اضطرابات مضيق هرمز تشعل أسواق الطاقة.. وخبراء: ارتفاع النفط يضغط على الاقتصاد العالمي

كتب: مارينا رؤوف

اضطرابات مضيق هرمز تشعل أسواق الطاقة.. وخبراء: ارتفاع النفط يضغط على الاقتصاد العالمي

اضطرابات مضيق هرمز تشعل أسواق الطاقة.. وخبراء: ارتفاع النفط يضغط على الاقتصاد العالمي

ارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 30% خلال تعاملات أمس الاثنين، في امتداد لأكبر مكاسب أسبوعية تسجلها الأسعار منذ أزمة الطاقة العالمية.

ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط

وجاء هذا الارتفاع في أسعار الغاز الطبيعي بعد صعود أسعار النفط العالمية إلى ما فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وذلك عقب تقليص عدد من كبار منتجي الطاقة في الشرق الأوسط، الإنتاج، إلى جانب استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ولم تقتصر تأثيرات هذه التطورات على الأسواق الأوروبية فقط؛ إذ ارتفعت كذلك العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال شهر، في ظل تزايد القلق من اضطرابات الإمدادات العالمية.

ويأتي ذلك في وقت يدخل فيه الصراع في الشرق الأوسط، يومه العاشر، دون ظهور مؤشرات واضحة على قرب انتهاء التوترات، وهو ما يفاقم حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، ويعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تطال الاقتصاد العالمي.

العالم يواجه سلسلة من الأزمات المتلاحقة

وقال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن العالم يواجه في الوقت الراهن سلسلة من الأزمات المتلاحقة، التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وصولًا إلى الاضطرابات المرتبطة بالسياسات التجارية الدولية.

وأضاف «أنيس» في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن هذه التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، أدت إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الديون الحكومية، نتيجة زيادة الإنفاق لمواجهة تلك الأزمات، قبل أن تأتي الأزمة الحالية المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لتضيف مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة عالميًا، يمثل عامل ضغط كبير على الاقتصاد العالمي؛ إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، كما يرفع من معدلات التضخم ويؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي، كما يفرض ضغوطًا إضافية على الإنفاق الحكومي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الديون العالمية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن تداعيات هذه التوترات لن تقتصر على منطقة بعينها، بل ستطال مختلف اقتصادات العالم، خاصة الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة لتلبية احتياجاتها.

وأوضح أن سعر برميل النفط كان يُقدر بنحو 67 دولارًا قبل اندلاع الحرب، بينما ارتفع حاليًا إلى نحو 108 دولارات، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على موازنات الدول المستوردة للطاقة، ويزيد من تكلفة توفير المنتجات البترولية، ما قد يدفع بعض الحكومات إلى رفع الأسعار محليًا أو اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك.

تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي

من جانبه، قال وائل حماد، الخبير في مجال الغاز والبترول عالميًا، إن تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، والتي بدأت يوم السبت 28 فبراير 2026، من شأنه أن يلقي بظلاله على سوق الطاقة العالمي بمختلف قطاعاته، وعلى رأسها سوق الغاز الطبيعي.

وأضاف «حماد»، أن العالم شهد قبل نحو أربع سنوات، وتحديدًا في فبراير 2022، واحدة من أكبر أزمات الغاز في التاريخ عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات وصعود الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة لامست حاجز 100 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وأوضح أن المفوضية الأوروبية اضطرت آنذاك إلى تفعيل سقف سعري لحماية الأسواق من الانهيار، وكبح الضغوط التضخمية، مشيرًا إلى أن تلك القفزات السعرية لم تكن تعكس فقط قيمة الغاز كسلعة، بل كانت تعكس أيضًا تكلفة الحصول عليه في ظل نقص الإمدادات بعد توقف تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا.

وأشار الخبير في مجال الغاز والبترول عالميًا،، إلى أن المشهد الحالي في منطقة الخليج، في ظل اضطرابات الشحن وتقييد حركة الناقلات، إلى جانب تعليق الإنتاج في قطر وعدد من دول الخليج، يشكل وضعًا معقدًا قد ينذر بأزمة جديدة في سوق الغاز العالمي قد تماثل في تأثيرها أزمة عام 2022.

في المقابل، يرى أن الولايات المتحدة قد تبرز كمستفيد استراتيجي من نقص المعروض من الغاز الطبيعي المسال؛ إذ إذ قد يدفع هذا الوضع إلى تسريع قرارات الاستثمار في عدد من مشروعات الإسالة التي لا تزال في مرحلة التخطيط، وهو ما قد يعزز من حصتها في السوق العالمية خلال الفترة المقبلة.

في سياق متصل، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الغاز يمثل ضغوطًا كبيرة على الأسواق المستوردة، التي ستضطر إلى دفع تكاليف أعلى ليس فقط بسبب ارتفاع قيمة الغاز ذاته، ولكن أيضًا نتيجة ارتفاع تكلفة الحصول عليه في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية.


مواضيع متعلقة