محمود فوزى السيد يكتب: "على قد الحب" رهان نيللى كريم على دراما المشاعر

كتب: editor

محمود فوزى السيد يكتب: "على قد الحب" رهان نيللى كريم على دراما المشاعر

محمود فوزى السيد يكتب: "على قد الحب" رهان نيللى كريم على دراما المشاعر

تعلمت نيللى كريم من رقص البالية منذ طفولتها المشى على أطراف أصابعها ؛ بينما اكتسبت من التمثيل مهارة العزف على أوتار المشاعر الإنسانية والقدرة على اختراقها والتعبير عنها .. هي تجيد فن توصيل المشاعر النفسية والإنسانية بدقة متناهية بنفس قدرتها على الوقوف على أطراف الأصابع طوال ساعات العرض ؛ ومن الصراع النفسى الرهيب الذى عاشته "ذات" الباحثة عن أحلام مؤجلة طول الوقت ؛ إلى معركة مريم الصعبة في "تحت السيطرة" ضد الإدمان ؛ مرورا بالعديد من الأعمال التي رسخت بها نيللى كريم لشخصيتها الفنية القادرة على تجسيد العديد من أشكال الصراع النفسى المنقسم بين الهادئ أحيانا والخارج عن السيطرة أحيانا أخرى ؛ وصولا إلى "مريم" من جديد هذا العام لكن في مسلسلها "على قد الحب" وهو العمل الذى تكمل به سلسلة طويلة من الأعمال الدرامية التي تغوص في النفس البشرية لتظهر بعضا من جوانبها ؛ ولا أقصد هنا فقط وقوعها فريسة للتهيؤات والتخيلات نتيجة مخطط لا إنسانى من صديقة عمرها ؛ لكن من بداية الأمر منذ أن توفت والدتها وهى طفلة صغيرة وتركتها وحيدة مع أب قرر تركها فريسة الوحدة ليتزوج من جديد ؛ وقتها لم تجد الفتاة الصغيرة غير التخيلات ملجأ لها لتبدأ في تخيل والدتها تعيش معها وكأنها لم ترحل ؛ تجلس معها بالساعات تتحدث وتضحك وتستشيرها في كل أمور حياتها .. لينتقل بعدها الصراع النفسى إلى صديقة عمرها "سارة" مصدر الثقة الوحيد لدى "مريم" والتي تعمل معها كمديرة لمشروعها في صناعة المجوهرات والحلى ؛ إلا أن سارة نفسها تعيش هي الأخرى صراع نفسى يتمثل في غيرتها من صديقتها التي تعتقد "زورا وبهتانا" أنها صاحبة الفضل فيما وصلت إليه ؛ فتحاول تدميرها نفسيا ليس فقط من أجل الاستيلاء على مشروعها الناجح ؛ وإنما في محاولة للسيطرة الكاملة عليها ومن ثم الانتقام منها – على أمر لم تفعله بالمناسبة - ؛ ومن أجل ذلك تدخلها في عالم من الهلاوس والتخيلات بمساعدة طبيب نفسى "مشطوب من النقابة لسوء السمعة" يقوم بصرف أدوية تسبب لها هلاوس وتخيلات حتى يستطيعان السيطرة عليها ؛ وأثناء ذلك تخرج نيللى كريم أجمل ما جرابها من سحر التمثيل ؛ فما بين نوبات الصراخ وهدوء الخوف ونظرات القلق تتباين ردود الإفعال في المشهد الواحد .. بين القوة والضعف ومظاهر الاضطراب النفسى استطاعت نيللى كريم أن تمنح شخصية "مريم" بعدا إنسانيا خلق سريعا حالة من التعاطف معها من قبل المشاهد ؛ فالجميع بات يعلم أن "مريم" ضحية مريضة نفسية بالغيرة والانتقام "سارة" ومريض نفسى أخر بشهوة جمع المال والقضاء على أي منافس يظهر أمامه "مراد" ؛ وما بينهما إنسانة تعيش أسوأ أيام حياتها لدرجة أنها كادت أن تتعرض لأكبر موقف مؤلم في حياتها بضياع إبنتها الصغيرة التي هربت من المنزل بسبب صراخها في وجهها وهى في غير وعيها .. كل تلك الحالة من الصراع الانسانى النفسى اجادت نيللى كريم بشدة في توصيله للمشاهد وكأنها بالفعل أصبحت ناظرة هذه المدرسة بين بنات جيلها فقد استطاعت أن تقدم أداءا تمثيليا قويا بصحبة عدد من الفنانين الذين أخرجوا أفضل ما فيهم وعلى رأسهم شريف سلامة الذى يبدوا بوضوح حالة التناغم التمثيلى التي وجدت مؤخرا بينه وبين نيللى كريم ؛ كما صاغ المؤلف مصطفى جمال هاشم سيناريو مسلسله بقدر كبير من الاحترافية وإن أخذ عليه أحيانا عدم التعامل بواقعية في سرد بعض الحالات النفسية التي مرت بها بطلة العمل واللجوء إلى المبالغة الدرامية في تجسيد حالات النسيان والإضطراب حيث بدت بعض التحولات النفسية غير مقنعة دراميا في عدد من المشاهد مما يتسبب في ضعف مصداقية السرد .. أما المخرج خالد سعيد فقد حاول إضفاء نوع كبير من الواقعية على الحالات النفسية المختلفة التي تمر بها بطلة العمل وهو ما ساهم كثيرا في حالة الاقناع بالتغيرات النفسية السريعة التي تمر بها "مريم" مع قدرته على التنقل برشاقة ما بين "الفلاش باك" والواقع الحالي بشكل لا يتسبب في "توهان" المشاهد.

يبقى الإشارة إلى أن "المسلسل الحلو بيبان من تتراته" وهنا يجب التوقف أمام أغنية تتر بداية المسلسل الذى قدمته إليسا بصوتها من كلمات وألحان عزيز الشافعى ؛ أجمل ما في الأغنية "بعد صوت إليسا وإحساسها" أن كلماتها جاءت من قلب الأحداث لسيدة تشكو من ظلم أقرب الناس إليها وهو ما يعنى أنه كانت هناك جلسات عمل أو على أقل تقدير اتفاقات مسبقة أو إطلاع تام على قصة العمل من أجل كتابة كلمات تتناسب مع الأحداث النفسية الصعبة التي تعيشها بطلة العمل ؛ وليس الاكتفاء بـ "رص" بعض الكلمات لصناعة تتر "والسلام" ؛ لأن التعبير عن الأحداث هو قمة النجاح لأى تتر.


مواضيع متعلقة