تأثير الحرب: أعباء في الطاقة وتراجع في عائدات القناة وارتفاع في التضخم!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

ما تأثير ما يجرى على مصر واقتصادها وقد وقعت الواقعة إذن واشتعلت الحرب بين العدو الإسرائيلى والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب؟.. كل المؤشرات الدقيقة -الدقيقة- كانت تؤكد ذلك فى ظل جملة من العوامل تختلط فيها النبوءة الدينية مع العوامل «الأمن قومية» والاستراتيجية.. النبوءة الدينية تحدثنا عنها مراراً عن جماعات «الصهيونية المسيحية» التى تهيمن فى مساحات منها على القرار فى الولايات المتحدة وتؤمن بنظرية «الملك الألفى» وعودة السيد المسبح ليقيم العدل على الأرض، ولكن ذلك يستلزم معركة كبرى فى المنطقة وهو ما لمح إليه السفير الأمريكى فى الكيان الصهيونى!


حرب الـ12 يوماً أنهت تماماً نظرية الأمن الصهيونى التى ظنت أنها محصنة ولا يمكن الاقتراب منها، ولم يقترب بالفعل منها نظامياً إلا الجيش المصرى والضربات الصاروخية من صواريخ «سكود» للرئيس صدام حسين.. لكن جاءت حرب الـ12 يوماً بين إيران والكيان الصهيونى التى أنهت هذه النظرية، وباتت حدود الكيان المحتل تحت التهديد حتى من مئات الكيلومترات ودون اشتباك الجيوش على الأرض! وبالتالى كان من الضرورى البحث عن حل ينهى هذا المأزق ويعيد الأمن لحدود الكيان المحتل!


ولذلك قلنا إن التصدى للصواريخ الباليستية ومشروع الصواريخ الإيرانية يسبق التصدى للبرنامج النووى الإيرانى، لسبب بسيط جداً، وهو أن «الباليستى» هو الذى استخدم بالفعل بخلاف النووى ومحاذير استخدامه العديدة، فضلاً عن عدم إنجاز أى رؤوس نووية أو قنابل نووية فعلياً!


الحرب قائمة إذن ولا أحد يعرف متى ستنتهى، لكن أثرها يتحقق على الفور على العالم وعلى الشرق الأوسط بطبيعة الحال..


وعندما نتحدث عن حجم إنتاج يصل إلى 17 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل ما نسبته 23.2% من إجمالى الإنتاج العالمى للنفط الخام، يتم تصدير 12.4 مليون برميل يومياً وهو ما يمثل نسبة 28.2% من إجمالى التصدير والباقى للاستهلاك المحلى.. وبالتالى تأثر ثلث الاستهلاك العالمى فى أى حرب فى المنطقة من شأنه ارتفاع أسعار النفط.. النفط يرتفع ويهبط بزيادات أو انخفاضات أقل من ذلك بكثير جداً!


نسبة من هذه الصادرات تمر عبر قناة السويس، والباقى يذهب إلى شرق آسيا.. تصل النسبة العابرة من القناة إلى 10% وفى المتوسط 9% وهى نسبة كبيرة..


قناة السويس شهدت تحسناً فى الإيرادات بنسبة 22% منذ مطلع العام الحالى وحتى 7 فبراير 2026، حيث بلغت 449 مليون دولار نتيجة عبور 1٫315 سفينة بحمولات صافية وصلت إلى 56 مليون طن من مختلف السلع التجارية وليس فقط النفط، ولكن تأثر أسعار النفط بعد تأثر إنتاجه سيؤدى إلى تراجع فى الإنتاج، وبالتالى فى التصدير، وبالتالى فى عدد السفن العابرة من قناة السويس وفى حجم الحمولات أيضاً!
لكن ارتفاع أسعار النفط سيجعل الاتجاه إلى قناة السويس أكثر فائدة للسفن التى تستخدم ممرات أخرى أطول، إذ سيكون توفير الطاقة فى الرحلات له الأولوية!


بيانات البنك المركزى المصرى فى أوائل العام الماضى تقول إن واردات مصر البترولية كلفتها 9.661 مليار دولار على مدار أول 6 أشهر بالعام المالى وقتها، أى خلال الفترة من يوليو حتى ديسمبر 2024.. بينما تقديرات عام 2025 تقول إن كلفة الواردات النفطية بلغت 23 مليار دولار، وبالتالى أى زيادة فى أسعار النفط عالمياً ستتضاعف معها كلفة مجمل الواردات المصرية، وبالتالى أعباء إضافية محتملة على الموازنة المصرية، وبالتالى على العملة الأجنبية التى ستؤثر بالضرورة على مجمل الواردات المصرية، بل سلباً على العملة الوطنية أيضاً لزيادة الطلب على الدولار وغيره من العملات، وبالتالى ارتفاع التضخم بما سيستلزم إجراءات فى السياسة النقدية قد تؤدى إلى رفع الفائدة للسيطرة على التضخم، لكن سيكون ذلك على حساب الاستثمار!


أما بالنسبة للسياحة، فمن الطبيعى اعتبار الشرق الأوسط وجهة واحدة عند قطاعات غربية عديدة، وهو ما سيدفع إلى إلغاء حجوزات عديدة للمنطقة، لكن أغلبها سيكون للكيان الصهيونى والمناطق المرشحة للانجرار للحرب مثل لبنان والدول الخليجية الشقيقة، ولكن مصر وهى تنهى موسمها الشتوى قد تتأثر بشكل طفيف، لن يؤثر على الطموحات المصرية للصعود بعدد السائحين العام الحالى والأعوام السابقة، لكن ستتأثر شركات الطيران لتوقف رحلات الخليج.. وبالتالى ستكون الحصيلة المصرية تراجعاً فى عائدات القناة وارتفاعاً فى فاتورة واردات النفط، مع بقاء السياحة على حالها أو تراجعها بشكل طفيف، وبالتالى الحصيلة سلبية على الاقتصاد المصرى، رغم التوقعات بارتفاع نسبة النمو والزيادة غير المسبوقة للاحتياطيات النقدية التى كانت تزحف لأول مرة فى تاريخ مصر نحو الـ60 مليار دولار!


الخلاصة الحرب عبء على العالم وعلى المنطقة، ومصر فى القلب منهما، وإنهاؤها فى أسرع وقت هو الحل الأمثل لكل الآثار السلبية!