أحلام ترامب!

أحلام «ترامب» من الحرب الدائرة بالمنطقة حالياً واضحة في تصريحاته: فهو يحلم بالتخلص من نظام رجال الدين في إيران، ويحلم بأن تستسلم إيران بلا قيد ولا شرط، وأن ترضخ مستقبلاً لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يحلم بأن يشارك في اختيار الحاكم الجديد للدولة!


هل يمكن أن تتحقق هذه الأحلام؟ لا أظن. فقد حكيت لك أن النظام الإيراني تركيبة معقدة من عدة هيئات ومؤسسات التي يصعب تفكيكها، وإذا حدث وتفككت فسوف تُخلّف وراءها فوضى عارمة وحريقاً ضخماً يمكن أن يمتد بشرره إلى المنطقة كلها. النظام الإيراني يمكن أن يتخلخل بعد هذه الحرب، ولكن أن يسقط سقوطاً حراً كاملاً فذلك احتمال ضعيف، لكنه قائم بالطبع، فلا أحد يعلم كيف ستسير الأمور.


ولو صح وتحققت أحلام ترامب وسقط النظام واستسلمت إيران وخضعت لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل فمعنى ذلك أن الساحة باتت مفتوحة أمام إسرائيل -وفى ظهرها الولايات المتحدة- لفعل ما تريد في المنطقة، وسوف يكون مطلوباً بالتبعية من الدول الأخرى بالشرق الأوسط أن تحذو حذو إيران بالرضوخ دون قيد ولا شرط لطلبات الحليفين الإسرائيلى الأمريكى، لا أحد لحظتها سوف يستطيع إيقاف الحليفين، وسوف يصبح النفط أرخص من الماء، بعد أن يصبح بترول إيران والخليج مستباحاً، وتبيت ثروات المنطقة في حضنهما.


لقد خرج علينا السيناتور الأمريكى ليندسي جراهام بقصة وهمية تقول إن إيران تريد تدمير الإسلام السنى لذلك قامت الولايات المتحدة بحربها. هذا الكلام كوميدى، ولا ينافسه في الكوميديا سوى أحلام ترامب الذي يريد أن يشارك في اختيار القائد الجديد لإيران، وهو الحلم الذى سخر منه مساعد وزير الخارجية الإيراني قائلاً: «ترامب لا يستطيع حتى تعيين عمدة نيويورك ويريد أن يقرر من سيقود إيران!». الولايات المتحدة الأمريكية تحمى إسرائيل بالأساس وتقف في ظهرها في سبيل تحقيق أحلامها الوهمية هى الأخرى في السيطرة الكاملة على المنطقة وإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، أما الدول الأخرى فدرجة ثانية في نظرية «الحماية الأمريكية».


تحقق أحلام «ترامب» مستبعد، ولا يخفى عليك أنه رجل يحب البروباجندا ويعشق إطلاق التصريحات النارية. إن لعبته هي المراهنة على كل ما في يد الآخر، وهدفه من ذلك أن يكسب أغلب ما لديه. «ترامب» نفسه يعرف أن أحلامه في إيران صعبة التحقيق. لقد اغتالت إسرائيل المرشد الأعلى «علي خامنئي»، ولكن هل تضمن هى أو الولايات المتحدة ألا يأتيها من هو أشد عناداً منه؟ لقد راهن الطرفان أيضاً على إمكانية تحريك عرقيات معينة داخل إيران أو نحوها وتزويدها بالأسلحة لتتولى -بالوكالة- مواجهة النظام الإيراني على الأرض، وأثبتت التجربة أن التفكير في «البديل الكردى» مجرد وهم ليس أكثر.


لقد تعود «ترامب» رفع سقف الأهداف في أى صراع يخوضه، وكما حكيت لك هو رجل غاوي «رهانات»، لذلك تبدو أهدافه في الكثير من الأحوال أقرب إلى الأحلام.