إيران تواصل قصف مواقع في دول الخليج.. و«التعاون الخليجى»: سنحمي «الأعضاء»

كتب: محرر

إيران تواصل قصف مواقع في دول الخليج.. و«التعاون الخليجى»: سنحمي «الأعضاء»

إيران تواصل قصف مواقع في دول الخليج.. و«التعاون الخليجى»: سنحمي «الأعضاء»

كتب - ماريان سعيد وهاني حسن وحسن سمير ويارا أشرف وآية محسن:

تزايدت حدة التوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط خلال الساعات القليلة الماضية، في أعقاب الضربات التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث تواصل، لليوم الثالث على التوالي، سماع دوي انفجارات قوية في عدد من الدول الخليجية العربية، نتيجة الضربات الإيرانية، التي تقول طهران إنها تأتي رداً على العدوان الأمريكي والإسرائيلي، وأفادت وكالة «رويترز» للأنباء بسماع دوي انفجارات قوية في كل من دبي والدوحة وأبوظبي والكويت.

الجيش الإيراني يعلن إخراج قاعدة «علي السالم» الأمريكية بالكويت عن الخدمة

وأعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ موجات جديدة من عملية «الوعد الصادق 4» ضد القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة، مشيراً إلي شن موجة من القصف الصاروخي على قاعدة «على السالم» الأمريكية في الكويت، أسفرت عن خروج القاعدة العسكرية عن الخدمة، واستهداف حاملة الطائرات الأمريكية «إبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ «كروز»، ما دفعها للانسحاب من موقعها، وأضاف في بيان، أوردته وسائل إعلام إيرانية أمس، أنه تم تدمير ثلاث منشآت تابعة للبحرية الأمريكية في الكويت، واستهداف القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين بأربع طائرات مُسيَّرة، وإصابة ثلاث ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في الخليج وفي مضيق «هرمز».

وأكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أنه تم استهداف حاملة الطائرات «لينكولن» بوابل من صواريخ «كروز»، مشيراً إلي أن الحاملة غادرت موقع انتشارها باتجاه جنوب شرق المحيط الهندي، عقب الهجوم، ما أسفر عن تدمير رادار منظومة «ثاد»، التابعة لشبكة الدفاع المضاد للصواريخ في منطقة «الرويس» بالإمارات، إثر إصابته بصاروخ دقيق، إضافة إلي استهداف سفينة دعم وتزود بالوقود، تابعة للمجموعة البحرية الأمريكية، على مسافة 700 كيلومتر من ساحل «تشابهار»، ما أدي إلي تعطيلها وخروجها من الخدمة، واختتم «الحرس الثوري» بيانه بالتأكيد أن منظوماته الصاروخية والبحرية لا تزال تلاحق الأسطول الأمريكي في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» بمقتل شخص على الأقل في الضربات الإيرانية التي استهدفت البحرين، فيما أصيب اثنان آخران، ونقلت عن وزارة الداخلية البحرينية أن حريقاً اندلع في سفينة أجنبية تحت الصيانة، بمدينة «سلمان» الصناعية، جراء سقوط شظايا صاروخ تم اعتراضه، ما أسفر عن مقتل عامل، وإصابة اثنين آخرين، قبل أن تتم السيطرة على الحريق وإخماده.

وشهدت العاصمة العراقية، فجر الاثنين، تجدد القصف في محيط مطار بغداد الدولي، في الوقت الذي أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجة جديدة من عملياته العسكرية، تحت اسم «الموجة 9 من الوعد الصادق 4»، قال إنها طالت أهدافاً في إسرائيل، وقواعد أمريكية بالمنطقة، كما جري تفعيل الدفاعات الجوية في قاعدة «فيكتوريا»، داخل مطار بغداد الدولي، مع انطلاق صافرات الإنذار في القاعدة الأمريكية، وسماع دوي انفجارات بمحيط المطار، جراء استهداف معسكر دعم لوجيستي تابع للسفارة الأمريكية قرب المطار، وفقاً لما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية».

وأكدت وسائل إعلام عراقية أن طائرتين مُسيَّرتين استهدفتا المنطقة التي تضم قاعدة «فيكتوريا»، وأضافت أن الدفاعات الجوية في القاعدة اعترضت إحدي الطائرتين، فيما سقطت الأخري داخل مقر العمليات الخاصة العراقية، ما أدي إلي أضرار مادية، دون تسجيل خسائر بشرية.

مقتل جنود أمريكيين

في المقابل، أوردت شبكة «إن بي سي» عن مسئولين أمريكيين أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة 5 آخرين، وقع في الكويت، في إطار عملية «الغضب الملحمي»، موضحاً أن هذه القوات تُعد جزءاً من وحدة دعم تابعة للجيش الأمريكي، مقرها في الكويت.

كما أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد سعود عبدالعزيز العطوان، عن إسقاط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية في غضون الساعات الماضية، دون الكشف عن أسباب ذلك، وأكد في الوقت ذاته نجاة أطقمها بالكامل دون وقوع إصابات، ولفت إلي أن الجانب الكويتي أجري تنسيقاً مباشراً مع القوات الأمريكية بشأن ملابسات الحادث، واتُخذت الإجراءات الفنية المشتركة اللازمة في هذا الشأن، مؤكداً أن الجهات المعنية تواصل متابعة التحقيقات الجارية للكشف عن الأسباب الكاملة للحادث.

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي الصاروخي تصدَّت لهجمات إيرانية «عدائية» استهدفت مملكة البحرين، مؤكدة تدمير وإسقاط 61 صاروخاً، و34 طائرة مُسيَّرة بنجاح، وأن جميع المنظومات في حالة الجاهزية القصوي، لضمان التصدي الفوري والحاسم لأي تهديد، وأوضحت أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يُعد انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبدأي «التمييز والتناسب»، مشيرةً إلي أن هذه الهجمات العشوائية تُمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين، مشددة على احتفاظها بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها.

في الغضون، أصدرت السفارة الأمريكية في الكويت تحذيراً عاجلاً لجميع المواطنين الأمريكيين المقيمين على الأراضي الكويتية، طلبت فيه منهم التزام منازلهم، والامتناع عن الخروج، وذلك في ظل تهديد مستمر بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة فوق الأراضي الكويتية. وأكدت السفارة الأمريكية، في بيان أوردته «القاهرة الإخبارية»، أن التهديد لا يزال قائماً، داعية المواطنين الأمريكيين إلي عدم التوجه إلي مقر السفارة في أي حال من الأحوال، مع التأكيد على ضرورة الاحتماء داخل المساكن في أدني طابق متاح، والابتعاد التام عن النوافذ.

ورداً على القصف الإيراني الذي طال أهدافاً في أبوظبي ودبي، أعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية من إيران، ووصفت الاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الأراضي الإماراتية بـ«السافرة»، وأوضحت أن هذه الهجمات على أراضيها تُعد هجمات «عدوانية» طالت مواقع مدنية، بما في ذلك مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية، وعرَّضت المدنيين العزل للخطر، في تصعيد خطير وغير مسئول، يُعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، ومخالفةً واضحةً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.

كما استدعت الخارجية الأردنية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمان، وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلي حكومته، على الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية أخري، كما أبلغت الوزارة السفارة الإيرانية إدانتها الانتهاك الصارخ لسيادة الأردن، وسيادة الدول العربية، وقالت إن هذه الاعتداءات تُمثل خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً مرفوضاً يهدد سلامة المواطنين والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن الناطق باسم وزارة الخارجية، السفير فؤاد المجالي، قوله إن الوزارة أبلغت القائم بالأعمال ضرورة الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الأردن، واحترام سيادته وسلامة أراضيه، والالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ حُسن الجوار، مؤكداً أن الوزارة أبلغت القائم بالأعمال بشكل حاسم أنّ الأردن سيتّخذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته.

من جانبها، دعت جامعة الدول العربية إيران إلي الوقف الفوري للأعمال التصعيدية، وتحكيم العقل، وعدم توسيع رقعة الصراع، معربةً عن إدانتها واستنكارها الشديد لاستهداف سيادة وسلامة أراضي الدول العربية، في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية، ومبادئ حُسن الجوار، مؤكدة أن «أمن الدول العربية كُل لا يتجزأ، ونرفض رفضاً قاطعاً المساس بسيادة أي من الدول العربية تحت أي مبرر».

وأكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنه سيتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الدول الأعضاء، بما في ذلك خيار الرد على ما وصفه بـ«العدوان الإيراني»، ودعا المجلس إلي الوقف الفوري للهجمات، محذراً من تداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي، ومشدداً على أهمية حماية الممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، باعتبار أن أمن منطقة الخليج العربي ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية، كما طالب المجتمع الدولي بإدانة الاعتداءات، داعياً مجلس الأمن إلي تحمُّل مسئولياته واتخاذ موقف حازم لمنع تكرارها، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة، والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها.


مواضيع متعلقة