مسجد الفتح بالزقازيق.. منارة إيمانية وتحفة معمارية وروحانية تجذب القلوب
مسجد الفتح بالزقازيق.. منارة إيمانية وتحفة معمارية وروحانية تجذب القلوب
في لحظة صفاء مع أذان المغرب، حين تتعانق أصوات المآذن مع خيوط الغروب، يقف المارّ في قلب مدينة الزقازيق مأخوذاً بجلال مشهدٍ يختزل روح المكان وتاريخه، حيث يتربع مسجد الفتح شامخاً كمنارة إيمانية تنبض بالحياة، ووجهة للقلوب قبل أن يكون مقصداً للأقدام، يجمع بين سكينة العبادة وروعة المعمار في لوحةٍ تتجدد مع كل صلاة.
ويقول الشيخ أكمل زكي عبدالمجيد، إمام وخطيب المسجد، إنّ مسجد الفتح يُعد أحد أبرز المعالم الدينية في محافظة الشرقية، بدأ بناؤه عام 1972، وافتُتح رسمياً في 9 سبتمبر 1982، تزامناً مع العيد القوميى للمحافظة، موضحاً أنّ المسجد يتميز بطراز معماري مستوحى من العمارة العثمانية، حيث تتوسطه قبة رئيسية تحيط بها أربع قباب فى زواياه الأربع، بما يمنحه طابعاً معمارياً فريداً يلفت الأنظار ويبعث على الهيبة.
دور المسجد لا يقتصر على إقامة الصلوات فحسب
وأضاف أن صحن المسجد يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 950 متراً مربعاً، ويتسع لنحو 1500 مصلٍّ، بينما ترتفع مئذنتاه إلى 94 متراً لكل منهما، لتشكّلا علامة بارزة في أفق مدينة الزقازيق، وأكد الشيخ أكمل أنّ دور المسجد لا يقتصر على إقامة الصلوات فحسب، بل يمتد ليكون مركزاً متكاملاً للتعليم والتوجيه الديني، إذ يضم مركزاً لإعداد الدعاة، وبرامج تدريبية لتأهيل الأئمة، ومكتباً لتحفيظ القرآن الكريم ومقرأة لتعليم التلاوة، إلى جانب مكتبة إسلامية غنية بالمراجع، ودار مناسبات تستضيف الفعاليات الاجتماعية والدينية، كما تُقام فيه الاحتفالات الرسمية التي يحضرها كبار المسئولين لإحياء المناسبات الدينية، ما يعكس مكانته في وجدان أبناء المحافظة.
من جهته، قال الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، إنّ التجديدات التي شهدها المسجد في عام 2025 أعادت له رونقه وأظهرته في أبهى صورة، سواء من حيث أعمال الصيانة الشاملة أو تطوير المرافق، بما يليق بمكانته الدينية والتاريخية.
تجديد فرش المسجد
وكشف أن أعمال التطوير شملت تحسين منظومة الإضاءة، وصيانة القباب والمآذن، وتجديد فرش المسجد، والاهتمام بالنظافة العامة والخدمات المقدمة للمصلين، بما يضمن توفير أجواء إيمانية مريحة وآمنة، وبهذا الشكل، يظل مسجد الفتح بالزقازيق أيقونة دينية ومعمارية، تجمع بين عبق التاريخ وروحانية المكان، لتظل أصوات المآذن تتعانق مع القلوب، كل يوم، في لوحة مستمرة من الجمال والإيمان.
وأشار إلى أن مديرية الأوقاف بالشرقية تواصل جهودها في تطوير وصيانة المساجد على مستوى مراكز ومدن المحافظة، تنفيذاً لتوجيهات أسامة الأزهري، وذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى الجمع بين عمارة المباني وعمارة المعاني، بما يضمن توفير بيئة إيمانية متكاملة للمصلين والزائرين على حد سواء.
وفي السياق نفسه، عبَّر عدد من المصلين عن إعجابهم بالمسجد وروحانياته، فقال محمد عصام، أحد المصلين: «مسجد الفتح»، هو الأقرب إلى قلبي قبل أن يكون الأقرب إلى مكان عملى، وعلامة بارزة في الزقازيق ووجهة لكل من يزور المدينة: «كل مرة أدخله أشعر بالسكينة والطمأنينة، وهذا ما يجعلنى أحرص على التردد عليه يومياً».
وأشار ياسر، موظف، إلى أن المسجد له روحانيات خاصة تمنحه راحة نفسية كبيرة، مؤكداً: «أشعر هنا بأننى أبتعد عن ضغوط الحياة وأستعيد تركيزى وصفاء ذهنى»، فيما عبَّر زياد السيد، طالب جامعى، عن إعجابه بالتجديدات الأخيرة: «تطوير المسجد وإضافة مرافق تعليمية أعطى للمكان بعداً جديداً، فأصبح ليس مكاناً للصلاة فقط، بل مركز للتعلم والتوجيه الديني، وهذا يرفع من قيمة المسجد في أعين الشباب».
وأكدت نجوى بهاء أن تطوير المسجد وتجديده ساعد على فصل مصلى النساء عن مصلى الرجال، حيث تم تخصيص مبنى مستقل لمصلى النساء بدلاً من أن كان ملحقاً بمصلى الرجال، ودهان المبنى وفرشه بسجاد جديد أعطى مظهراً جميلاً ووفّر الراحة النفسية، مشيرة إلى أنها تحرص على أداء صلاة التراويح في أجواء إيمانية رائعة.