مسلسلات رمضان النصف الأول بميزان النقاد.. جرعة مكثفة والأعمال الاجتماعية «الحصان الرابح»

كتب: محرر

مسلسلات رمضان النصف الأول بميزان النقاد.. جرعة مكثفة والأعمال الاجتماعية «الحصان الرابح»

مسلسلات رمضان النصف الأول بميزان النقاد.. جرعة مكثفة والأعمال الاجتماعية «الحصان الرابح»

كتبت - سارة طارق وسهام صلاح:

أشاد عدد من نقاد الفن بقوة المعالجات الدرامية لمسلسلات الـ15 حلقة المعروضة فى النصف الأول من موسم دراما رمضان، والتى شهدت تنوعاً ملحوظاً فى الموضوعات والقضايا المطروحة، مؤكدين أن تلك الأعمال قدَّمت أفكاراً مختلفة بين الاجتماعى والتشويقى والكوميدى، مما أضفى حالة من الحراك على خريطة الدراما الرمضانية، لفتت الأنظار ونجحت فى جذب اهتمام الجمهور.

«صحاب الأرض» و«عين سحرية» و«كان ياما كان» قدَّمت نصوصا متماسكة

ومن جانبها، قالت الناقدة الفنية آمال عثمان، إن خريطة الدراما فى النصف الأول من موسم رمضان، والتى عُرضت على شاشات «المتحدة» ومنصة watch it الإلكترونية، كشفت بوضوح أن الرهان الحقيقى فى نجاح الأعمال لم يعُد قائماً على أسماء النجوم فقط بقدر ما يعتمد على قوة النص والكتابة الدرامية. وأضافت «عثمان» أن الصورة اتضحت مع حلول منتصف السباق الرمضانى، حيث نجحت الأعمال التى اعتمدت على الفكرة والكتابة الجيدة فى جذب انتباه الجمهور والنقاد، مشيرة إلى أن المفارقة اللافتة هذا الموسم أن أفضل الأعمال جاءت من فئة الـ15 حلقة، وهو ما يؤكد أن التكثيف الدرامى يمنح النص مزيداً من القوة والتأثير.

وأشارت إلى أن هناك 3 أعمال لفتت انتباهها فى النصف الأول من الموسم الحالى، وهى مسلسلات «صحاب الأرض» و«عين سحرية» و«كان ياما كان»، موضحة أن هذه الأعمال قدَّمت نصوصاً متماسكة وشخصيات مكتوبة بعناية بعيداً عن المطّ الدرامى. وأشادت بأداء عدد من النجوم المشاركين فى هذه الأعمال، من بينهم منة شلبى وإياد نصار وعصام عمر وباسم سمرة وماجد الكدوانى، مؤكدة أن الأداء الصادق ساهم فى نجاح هذه التجارب الدرامية.

وأوضحت أن «صحاب الأرض» قدَّم نموذجاً درامياً يجمع بين البعد الإنسانى والطرح الواقعى، واستطاع تحويل قضية اجتماعية إلى خطاب فنى يمس الضمير الجمعى، بينما اعتمد «عين سحرية» على البعد النفسى والتشويق الدرامى ونجح فى خلق حالة من التفاعل لدى الجمهور، أما «كان ياما كان» فقد تناول قضية إنسانية مهمة تتعلق بأزمة منتصف العمر، ونجح فى المزج بين الحس الإنسانى والطرح الاجتماعى دون الوقوع فى فخ الوعظ المباشر.

فيما أشاد الناقد الفنى محمود قاسم بمستوى المسلسلات التى عُرضت خلال النصف الأول من موسم دراما رمضان، مؤكداً أن الأعمال الدرامية هذا العام جاءت فى مجملها جيدة ومتنوعة فى أفكارها ومعالجاتها الدرامية. وأشار إلى أن الموسم يشهد حالة من التنوع بين الأعمال الاجتماعية والتشويقية، وهو ما يمنح المشاهد فرصة للاختيار بين أكثر من تجربة درامية، مشيراً إلى أن بعض المسلسلات استطاعت أن تفرض حضورها مبكراً وتجذب انتباه الجمهور والنقاد.

وأضاف «قاسم» أن من بين الأعمال التى لفتت نظره بشكل واضح مسلسل «صحاب الأرض»، لما يقدمه من معالجة درامية مختلفة وأداء مميز لأبطاله، موضحاً أن العمل استطاع أن يخلق حالة خاصة لدى المشاهد منذ الحلقات الأولى. وأشاد بالحضور التمثيلى للفنانة منة شلبى، قائلاً إنها ظهرت خلال الأحداث «كأنها ملكة صغيرة على الشاشة»، لما تمتلكه من قدرة على التعبير عن تفاصيل الشخصية وإيصال مشاعرها ببساطة وصدق.


تجربة متماسكة ومختلفة وعصام عمر أثبت أحقيته في الحصول على البطولة المطلقة

من جانبه، أوضح الناقد محمد نبيل أن مسلسلات النصف الأول من شهر رمضان غلبت عليها الجودة على مستوى الإخراج والسيناريو والتمثيل، مؤكداً أن بعض المسلسلات استطاعت تقديم تجربة متماسكة ومختلفة.

وأشار إلى أن من بين أبرز الأعمال التى لفتت انتباهه فى النصف الأول من رمضان مسلسل «عين سحرية»، موضحاً أن العمل أكد موهبة الفنان عصام عمر وأحقيته فى الحصول على أدوار بطولة رئيسية، كما أن المسلسل تميز بعدد من العناصر الفنية المهمة، سواء على مستوى المونتاج أو التصوير والموسيقى التصويرية، إضافة إلى إدارة المخرج للعمل، حيث تعامل مع النص بحساسية ووعى واضحين، وهو ما انعكس على الشكل النهائى للمسلسل.

وأضاف «نبيل» أن العمل تناول موضوعاً غير مكرر فى الدراما، وقدَّمه بصورة فنية مشوقة تتخللها لحظات من الشجن والمونودراما بطبيعة الحال، لكنه فى الوقت نفسه لم يخلُ من الجرأة والإبداع فى طرحه الدرامى، مؤكداً أن العمل يستحق الإشادة، خاصة من جانب الفنانيْن باسم سمرة ومحمد علاء، لما قدَّماه من أداء مميز أسهم فى تعزيز قوة العمل وإبراز أبعاده الدرامية.

وأشاد الناقد الفنى محمد شوقى بعدد من الأعمال الدرامية التى عُرضت بالنصف الأول من موسم رمضان، مؤكداً أن بعض المسلسلات هذا الموسم نجحت فى تقديم رسائل إنسانية واجتماعية مهمة رغم عدم حصول بعضها على الضجة الإعلامية الكافية. وقال «شوقى» إن مسلسل «كان ياما كان» يُعد من الأعمال الهادئة والراقية التى تدق ناقوس الخطر داخل كل بيت، حيث يناقش تأثير التفكك الأسرى على الأبناء، مشيراً إلى أن العمل يسلط الضوء على الثمن النفسى الذى قد يدفعه الأطفال نتيجة الخلافات بين الأب والأم.

وأوضح أن أحد أكثر المشاهد تأثيراً هو وقوف الطفلة أمام القاضى لتختار بين والديها، وهو مشهد صعب يعكس حجم المعاناة النفسية التى قد يعيشها الأبناء فى مثل هذه المواقف، كما أثنى على أداء ماجد الكدوانى، مؤكداً أنه فنان قادر على تقديم أى دور بمنتهى السلاسة والبساطة، بينما وصف الفنانة ريتال عبدالعزيز بأنها مشروع نجمة كبيرة. وأشاد «شوقى» بتتر «كان ياما كان» بصوت مدحت صالح، معتبراً أن أغنية «كان يا ما كان» أعادت للتترات بريقها وقدَّمت بداية مميزة للعمل.

وأشار إلى أن مسلسل «مناعة» من الأعمال التى أعادت التشويق والإثارة بشكل مختلف إلى الدراما، مؤكداً أن العمل قدَّم تجربة مختلفة للفنانة هند صبرى التى فاجأت الجمهور بأدائها المميز فى ظل إيقاع سريع عبر 15 حلقة مليئة بالأحداث، لافتاً إلى أن كل شخصية فى العمل تحمل حكاية خاصة بها وكأنها تصلح لأن تكون بطولة مستقلة. كما أشاد بعدد من نجوم العمل، من بينهم رياض الخولى الذى وصفه بـ«العبقرى»، إلى جانب أداء مها نصار المميز، بالإضافة إلى الحضور الخفيف للفنانة ميمى جمال.

وعن الدراما الاجتماعية، أكد «شوقى» أن مسلسل «حد أقصى»، بطولة الفنانة روجينا، قدَّم أعمالاً تناقش قضايا مهمة داخل المجتمع، وهى من الفنانات اللاتى يعملن على تطوير أنفسهن باستمرار وتحرص على اختيار موضوعات تدخل كل بيت، كذلك المسلسل يتميز بواقعيته الشديدة، إذ يعكس تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسر المصرية، من الديكور إلى تفاصيل المعيشة، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.

كما أشاد بالمخرجة مايا أشرف زكى فى تجربتها الأولى، معتبراً أنها مشروع مخرجة واعدة يمكن أن تقدم أعمالاً درامية مميزة فى المستقبل، خاصة فى مجال الدراما الاجتماعية التى تعكس واقع المجتمع. وأشار إلى أن مسلسل «توابع»، بطولة ريهام حجاج، يؤكد أنها ما زالت تبهر الجمهور عاماً بعد آخر من خلال اختياراتها المختلفة، إذ تقدم شخصية فتاة مصرية بسيطة تتعرض للعديد من الصدمات، من بينها خيانة زوجها وأقرب صديقاتها، فى إطار درامى ملىء بالمشاعر الإنسانية.

وأشار إلى أن المسلسل من الأعمال التى ربما لم تحظَ بالاهتمام الكافى وسط زحام الأعمال الدرامية، لكنه يرى أنه سيحقق نجاحاً أكبر إذا أُعيد عرضه مرة أخرى، لما يحمله من مشاعر وقصص إنسانية تُذكِّر المشاهدين بأهمية الانتباه للعلاقات القريبة، خاصة أن الجراح أحياناً تأتى من أقرب الناس


مواضيع متعلقة