الكاتب الصحفي مصطفى عمار: خطأ في التقدير يشعل حربًا شاملة في الشرق الأوسط
الكاتب الصحفي مصطفى عمار: خطأ في التقدير يشعل حربًا شاملة في الشرق الأوسط
قال الكاتب الصحفي مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة الوطن، إن التطور الأخطر بعد الضربات الأمريكية واغتيال خامنئي وقادة الحرس الثوري، إضافة إلى الرد الإيراني المتوقع، هو أن الصراع خرج من نطاق السيطرة الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، ودخل دائرة الأمن الإقليمي الجماعي.
الدول الخليجية وجدت نفسها تحت النار الإيرانية
وأكد «عمار» في مقاله الذي نشر بالوطن بعنوان «الحرب الأمريكية على إيران تفتح باب المجهول لا الحسم!»، أن الدول الخليجية التي وجدت نفسها تحت النار الإيرانية باتت مضطرة لإعادة حساباتها والتفكير جيداً، متسائلاً هل تستمر في استضافة القواعد الأمريكية كضمانة أمنية، أم تصبح تلك القواعد مصدر تهديد مباشر لها وعبئاً على المدى الطويل؟، موضحَا أن هذه المعضلة قد تعيد تشكيل التحالفات الأمنية في المنطقة، وربما تدفع بعض الدول إلى البحث عن توازنات جديدة، سواء عبر الانفتاح على طهران - أياً كان النظام الذي سيتشكل لاحقاً - أو عبر تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وبناء خطوط دفاع جوي وأنظمة دفاع صاروخي غير موجود بالمرة بمنطقة الخليج.
وأشار «عمار» إلى أن دولة العدو إسرائيل تبدوا المستفيد الاستراتيجي الأول من التصعيد، إذ يمنحها استمرار التوتر مبرراً دائماً لتعزيز تحالفها العسكري مع واشنطن، وتوسيع عملياتها الوقائية ضد النفوذ الإيراني في المنطقة! أما الخطر الأكبر، فيبقى في المجال البحري، حيث يظل مضيق هرمز الورقة الأهم والأخطر بيد طهران.
وضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط مباشر
وتابع رئيس تحرير جريدة الوطن، أن أي تهديد للملاحة فيه يعني عملياً وضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط مباشر، ورفع أسعار النفط، وفتح باب أزمة طاقة دولية جديدة لا أحد يعرف مداها، مؤكدًا أن إيران تدرك أن قوتها الحقيقية ليست في قدرتها على هزيمة أمريكا، بل في قدرتها على تهديد استقرار النظام العالمي للطاقة والضغط على حلفاء واشنطن، وهذا ما يجعل أي مواجهة طويلة معها حرباً اقتصادية عالمية، لا مجرد صراع عسكري إقليمي.
وأوضح أن الحقيقة الحرب الأمريكية على إيران لم تفتح باب الحسم، بل فتحت باب المجهول. فالنظام الإيراني لم يسقط، لكنه أصبح أكثر ميلاً للتصعيد والانتقام، والولايات المتحدة لم تتراجع، لكنها دخلت معركة لصالح نتنياهو وإسرائيل بلا نهاية واضحة والمنطقة الآن تقف أمام ثلاثة احتمالات لا يوجد غيرها: إما «ردع متبادل» يفرض هدنة غير معلنة، أو «حرب استنزاف» طويلة عبر الوكلاء، أو «خطأ في التقدير» يشعل مواجهة شاملة. وبما أننا في الشرق الأوسط، فالتاريخ يقول إن الاحتمال الثالث دائماً هو الأقرب.