونية. وقد أسعدني وأرضى ارتباطي ببلادي أن هذا العمل مصري الفكرة ومصري المعالجة ومصري التنفيذ. ولهذا أضفت إلى متابعتي لحلقات العمل اليومية التي أنتظرها كل يومٍ بفارغ الصبر حالة الزهو بأننا نستطيع أن نقدم أعمالاً فنية راقية وعظيمة عندما نريد. وهكذا استعادت الدراما التليفزيونية مجدها. بل إننى عندما أجلس لمشاهدة حلقات هذا العمل أتذكر أعمال الستينات والسبعينات من القرن الماضي التي أسّست لهذا الفن العظيم أولاً فعلت هذا بالمسلسل الإذاعي عندما كان الراديو هو سيد الأذن، ثم فعلت ما فعلته مع المسلسل التليفزيوني.

ولست في حاجة لتذكير القارئ بدراما أسامة أنور عكاشة التليفزيونية وغيره من المؤلفين عندما كانت تُعرض في التليفزيون، ويترك المشاهدون أعمالهم وما يقومون به من أمور مهمة مُعتبرين أن مشاهدة هذا العمل مسألة لا تقل أهمية عن أي شيء آخر.


ومثلما شاهدت العمل قرأت أيضاً ما كتبته الصُحف. وأنا لدىَّ يقين أن هذا العمل موجّه لكل من يرفُض ظُلم الاستعمار الذي نُعاصره يوماً بيوم، وليلة بليلة. وعندما حملت إلىَّ الأنباء انزعاج العدو الإسرائيلي من هذا العمل أسعدنى هذا الانزعاج جداً، وأصبحت أكثر تصميماً على مشاهدة العمل، بل وأحسست عند مشاهدة بعض الحلقات كما لو كنت هناك معهم أشارك الفلسطينيين معركتهم الشريفة، ونضالهم العظيم، ومثل كل الأحرار المصريين والأشقاء العرب سعدنا جميعاً بانزعاج العدو الإسرائيلي من هذا العمل وتبادلنا التهانى، وأصبحنا ننتظره وقت عرضه وكأنه عيد من الأعياد.


بل عندما تكلَّم صُناع العمل قرأت كل حرفٍ قالوه، خاصة محمد هشام عبيَّة كاتب النص. فقد قال إن كل ما في هذا العمل جذبه إليه لأن هناك خطورة درامية في الكتابة عن حدث طازج، وكل من انضموا للعمل كانوا يدركون أنهم إلى جانب جهدهم الفني العظيم يقومون بدورٍ وطني وقومي لا يقل أهمية عن التمثيل نفسه.


العدو الإسرائيلي منذ أن قام باغتصاب فلسطين وهو يسبقنا لتقديم كلمته. هذه المرة الفلسطينيون والعرب أصحاب القضية الكُبرى سبقوا العدو الإسرائيلي وقالوا كلمتهم التي وصلت إلى حبة قلب كل مشاهد، وهذا نجاح النجاح. إن رمضان الفلسطيني يُسعد قلبي ووجداني هذا العام كما لم يحدث من قبل.