الخمول الإدراكي.. هل تضعف خوارزميات الذكاء الاصطناعي مرونة دماغنا؟

كتب: محمد متولي

الخمول الإدراكي.. هل تضعف خوارزميات الذكاء الاصطناعي مرونة دماغنا؟

الخمول الإدراكي.. هل تضعف خوارزميات الذكاء الاصطناعي مرونة دماغنا؟

تشهد الأوساط العلمية تحذيرات متزايدة من تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحة الإدراكية للبشر، حيث أطلق الباحثون مصطلح «تعفن الدماغ» لوصف التدهور العقلي الناتج عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا الذكي، ويشير المصطلح لضعف الانتباه، انخفاض التفكير النقدي، وتراجع الإبداع نتيجة الانغماس في المحتوى الرقمي المتكرر والمنخفض القيمة، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

الخمول الإدراكي وتأثير المحتوى الرقمي

بحسب الدكتورة كورنيليا والثر، أستاذة الذكاء الاصطناعي بجامعة بنسلفانيا وخبيرة الأمم المتحدة، في مقال نشره موقع «بي سايكولوجي توداي» الأمريكي، فيؤدي الاستهلاك المفرط للمحتوى إلى إرهاق ذهني مستمر، مع تراجع القدرة على التركيز في المهام المعقدة، مضيفة أن خوارزميات الشبكات الاجتماعية مصممة لإبقاء المستخدم منشغلا، مما يفاقم القلق ويستنزف الطاقة العقلية، خصوصا مع التصفح المستمر للأخبار السلبية والدوامات الرقمية.

الاعتماد على المساعدين الاصطناعيين

يلفت استخدام برامج مثل «شات جي بي تي» إلى ميل البشر لتفويض الجهد المعرفي، ما يخلق فرصة لتراجع مرونة الدماغ، والاعتماد على خوارزميات تحل محل التفكير البشري قد يقلل من الحاجة إلى التحليل النقدي وإتقان مهارات الاستنتاج، وهو ما يطرح تساؤلات حول الخمول الإدراكي الناجم عن التكنولوجيا الحديثة.

الذكاء الاصطناعي في الطب.. الفائدة والمخاطر

على صعيد آخر، أظهرت دراسة من معهد ماساتشوستس للتقنية عام 2026 أن النماذج الطبية الذكية قد تحتفظ جزئيا ببيانات التدريب، ما يمثل خطرا خفيا على الخصوصية، وهذه النماذج، رغم دقتها في التشخيص ودعم القرار الطبي، قد تتحول قدرة التعلم فيها إلى ذاكرة رقمية غير مرئية، تحمل تبعات أخلاقية وقانونية.

خصوصية البيانات ومسؤولية المستخدم

البيانات الطبية حساسة للغاية؛ إذ تتعلق بصحة الإنسان وهويته، وأي تسريب أو سوء استخدام قد يؤدي إلى أضرار اجتماعية ونفسية وقانونية كبيرة، وتشدد الدراسات على أن التقنية وحدها لا تكفي، بل يلزم وجود أطر أخلاقية وتنظيمية واضحة لتحديد المسؤولية عند حدوث أي انتهاك للخصوصية، سواء من المؤسسة الصحية أو المطورين أو المنصات السحابية.

نحو استخدام واع للذكاء الاصطناعي

يدعو الباحثون إلى تعليم الخوارزميات حدودا واضحة، حول متى يجب أن تتوقف عن الاحتفاظ بالبيانات، وما الذي لا يجوز لها استدعاؤه، فالذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الرؤية واتخاذ القرار، لكنه لا يستطيع استبدال العقل البشري، ولا ينبغي أن يعمل بذاكرة مفتوحة دون محاسبة، فالحفاظ على مرونة الدماغ البشرية يبقى أساسيا لضمان أن يظل التطور التقني مساعد، وليس بديلا للقدرات الإدراكية.