النائب السيد القصير يكتب: رؤية الدولة في إدارة الملفات الاستراتيجية

كتب: محرر

النائب السيد القصير يكتب: رؤية الدولة في إدارة الملفات الاستراتيجية

النائب السيد القصير يكتب: رؤية الدولة في إدارة الملفات الاستراتيجية

في ظل ما يشهده الإقليم من توترات متصاعدة على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تبرز أهمية الرؤية الشاملة التي تنتهجها الدولة المصرية في إدارة الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها ملف الأمن الغذائي، وما قامت به الدولة خلال السنوات الماضية لم يكن تحركًا عابرًا، بل كان تأسيسًا حقيقيًا لقدرة وطنية على مواجهة الطوارئ والمتغيرات الدولية.

فلقد أدركت القيادة السياسية، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الأمن القومي لا يقتصر على حماية الحدود فقط، بل يمتد ليشمل تأمين غذاء المواطنين وضمان استقرار الأسواق ومن هنا جاء التوسع الكبير في المشروعات الزراعية القومية، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، واستصلاح ملايين الأفدنة، بما يسهم في تقليل فجوة الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الاستراتيجية.

وشهدنا طفرة في تطوير منظومة الصوامع والتخزين، ما أسهم في تقليل الفاقد وزيادة القدرة على الاحتفاظ بمخزون استراتيجي آمن من القمح والسلع الأساسية، فلم يعد الاعتماد على مصدر واحد للاستيراد خيارًا مطروحًا، بل اتجهت الدولة إلى تنويع المناشئ وإبرام تعاقدات طويلة الأجل، بما يضمن استقرار الإمدادات حتى في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية.

ومن المهم تأكيد أنّ خطط الدولة لم تقتصر على زيادة الرقعة الزراعية فقط، بل شملت تحديث نظم الري، والتحول إلى أساليب ري حديثة توفر المياه وتزيد الإنتاجية، إلى جانب دعم البحث العلمي الزراعي واستنباط تقاوي عالية الجودة تتحمل الظروف المناخية المختلفة، كل ذلك يعكس استراتيجية واضحة لبناء قطاع زراعي مرن وقادر على التكيف مع الأزمات.

وفي ظل احتمالات اتساع رقعة الصراع إقليميًا، فإن وجود خطط بديلة وسيناريوهات متعددة للتعامل مع أي نقص محتمل في السلع يمثل عنصر طمأنينة للمواطنين، فهناك تنسيق دائم بين الوزارات المعنية لضبط الأسواق، وتوفير الاحتياطي الكافي، ومنع أية ممارسات احتكارية قد تستغل الأوضاع الدولية، والدولة المصرية تتحرك بثبات وحكمة، وتوازن بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وما تحقق من إنجازات في القطاع الزراعي هو جزء أصيل من هذه الرؤية المتكاملة، التي تستهدف تحصين الاقتصاد الوطني ضد الصدمات الخارجية.

فالمرحلة الراهنة تتطلب استمرار العمل بروح الفريق الواحد، ودعم جهود الدولة في تعزيز الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك، لأن قوة الجبهة الداخلية هي الضمان الحقيقي لعبور أي تحديات، ومصر بإمكاناتها الزراعية المتنامية وإدارتها الواعية، قادرة على تأمين احتياجات شعبها مهما تعقدت الظروف الدولية.